معجزة "بصمة قدم" الأنبياء

الأحد 2 يونيو 201903:49 ص

يشيع بين معتنقي الديانات السماويّة وغير السماويّة، الاعتقاد بمعجزات تخصّ أنبياءهم، أو هؤلاء الذين كانوا واسطتهم إلى خالق الكون. يحدث ذلك رغم ادعاء بعض الديانات خصوصيّة المعجزة بنبيها وحده، أو أنبياء الديانة وحدهم دون الديانات الأخرى، أو احتكار ديانتهم الحقيقة لصالح نفسها فقط.

من المعجزات التي نجدها متكرّرة في دياناتٍ مختلفة، طباعة آثار الأنبياء على الحجارة، نتيجة لين الحجر تحت قدم هذا النبي وأخذه شكل قدمه، ورغم إنكار الكثير من العلماء لمصداقيّة الأمر من أساسه، إلا أن شيوعه بين أنصار أنبياءٍ مختلفين أو بين ثقافاتٍ مختلفة يجعلنا نتعقّبه كظاهرةٍ إيمانيّة.

في السطور التالية نستعرض آثاراً هي في المعتقد الشعبي مواضع دوس أقدام لمجموعةٍ من الأنبياء على الحجارة، في بلدان مختلفة وبين أديان مختلفة. 

لنبي الإسلام أكثر من أثر

هناك أمثلة مختلفة لأحجار طُبعت عليها آثار، يعتقد بأنها لنبي الإسلام، موجودةٌ في بلدان مختلفة، رصدها الدكتور أحمد تيمور في كتابه "الآثار النبويّة"، منها أكثر من أثر في مصر، أشهرها الموجود في مسجد سُمّي باسم الحجر وهو مسجد "أثر النبي" بمنطقة "مصر القديمة" في القاهرة، كذلك الموجود في مسجد السيد أحمد البدوي في طنطا، كذلك يوجد حجر آخر في مسجد قايتباي بقرافة المجاورين بالقاهرة، بجوار قبر السلطان المملوكي الأشرف أبي النصر قايتباي المحمودي (تـ901هـ)، وغيرهم.

كما يوجد في القدس، بمسجد قبّة الصخرة، أثر آخر لقدم النبي، يُعتقد أنه الموضع الذي داس عليه بقدميه في القدس قبل أن يصعد إلى السماء في رحلة "المعراج".

كذلك يوجد أثر آخر في إسطنبول بتركيا، محفوظ بقصر طوب قابي. وفي الطائف بالسعوديّة يوجد حجر بما يُعرف بمسجد الوقف، تكلم عنه ابن عراق في "اللطائف من قصر الطائف"، ويعتقد البعض أن النقش الموجود على الحجر ليس أثر قدم النبي، بل كوعه، ولذلك يطلقون على المسجد الذي يحتوي على الأثر "مسجد الكوع".

في مسجد ومدرسة الهاتونية

آثار السيد المسيح في سخا والقدس

هناك أكثر من أثرٍ يعتقد أنها لأقدام يسوع، منها ما هو موجود في كنيسة العذراء مريم في سخا بمصر، حيث يوجد حجر عليه أثر لقدم الطفل "يسوع"، يُعتقد أنه داس عليه أثناء رحلة العائلة المقدّسة إلى مصر.

كما ذكر الدكتور أحمد تيمور أن هناك أثراً آخر  في طور زيتا بالقدس يعتقد بأنه لقدم المسيح، بحسب كتابه "الآثار النبويّة".

موسى أم محمد.. من منهما في دمشق؟

في دمشق هناك ما يسمى مسجد القَدَم، فيما يعرف بحي القَدَم، وبه بصمة على حجر لقدم، اعتقد الناس قديماً أنها قدم النبي موسى، ولكن المعتقد الشعبي الحالي يذهب إلى أنه أثر لقدم النبي محمد، وهو أمر يواجه بشكوكٍ أيضاً لأن محمد لم يسافر إلى دمشق هو الآخر.

أيوب في عمان أم الشام؟

في جنوب سلطنة عمان، وبالتحديد في محافظة ظفار، هناك مزار يعتقد أنه يحوي قبر النبي أيوب، وبجانب هذا المزار يوجد حجرٌ عليه بصمة قدمٍ، يُعتقد أنها قدم أيوب، والأثر محاطٌ بجدران بُنِيَت حديثاً لحمايته.

والمثير شيوع هذا الاعتقاد مع أنّ السرديات تفترض أنّ النبي أيوب عاش في منطقة الشام وشمال العراق، حيث ينسب إليه مزار جنوبي سوريا، وتحديداً في قرية الشيخ سعد التابعة لحوران، يُعتقد أن بداخله قبره، وبجانب القبر عين ماءٍ تحتوي على صخرةٍ مطبوع عليها قدم إنسان، ويُعتقد أن هذه القدم تعود لأيوب أيضاً.

يعتقد المؤمنون بأنّ أثراً بمسجد قبّة الصخرة، هو الموضع الذي داس عليه محمد قبل أن يصعد إلى السماء، وبذلك تتشابك القصة المروية للمعراج مع أثر ماديّ منحوت في الحجر

مواضع مختلفة جاءت تسميتها نسبة لآثار "أقدام" الأنبياء، ففي دمشق هناك ما يسمى مسجد القَدَم، في حيّ القَدَم، وبه بصمة على حجر لقدم، اعتقد الناس قديماً أنها قدم النبي موسى، ولكن المعتقد الشعبي الحالي يذهب إلى أنه أثر لقدم النبي محمد 

يلين الحجر تحت دوس الأنبياء ويأخذ شكل القدم، هذا اعتقاد شائع يفسّر في المخيلة الشعبية آثاراً مختلفة تنسب لآدم، وأيوب، وموسى، وإبراهيم، والمسيح، وبوذا، وشيفا

فنجد في كتاب الرحالة ابن بطوطة عن زيارته لسيرلانكا:"ليس مرادي منذ وصلت الجزيرة إلا زيارة القدم الكريمة، قدم آدم عليه السلام"

إبراهيم ومقامه الشهير

أما أشهر آثار الأقدام في المنطقة العربيّة فهو منسوب إلى إبراهيم أبي الأنبياء، ففي المزار الشهير المجاور للكعبة في مكة، والمسمّى "مقام إبراهيم"، هناك أثر لقدمين غائصتين في صخرةٍ، ويُعتقد أنهما قدما إبراهيم.

وتشير المصادر الإسلاميّة إلى أن إبراهيم كان يقف على هذا الحجر وهو يبني الكعبة، فغاصت فيه قدماه. وقال ابن كثير في تفسيره إن الحجر ورثه المسلمون من عرب الجاهليّة، وكانت آثار أصابع إبراهيم ظاهرة فيه، ولكن آثار الأصابع لم تعد ظاهرة الآن بفعل عوامل زمنية.

بوذا و3 آلاف أثر

يشتهر بوذا بنقش مميز في باطن قدمه، قيل إنه وُلد به، ويرى المؤمنون به أن وجود بصمات لهذا القدم في أنحاء متفرقة من آسيا، يُعدّ دليلاً مادياً على وجود بوذا وعلى صدق الاعتقاد فيه.

من القرن الثاني الميلادي، قطعة من مقتنيات غاليري جامعة ييل

ورصد الكاتب الياباني Motoji Niwa في كتابه Buddha's footprints, pictures and explanations: Buddhism as seen through the footprints of Buddha، الذي صدر بأكثر من لغة، حوالي 3 آلاف بصمة أو أثر لأقدام بوذا في أماكن متفرّقة من آسيا، من بينها حوالي 300 في اليابان، وأكثر من ألف في سريلانكا.

ومن اعتزاز البوذيين بهذه القدم، قلّدها الفنّانون في نقوشٍ يتداولونها فيما بينهم ويعتزّون بها كشيء يذكرهم بمُلْهِمِهم.

آدم أم بوذا أم شيفا؟ من منهم اعتلى جبل سريلانكا؟

أما أشهر أثرٍ لقدمٍ في العالم فيوجد في سريلانكا، وهو من الضخامة ما يجعله أكبر من أن يكون بصمةً لقدم أيِّ بشر، حيث تبلغ مساحته 7 X 22م. وهو فجوة مستطيلة تقع فوق قمة جبل يبلغ ارتفاعه أكثر من ألفي متر.

هناك خلاف على صاحب القدم التي تركت تلك البصمة، فبعض المسلمين والمسيحيين يرون أن البصمة تخصّ آدم، أبو البشر، وأنها أوّل موضعٍ وطأته قدمه حين هبط من السماء بعد طرده من الجنة، وفقاً للروايّة الدينيّة الشائعة.

وفي رحلته إلى تلك الجزيرة التي استقلّت عن الهند قال الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة (تـ 1377م – 779 هـ)، في كتابه الذي دوّن فيه رحلته: "ليس مرادي منذ وصلت الجزيرة إلا زيارة القدم الكريمة، قدم آدم عليه السلام".

ولكن في المعتقد البوذي هذه البصمة تعود لقدم بوذا، ولهذا يسمّون قمة الجبل بقمة "بوذا". في الوقت نفسه يعتقد الهندوسيّون أن البصمة تعود لقدم شيفا أحد الآلهة في الهندوسيّة، لذلك يسمّون قمة الجبل هذه بـ "قمة شيفا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard