"المال مُقابل الفيديو"..هل تدفع السعودية أموالاً لمن يروّج للقمّتين الطارئتين الخليجية والعربية؟

الثلاثاء 28 مايو 201902:44 م

"إن رأيت مقطع فيديو يروّج للقمّتين الطارئتين، الخليجية والعربية، على تويتر، فمن المُحتمل أن يكون قد دُفع لصاحب الحساب لينشر الفيديو في المُقابل". هذا ما كشفه الصحافي البريطاني براين ويتاكر الاثنين مُطالباً المُغردين بمُراقبة التغريدات التي ستنهال على الفضاء الأزرق.

وأوضح ويتاكر أن شركة InHype التي تعمل في مجال الإعلان والتسويق، ومقرّها دبي، قصدت بعض المُغردين الذين "لديهم اتصالات" بالشرق الأوسط ودعتهم للمُشاركة في "تعاون مدفوع الأجر مع قناة تلفزيونية سعودية مشهورة".

وكل ما على المُغردين فعله، وفقاً للدعوة، هو نشر فيديو سيُرسل إليهم "جاهزاً" عن القمتين الطارئتين الخليجية والعربية يوم 29 مايو على تويتر أو فيسبوك، أي قبل يوم من انعقادهما في مكة المكرمة لمناقشة الهجمات التي استهدفت بطائرات دون طيار منشآت نفطية سعودية، وكذلك الهجمات التي استهدفت أربع سفن، من بينها ناقلتا نفط سعوديتان، قبالة ساحل دولة الإمارات، في وقت سابق من شهر مايو الحالي.

وكانت المُغردة مريم المصمودي من هؤلاء التي استهدفتهم InHype عبر رسالة على تويتر، جاء في ختامها: "إن كنتِ مهتمة، يُرجى إرسال رقمك على واتساب لنتواصل معك ونرسل المزيد من المعلومات"، وهذا ما دفع مريم لتُعلّق ساخرةً: "قد أعطوني أملاً في مُستقبل الذباب الإلكتروني".

شعرت بشيء غريب

وقالت مريم، وهي ناشطة في المجتمع المدني في تونس، وتعمل في المؤسسة الدولية للديمقراطية والإنتخابات، لرصيف22: "شعرت بشيء غريب أو غير دقيق" عند تلقيها الرسالة، وهو ما أوحى لها بـ "عدم الاحترافية" للوهلة الأولى لطلب رقم الواتساب بهذه الطريقة، "أو أنها محاولة قرصنة" على حد قولها.

وحينما نشرت نسخة من الرسالة التي تلقتها على حسابها على تويتر، تبيّن لها أنها ليست الوحيدة، فياسمين، مُغردة جزائرية، تلقت الرسالة ذاتها.
ولفتت مريم إلى أن الشركة استهدفت الحسابات المهتمة بشؤون الشرق الأوسط على الأرجح، لافتةً إلى أن تغريداتها "تشمل في بعض المرات السياسة في العالم العربي"، وتُضيف أن عدد المتابعين أساسي في استهداف الحسابات.
وعن "الذباب الإلكتروني" الذي سيقوم بمُهمة الترويج للقمّتين الطارئتين، تقول مريم التي يتابعها نحو 5300 شخص إنه يُوظَّف لـ "إسكات صوت المعارضة واستهداف حُريّة التعبير".
"شعرت بشيء غريب حينما قرأت الرسالة".. مُغردة تتلقى دعوة من شركة تتخذ من دبي مقراً لها للترويج للقمّتين الطارئتين، الخليجية والعربية على تويتر مُقابل المال.
"إن رأيت مقطع فيديو يروّج للقمّتين الطارئتين، الخليجية والعربية، على تويتر، فمن المُحتمل أن يكون قد دُفع لصاحب الحساب كي ينشر الفيديو في المُقابل"...هل تدفع السعودية أموالاً لمن يروّج للقمّتين بالفعل؟

هُناك سوء فهم

وردّت الشركة في بيانٍ نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي قائلةً إن هُناك "سوء فهم"، موضحةً أن ما تقوم به "ليس جزءاً من أي اتفاقية وأنه لم يتم تكليفها به من قبل أي جهة".
وأضافت: "كان جزءاً لخلق مادة يمكن استخدامها في عملها مستقبلاً بحسن نية"، مُشيرةً إلى أن برامجها التوعوية "غير مرتبطة بأي حملة أو علامة تجارية أو جهة معينة وليست مخصصة للاستخدام العام".
وقالت InHype: "نتواصل مع بعض الشخصيات المؤثرة لنرى إمكانية حصول تعاون مستقبلي معها"، موضحةً أنه يتم اختيار الشخصيات من خلال تحليل مُتابعيها وجودة المحتوى الذي يتم نشره.
واعتبرت مريم أن الشركة "تجاهلت صلب الموضوع وردّت بشكل عام وتقيلدي يوحي بالتنصل من المسؤولية"، مؤكدةً انه "غير مُقنع".

لا تبدو مختصة بالإعلانات

ولا تبدو شركة InHype مختصة بالإعلانات، بحسب الصحافي البريطاني براين ويتاكر، إذ تعتمد فكرتها على أن المُتلقي سيكون أكثر تقبلاً لرسالة ما إن جاءت وكأنها "نصيحة شخصية" من شخص يتابعه على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتسعى الشركة إلى جذب "المؤثرين الصغار" (micro-influencers) لنشر محتوى جاهز أو لخلق محتوى بحسب طلب العميل. ومن الرسائل التي تُمررها الشركة على حساباتها على مواقع التواصل لجذب هذه الفئة: "ابدأ بمُكافأة نفسك (مادّياً) باستخدامك لمواقع التواصل مثلما يفعل الآلاف حالياً".
وفي الوقت ذاته، تسعى الشركة لجذب المُعلنين بالقول إن "مدونين ومؤثرين صغاراً جاهزون لخلق 'ضجّة' لهم". وتعرض الشركة خدماتها بدءاً من 5000 درهم إماراتي (1361 دولاراً) لتصل الدعاية إلى نحو 200 ألف شخص من خلال 35 مدوناً ومؤثراً صغيراً.
وللسعودية تاريخ مع ما يفعله الذباب الإلكتروني الذي يتلقى أجراً مُقابل البروباغندا. وكانت الناشطةُ السعودية منال الشريف قد أغلقت حسابها على تويتر في أكتوبر الماضي بسبب الذباب الإلكتروني قائلةً إنه "كفيلٌ بكشف من يتحكم بموقع تويتر"، موضحةً أنه "جيش من المستخدمين، تدفع لهم الحكومة السعودية لإسكات منتقديها، ومُهاجمة كُلِّ من يقول كلمة الحق".
ووجه الملك سلمان بن عبدالعزيز، السبت الماضي، دعوة إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة الدول العربية لعقد قمتين طارئتين في مكة المكرمة على هامش مؤتمر القمة الإسلامية يوم الخميس.
وشملت الدعوة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رغم مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لبلاده دبلوماسياً وتجارياً منذ منتصف عام 2017 بسبب اتهامات بدعم قطر للإرهاب وعقد علاقات وثيقة مع إيران، وهو ما تنفيه الدوحة.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard