دوريات حراسة "إسلامية” لمساجد بروكلين تثير الجدل في أمريكا

الثلاثاء 28 مايو 201905:20 م

بعد الهجوم الدامي على مسجدي كرايستشيرش في نيوزيلندا، والذي خلف 51 قتيلاً، أُطلقت خدمة "دورية حراسة إسلامية خاصة" لتوفير حماية إضافية لأماكن العبادة الإسلامية في بروكلين في نيويورك، غير أنها تسببت بجدل واسع بين مؤيدين لها ومشككين فيها. 

تتمثل الدوريات في مجموعة من المتطوعات والمتطوعين الشباب يمكثون داخل سيارات تشبه سيارات فرقة شرطة نيويورك أمام أماكن العبادة والتجمعات الإسلامية، وفي مناسبات دينية هامة مثل صلاة الجمعة، مع ترك السيارات مضاءة بإضاءة الطوارئ (اللونين الأحمر والأبيض).

مبادرة تطوعية

وبحسب بي بي سي، فإن هذه الخدمة ممولة ذاتياً، وأطلقت لتوفير حماية أمنية "إضافية" لمساجد الأحياء والمدارس الإسلامية في مقاطعة بروكلين في أوقات الازدحام.

وتطلق نور رباح، المتطوعة وإحدى مؤسسات المبادرة، على هذه الخدمة اسم "الأمن النشط" مبينةً أنهم "ليسوا أعضاءً بشرطة نيويورك وإنما يمكنهم إبلاغ الشرطة سريعاً بأي حادث".

ورغم أن الوجود الأمني لطالما اعتبر مصدر قلق للمصلين، إلا أنه بات أولوية بعد هجوم كرايستشيرش إذ حث مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، أكبر رابطة ممثلة للمسلمين في البلاد، المجتمعات الإسلامية على التزام اليقظة وتعزيز الأمن طوال شهر رمضان تحديداً.

وأجرى عدد كبير من مساجد الولايات المتحدة "تدريبات أمنية" شملت التصرف في حال حدوث إطلاق نار. كما عززت دورية الجالية المسلمة وجودها في مساجد بروكلين والمناطق المحيطة.

"مثيرة للشكوك"

لكن منذ بدأت هذه الدورية مهمتها التطوعية، واجهت ردود فعل متباينة، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي. وبينما رحب كثيرون بوجودها، شكك آخرون، بينهم مسلمون، في الحاجة إليها ودوافع المجموعة التي تقف وراءها.

واتهم عدد من المعلقين اليمينيين المتطرفين الدورية بالسعي إلى "تطبيق القانون الشرعي"، وهذا ما تفسره رباح بأنه "الخوف من المجهول"، وترد عليه مطالبة الجميع بالسماح "لأفعالنا بإظهار حقيقة طريقة عملنا".

كما أن هذه الدوريات ليست شرطة، فعناصرها ليسوا مسلحين ولا يتمتعون بأي سلطة قانونية. لكنهم يأملون أن تمثل سياراتهم الشبيهة بسيارات الشرطة مع أضواء الطوارئ وإمكانية إطلاق صافرات الإنذار حال حدوث أي مشكلة، رادعاً لأي معتدٍ.

غير أن سمية الرميم، التي تعمل في الجمعية العربية الأمريكية في نيويورك، تقول إن هناك الكثير من الأسئلة حول المبادرة، وتوضح: "نريدهم أن يبقوا خارج المجتمع. أي مشكلة صغيرة تسببها (الدوريات) ستنعكس علينا (العرب) بشكل سيىء".

وتتابع: "الجالية المسلمة تدفع ضرائبها مثل أي جالية أخرى. إذاً يجب على شرطة نيويورك توفير الأمن لنا".

بعد الهجوم الدامي على مسجدي كرايستشيرش في نيوزيلندا، أُطلقت دورية حراسة إسلامية خاصة بمبادرة تطوعية من مسلمين ومسلمات لحماية دور العبادة الإسلامية في بروكلين في نيويورك، إلا أن البعض يشكك في دوافعها.

"أكثر أمناً من الشرطة"

برأي البعض، لشرطة نيويورك كغيرها من وكالات إنفاذ القانون، تاريخ مضطرب مع الجالية المسلمة بعد الحادي عشر من سبتمبر. ولا يزال هناك خوف وشكوك متأصلان داخل المجتمع، وهذا ما يشعر المسلمين بالطمأنينة لدى انتشار الشرطة في أماكن عبادتهم.

ولهذا السبب تحثّ نميرا إسلام، المحامية والناشطة المجتمعية في ميشيغان، المسلمين على استكشاف خيارات أخرى للأمن بدلاً من الاعتماد على الشرطة والوكالات الفيدرالية.

وتقول إسلام لبي بي سي: "لا أشعر بالأمان أكثر عندما أرى الشرطة المسلحة أمام أبواب المساجد"، مشيرةً إلى وجود تاريخ من التحيز الضمني في تطبيق القانون ضد المجتمع المسلم عموماً في الولايات المتحدة. واستشهدت بمثال لمصلين لا يحملون وثائق قانونية وتسلمهم الشرطة المحلية التي تحرس المساجد إلى الوكالات 

الفيدرالية.

وبينما تنشغل دورية الجالية المسلمة حالياً بالتسجيل وتدريب المتطوعين الجدد على خطط للتوسع في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال العام المقبل، لا يزال من السابق لأوانه القول إن المجتمعات الإسلامية ستتبنى هذه الدوريات الإسلامية خياراً أمنياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard