هيومن رايتس تتهم الجيش المصري بارتكاب "جرائم حرب" في سيناء

الثلاثاء 28 مايو 201902:17 م

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية قوات الجيش والشرطة المصرية بارتكاب "انتهاكات جسيمة وواسعة ضد المدنيين، يرقى عدد منها إلى جرائم حرب في شبه جزيرة سيناء". وذكرت في تقريرها الصادر الثلاثاء تفاصيل “الانتهاكات” التي ارتكبتها القوات المصرية خلال الحملة المستمرة ضد جماعة ولاية سيناء المسلحة، المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم “داعش".

وذكرت المنظمة في تقريرها الذي نشرته الثلاثاء 28 مايو وحمل عنوان "اللي خايف على عمره يسيب سيناء: انتهاكات قوات الأمن المصرية ومسلحي "داعش" في شمال سيناء"، والصادر في  116 صفحة، أن النزاع في سيناء لا يحظى بتغطية إعلامية كافية وأسفر عن مقتل عدد كبير من الأشخاص وجرح الآلاف، منهم مدنيون ومسلحون وأفراد أمن.

ووثّق تقرير المنظمة التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها جرائم تشمل الاعتقالات الجماعية التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القضاء، وهجمات جوية وبرية قد تكون غير قانونية ضد المدنيين، وقالت المنظمة إنها عملت على التقرير مدة عامين.

ومنذ إطاحة الجيش الرئيس محمد مرسي في العام 2013، تزايدت العمليات المسلحة التي تستهدف الجيش والشرطة، خصوصاً بعدما أعلنت المجموعة الرئيسية الناشطة في المنطقة، والمسماة "بيت المقدس" في العام 2014 ولاءها لتنظيم داعش.

وأضاف التقرير أن القوات المسلحة وقوات الشرطة المصرية مسؤولة عن غالبية الانتهاكات الموثقة في التقرير، لكنه لفت إلى أن المسلحين المتطرفين ارتكبوا أيضاً جرائم "مروعة"، بما فيها خطف وتعذيب عشرات السكان، وقتل بعضهم، والإعدام خارج نطاق القضاء بحق عناصر الأمن المحتجزين، وفق ما جاء في التقرير.

وبحسب المنظمة الدولية، فإن قوات الأمن المصرية تعاملت "بازدراء تام مع حياة السكان، كما لم تتولَّ حمايتهم، وحوّلت حياتهم اليومية إلى كابوس مستمر من الانتهاكات".

وبيّنت هيومن رايتس ووتش أن المعارك في شمال سيناء وصلت إلى مستوى النزاع المسلح غير الدولي، وأن الأطراف المتحاربة انتهكت قوانين الحرب الدولية وقوانين حقوق الإنسان المحلية والدولية.

وتابعت المنظمة أن إساءة معاملة المدنيين، وعدم تمييز المدنيين عن المقاتلين من الجانبين، أدّيا إلى سحق الحقوق الأساسية للمدنيين وتدمير أي حيّز مُمكن للنشاط السياسي السلمي أو المعارض، كما ساهمت تلك الانتهاكات في تصعيد عسكرة الصراع وتهجير السكان على حد قولها.

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات الجيش والشرطة المصرية بارتكاب "انتهاكات جسيمة وواسعة ضد المدنيين، يرقى عدد منها إلى جرائم حرب في شبه جزيرة سيناء" . تفاصيل الانتهاكات جاءت في تقرير أصدرته المنظمة الثلاثاء 28 مايو.

هيومن رايتس ووتش: قوات الأمن المصرية تعاملت "بازدراء تام مع حياة السكان في سيناء ولم تتولَّ حمايتهم، وحوّلت حياتهم اليومية إلى كابوس مستمر من الانتهاكات".

هيومن رايتس ووتش: "المعارك في شمال سيناء وصلت إلى مستوى النزاع المسلح غير الدولي والأطراف المتحاربة انتهكت قوانين الحرب الدولية وقوانين حقوق الإنسان المحلية والدولية”.

"الجميع يفترسوننا"

ونقلت المنظمة عن أحد السكان قوله: "لماذا كل هذا؟ هل علينا حمل السلاح والعمل مع المسلحين، أم مع الجيش، أو القبول بالعيش كضحايا؟ الجميع يفترسوننا"، واصفة كيف عاقبه الجيش ودمر منزله بعدما خطفه مسلحو داعش وعذبوه.

وفي التقرير، وثّقت هيومن رايتس ووتش 50 حالة اعتقال تعسفي على الأقل، من بينها 39 حالة إخفاء قسري محتمل على يد الجيش أو الشرطة، قالت إن 14 حالة منها لم تزل مختفية منذ أكثر من 3 سنوات.

وأكدت المنظمة احتجاز الجيش المعتقلين في عزلة عن العالم الخارجي وفي ظروف بالغة السوء، بعيداً عن أي إشراف قضائي، مضيفةً أن قوات الجيش والشرطة احتجزت أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً مع الرجال البالغين، كما احتجزت النساء في مكان منفصل.

وقال معتقلون سابقون للمنظمة إن ظروف الاحتجاز لدى الجيش والشرطة شملت شحّ الطعام والماء والرعاية الطبية، واكتظاظ الزنازين الصغيرة، والتعذيب بالضرب والصدمات الكهربائية، ووثّقت هيومن رايتس ووتش 3 حالات وفاة في الحجز.

وطالبت هيومن رايتس ووتش في تقريرها السلطات المصرية بالسماح لمنظمات إنسانية بالوصول إلى سيناء والعمل فيها، كما أدان التقرير مبيعات الأسلحة لمصر والتعاون العسكري معها، وأشار في هذا السياق إلى الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا.

وكانت المنظمة دعت الكونغرس الأميركي إلى عدم إعطاء "الضوء الأخضر للقمع" في مصر، عن طريق الموافقة على صفقات الأسلحة للقاهرة، وذلك أثناء زيارة  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن في أبريل الماضي.

ويطوّق الجيش المصري شمال سيناء ولا يسمح لصحافيين مستقلين بالذهاب إلى المنطقة باستثناء زيارات نادرة بصحبة الجيش.

 ولم يعلق الجيش المصري حتى لحظة كتابة هذا التقرير على اتهامات هيومن رايتس ووتش. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard