كان أحد رموز الحركة المزابية الإباضية..وفاة الناشط الجزائري كمال الدين فخار بعد إضراب جوع

الأربعاء 29 مايو 201902:23 م

أعلن المحامي الجزائري صالح دبوز الثلاثاء، عبر فيديو نشره على فيسبوك، وفاة موكله الناشط الحقوقي الجزائري كمال الدين فخار (56 عاماً) الثلاثاء 28 مايو في مستشفى فرانس فانون بمدينة البليدة الجزائرية (40 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائرية)، بعدما تدهورت حالته الصحية بشكل كبير عقب تنفيذه إضراباً عن الطعام في سجنه دام نحو شهرين. فخار يعتبر أحد رموز الحركة المزابية الإباضية في الجزائر ويقول المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات إن النظام تعمد إهمال فخار في إضراب جوعه حتى مات.

وبحسب ما نشرته فرانس برس، كان المناضل الحقوقي والناشط السياسي في حزب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) يقبع رهن الحبس الاحتياطي منذ حوالى شهرين بتهمة المساس بهيئة رسمية، وكان قضى في 2015 عامين في السجن، على خلفية توجيه أكثر من عشرين تهمة إليه، منها المساس بأمن الدولة، والدعوة إلى التمرد المسلح، والدعوة إلى انفصال ولاية غرداية عن الدولة الجزائرية.

ويقول نشطاء إن فخار دافع دائماً عن نظام اجتماعي جديد وعادل في مدينة غرداية، مسقط رأسه، بعدما شهدت مطلع 2015 مواجهات إثنية بين سكان من أصول عربية وأمازيغ، أسفرت عن مقتل 23 شخصاً وتوقيف أكثر من مئة، بينهم فخار الذي ألقي عليه القبض في 9 يوليو من العام نفسه.

التيار المزابي الإباضي 

المذهب الإباضي الذي ينتمي إليه فخار ويعتبر أحد رموزه، هو ثاني مذهب في الجزائر بعد المذهب المالكي الذي يتبعه حوالي 90٪ من السكان. تأسس المذهب الإباضي في القرن الأول الهجري وينسب إلى الإمام عبدالله بن أباض، يعتبر أول مذهب فكري عقائدي سياسي كانت له  آراؤه المستقلة في العقيدة والحكم. دخل المذهب الإباضي شمال إفريقيا والجزائر تحديداً في عصر الدول الأموية، وبعد هجمات من الدولة العباسية وسقوط  دولتهم الأولى، أسس الإباضيون دولتهم الثانية الرستمية وعاصمتها تاهرت  في الجزائر، كان مؤسسها عبدالرحمن بن  رستم  الفارسي ودام حكمها قرنا ونصف قرن من (776  إلى 909  ميلادي) والرستميون أو بنو رستم سلالة  أمازيغية حاكمة تنتمي إلى المذهب الإباضي حكموا شمال أفريقيا 130 عاماً  ثم أسقطهم الفاطميون.

ترجح مصادر وجود مليون إباضي في وادي ميزاب بالجزائر (700 كيلومتراً عن العاصمة)  وينتشر الإباضيون في  الجنوب والشمال وفي العاصمة الجزائر، ومدنية وهران وخنشلة، والقرارة وبريان، وفي ورقلة ومزاب، وتعتبر منطقة غرداية معقل الإباضية وهي مسقط رأس الراحل فخار. لكبار علماء المذهب الإباضي مجلس في الجزائر يطلق عليه اسم مجلس عمي سعيد وينسب إلى الشيخ سعيد بن علي حميدة بن عبد الرازق بن سعيد الخيري الجربين المتوفى في 1492 وهناك مجلس الأعيان المزابيين الإباضية لقصر غرداية، وهي هيئة عرفيّة للمجتمع المزابيّ الإباضي لقصر غرداية تسعى إلى تحقيق مصلحته العامّة.

بعد تكرار أحداث الصدام بين المالكية والإباضية، أبرمت الداخلية الجزائرية في عام 2010 اتفاقاً بين ممثلي ثماني عشائر من المذهب الإباضي وثماني عشائر من المذهب المالكي وتوصلت إلى تسوية الخلافات والصراعات الدامية المستمرة بين السكان العرب أتباع المذهب المالكي والسكان الأمازيغ أتباع المذهب الإباضي لكن المظاهرات لم تتوقف في المناطق الأمازيغية كان أعنفها في الذكرى 35 و 36 للربيع الأمازيغي.

وانتقدت عدة جهات في سنوات سابقة السلطات الجزائرية في تعاطيها مع ملف النزاع المذهبي في غرداية فيما تقول جهات إن الصراع قديم يعود إلى سنوات الاستقلال بعد أن تغيرت هيكلة غرداية وظهرت فوارق اجتماعية بين طبقة إباضية أمازيغية تمارس التجارة وهي ثرية وعرب رحل استقروا في أحياء جديدة مستبعدة أن يكون سبب الصدام الاختلاف المذهبي بل مرده الفوارق الاجتماعية.

تهم باغتيال فخار

قال المحامي دبوز في الفيديو الذي نشره عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إنه بعد الإهمال الشديد الذي تعرض له كمال الدين فخار في مستشفى غرداية الواقعة جنوب الجزائر نقل بسرعة إلى مستشفى البليدة، حيث توفى صباح الثلاثاء.

وأضاف المحامي الجزائري أن فخار وهب نفسه للدفاع عن حقوق الانسان ووقف ضد التعسف والظلم إلى أن توفي، كما رفض الخروج من الجزائر رغم تهديدات السلطات الجزائرية له.

واتهم دبوز قاضي التحقيق للغرفة الأولى باغتيال فخار وقال إنه أمر باعتقال الراحل بدون الإطلاع على الملف وبناءً على أوامر وكيل الجمهورية "الذي ضغط عليه وتحت سلطة النائب العام"، مطالباً بفتح تحقيق في قضية أسماها الجرائم الإنسانية التي يرتكبها بعض مسؤولي الجهاز القضائي والإداري في غرداية. كما وجه الاتهام كذلك لوالي (محافظ) غرداية بسبب "تهجمه في كل خطبه على الحقوقيين والمناضلين واتهامهم بأنهم يشتغلون لحساب جهات أجنبية" مناشداً الوالي أن يوضح من هي تلك الجهات التي يقصدها.

ماذا قال فخار في آخر حواراته الصحافية؟

في آخر حوار صحافي أجري معه بالحراك الشعبي الذي تعرفه الجزائر منذ شهر فبراير الماضي، قال فخار إن الحراك سيدخل البلاد في مرحلة جديدة، معلناً: "بهذا الحراك سندخل في جزائر جديدة. ففي السابق، كان أي شخص يتجرأ ويقول الحقيقة في هذه البلاد يجد مكانه في السجن".

وفاة الناشط الحقوقي الجزائري كمال الدين فخار بعد إضرابه جوع في سجنه تثير غضب الشارع. فخار كان أحد رموز الحركة المزابية الإباضية. ما هي هذه الحركة وما تأثير وفاة فخار جوعًا في محبسه على مسارها؟

مطالبات بفتح تحقيق في وفاة فخار

وطالب عدد كبير من الحقوقيين والسياسيين في الجزائر بفتح تحقيق لمعرفة ملابسات وفاة فخار، ودعا النائب البرلماني محمد أبي إسماعيل وزير العدل الطيب لوح إلى تحديد "مسؤوليات" من هم وراء وفاة فخار وهو رهن الاعتقال، رغم توجيه محاميه عدة تحذيرات بشأن تدهور حالته الصحية وانتقاده ظروف حبسه. الأمر نفسه طالب به المحامي والحقوقي مقران آيت العربي عبر تشكيل هيئة مستقلة لتحديد المسؤوليات.

كذلك أصدرت جبهة القوى الاشتراكية بياناً نددت فيه بالنهاية المأسوية لأحد أبرز أعضاء حزبها بعد أسابيع عدة من الاعتقال التعسفي، ووصفت ظروف حبسه بغير الإنسانية، معتبرة أن ما حدث له انتهاك خطير لحقوق الإنسان، وطالب الأفافاس أيضاً بـالعدالة والحقيقة والإفراج الفوري عن باقي سجناء الرأي في الجزائر.

وقال الحقوقي والمحامي الجزائري عبد الغني بادي إن "السلطات القضائية والسياسية الجزائرية التي رفضت الإفراج عن كمال الدين فخار بعدما دخل في إضراب مفتوح عن الطعام، هي المسؤولة عن وفاته".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard