"الزملكاوي خُلق معارضاً"... عن حزب الزمالك المعارض

الأحد 26 مايو 201904:10 م

"الزملكاوي له إضافة ما في عمله، بالنسبة لمبيضي المحارة ستجد أن مخترع الكرانيش زملكاوي، بالنسبة لسواقين التاكسي ستجد أول مَن وضع مروحة صغيرة فوق التابلوه زملكاوي، بالنسبة لمخرجي السينما ستجد أول مخرج قال إن مشهد فوران كنكة البن على النار يعني حدوث معاشرة جنسية زملكاوي".

هكذا تميّز مشجعو النادي الأبيض عن أية جماهير أخرى في مصر، وفق الكاتب الزملكاوي الساخر عمر طاهر في كتابه "زملكاوي... ألبوم مئوية الجماهير"، إذ دائماً يحبّون أن ينسبوا لأنفسهم فضل السبق.

و"الزملكاوي" في قاموس عمر طاهر هو شخص ذو جينات موهوبة، عاطفي بالفطرة ينحاز إلى البسطاء والفقراء، متمرد بطبعه وثوري، ويكره أمناء الشرطة وسائقي الميكروباص بالفطرة، ويذوب عشقاً في منافسيه الموهوبين.

"الزملكاوي خلق معارضاً لأنك بتتولد في بلد بأكملها بتشجع نادي معيّن (الأهلي المصري) وبتقرر تشجع نادي ثاني. هذه هي المعارضة البيضاء"، يقول المحلل الزملكاوي الشاب أحمد عفيفي لرصيف22، معلّقاً على مقولة ارتباط سيرة الزمالك بالمعارضة.

"نادٍ بأربعة أسماء"

سمات الزمالك لا تنفصل عن حكايات التأسيس التي يصاحبها الكثير من الجدل. يكاد يكون النادي الوحيد في العالم الذي تغيّر اسمه أربع مرات، فاختير له "قصر النيل" في أول عامين من عمره (1911-1913)، وذلك لموقعه الجغرافي القريب من "كوبري" قصر النيل المؤدي إلى منطقة وسط البلد، قبل انتقاله إلى دار القضاء، ثم تحوّل اسمه إلى "المختلط" بين عامي 1913 و1941، وبعد ذلك حمل اسم نادي الملك فاروق بين عامي 1941 و1952، ليستقر أخيراً على اسمه الحالي، إثر إطاحة ثورة يوليو بالملكية.

الجدل حول بدايات النادي لا ينفصل عن قصة مؤسسه البلجيكي اليهودي جورج مرزباخ، ولا تزال ديانة الأخير مادة خصبة تُستحضر أثناء التراشق بين أنصار الأبيض وأنصار الأحمر (الأهلي) في مصر، حتى أن مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لإسرائيل تدخل على الخط أحياناً مذكرة بأن النادي هو أحد أهم إنجازات المحامي اليهودي.

مرزباخ كان أحد أعضاء الجالية البلجيكية في مصر ويشغل منصب رئيس محكمة مختلطة، وجاءت فكرته لتأسيس النادي الأبيض في 5 يناير 1911 بهدف جمع الجاليات في نادٍ اجتماعي ورياضي.

يرفض الصحافي خالد جبر، الذي ساهم في تأسيس مجلة النادي عام 1976، استخدام هذه الوقائع بهدف التشكيك في هوية الزمالك الوطنية ويقول لرصيف22: "نادي الزمالك أسسه بلجيكي والأهلي أسسه يهودي، الأندية كانت تنشأ من جمعيات وهيئات تمارس الرياضة دون نشاط كروي حقيقي، الزمالك كان طوال عمره نادي الوطنية الحقيقية والأكثر  وطنية".

وبالفعل، يسود اعتقاد خاطئ عن أن النشأة الأجنبية للزمالك في أول عهده وتسميته بالنادي المختلط تُخرجه من مصاف الأندية الوطنية، غير أن الأمر ليس كذلك، فالمختلط كان يضم بين أعضائه مصريين وأجانب.

وبمتابعة دقيقة لحركة تمصير الأندية في بدايتها نجد أن نفوذ الشباب الوطنيين تغلغل داخل المختلط وحملوا على عاتقهم التصدي للأجانب، وسرعان ما تحوّل الزمالك إلى نادٍ قومي خالص في عام 1930، عندما عُقدت أول جمعية عمومية له وقررت بالإجماع طرد الأجانب من عضوية النادي نهائياً ليصبح مصرياً 100%، كما يروي لاعبه السابق حنفي بسطان في كتابه "الزمالك حكاية وتاريخ".

يشرح بسطان أن السبب الأساسي في تأسيس الزمالك هو اقتصار عضوية النادي الأهلي على المصريين من رجال السياسة والموظفين وطلبة المدارس العليا، فجاءت فكرة إيجاد نادٍ مفتوح لكافة الجنسيات الأخرى في ذهن البلجيكي مرزباخ ولقيت تأييداً واسعاً في أوساط العاملين في المحاكم المختلطة من أجانب ومصريين.

يا زمالك يا مدرسة، لعب وفن وهندسة

ذاع صيت الفريق الأبيض باسم "مدرسة الفن والهندسة"، وهو لقب اكتُسب عبر مراحل متعددة. فـ"المدرسة" مشتقة من فريق التلاميذ الذي فاز على الأهلي في عشرينيات القرن الماضي، و"الفن" مشتقة من طريقة اللعب التي تعتمد على المهارة والإمتاع الكروي، أما "الهندسة" فهو لقب حصل عليه مقاول مصري مشهور يدعى علوي الجزار، شارك في بناء النادي مع رئيسه حلمي زامورا، لتطلق عليه الجماهير البيضاء لقب "هندسة" تقديراً لمساهماته.

على مدار تاريخه، فاز فريق الكرة في النادي بـ12 بطولة دوري عام و26 بطولة كأس، وحصد لقب كأس السوبر المصري ثلاث مرات، ودوري أبطال إفريقيا خمس مرات، وكأس السوبر الإفريقي ثلاث مرات، وبطولة إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس مرة (ومرة ثانية عام 2019، بمسماها الجديد وهو "بطولة الكونفدرالية الإفريقية)، والبطولة الأفرو آسيوية مرة واحدة، وكأس الأندية العربية مرة واحدة، كما فاز بالسوبر المصري-السعودي مرتين، إضافة إلى بطولات قديمة أخرى.

يسرد طاهر أحد أبرز ملامح الاختلاف بين أصحاب الرداء الأبيض و"الشياطين الحمر" (الأهلي)، ويقول إن مشجع الأول يحتسب "الكوبري" وهو تمرير الكرة بين القدمين بهدف، و"السبعة" (مراوغة الخصم بطريقة السبعة) بهدفين، و"التشميسة" (تعلية الكرة فوق الخصم) بثلاثة أهداف، و"التشميسة رايح جاي" ببطولة، مضيفاً أن الزمالك منذ الأزل هو مخزن لهذه الألعاب السحرية، والهدافون الكبار وهضاب الدفاع مكانهم الأهلي، لكن اللاعب المهاري الشعبي معشوق الجماهير معروف أنه في الزمالك فقط.

وحول هذا الأمر، يقول فاروق جعفر، نجم الزمالك في السبعينيات، لرصيف22 إن جمهور الزمالك مختلف عن جماهير الأندية الأخرى لأنه يريد الأداء الممتع قبل النتائج، كون الزمالك مدرسته ثابتة ومعروف عنها أنها صاحبة الأداء الرفيع والجمالي الذي ينتزع الآهات من المدرجات.

لكن أحمد عفيفي يرفض تصنيف طاهر للأبيض ضمن أندية الكرة الجميلة فقط، ويقول إن الزمالك يهتم بالبطولات مثل الأداء الجمالي، مشيراً إلى أن الترويج لتعظيم جمهوره "للحرفنة والكرة الحلوة" على البطولات لا يعدو كونه دعاية أهلاوية للتقليل من شأن الأبيض، مدللاً على ذلك بتساؤله: "الجمهور بيطلع حزين ليه بعد خسارة للبطولات طالما لا يهمه إلا الأداء الجميل؟".

نجوم الأبيض

خلال مسيرته الطويلة، برزت أسماء كثيرة للاعبين في صفوف الزمالك من أبرزهم عصام بهيج وسمير قطب وحمادة إمام وحسن شحاتة وحمادة عبد اللطيف وخالد الغندور وحازم إمام ومحمد صبري وشيكابالا.

"حسن شحاتة يا معلم... خلي الشبكة تتكلم"

كانت الجماهير تردد هذا الهتاف بجنون، خصوصاً عندما يكون حسن شحاتة موجوداً على دكة الاحتياطي، بينما الفريق يحتاج إلى مجهوده، فيقوم بإجراء الإحماء فوراً ويدخل إلى المستطيل الأخضر.

أن يمنحك الجمهور الأبيض لقب "المعلم"، فأنت معلم بحق. أيقونة مدرسة الفن والهندسة في مرحلة السبعينيات كان اللاعب الوحيد الذي حصل على لقب أفضل لاعب في قارة غير قارته، من آسيا، بعد تألقه اللافت مع نادي كاظمة الكويتي.

أحرز شحاتة 77 هدفاً في الدوري المصري، منذ ارتدائه القميص الأبيض عام 1966 وخمسة أخرى في كأس مصر وستة في البطولات الإفريقية.

واعتزل ثلاث مرات لكنه كان يعود بإلحاح من الجمهور بكلمات: "شحاتة يا حبيبنا أوعى تمشي وتسيبنا"، إلى أن كان قراره النهائي 1983.

نجومية شحاتة امتدت إلى التدريب، فقاد منتخب مصر بين عامي 2004 و2011، توج خلالها بكأس الأمم الإفريقية ثلاث مرات، لكنه لم يتوج بأي لقب مع نادية في الفترة التي تولى فيها تدريبه عام 2011.

حازم إمام... "فنان الشعب"

ارتدى القميص الأبيض بين عامي 1993 و1997 وسطع نجمه في قلعة حلمي زامورا قبل أن ينتقل إلى أودينيزي الإيطالي في تجربة احتراف لم تستمر طويلاً ليعود إلى بيته عام 2001 وينهي مسيرته في الملاعب عام 2008.

أطلقت الجماهير ألقاباً كثيرة على إمام منها "فنان الشعب"، "الإمبراطور"، "الثعلب الصغير".

يعشقه الزملكاوية لأنه "ابن النادي" وسليل عائلة زملكاوية عريقة، فوالده "الثعلب الكبير" حمادة إمام وجده الحارس يحيى حقي، اللذان لعبا للفريق في فترات مختلفة من منتصف القرن العشرين.

يحلم عشاق الأبيض برؤية إمام على مقعد رئيس مجلس إدارة الأبيض، وهو حلمه أيضاً بعدما حصل على عضوية اتحاد الكرة، لكنه ينتظر رحيل المحامي مرتضى منصور عن مقر ميت عقبة كي ينافس في مناخ أكثر شفافية.

شيكابالا... الأباتشي

ربما لم يتمتع لاعب في تاريخ الأبيض بالشعبية التي جناها "الأباتشي" محمود عبد الرازق (شيكابالا) في مسيرته مع أبناء ميت عقبة.

المجد الذي صنعه شيكابالا ليس بعدد مرات صعوده المحدودة على منصة التتويج، فهو لم يفعها سوى 8 مرات خلال 15 عاماً لعبها بالتيشرت الأبيض، ولا بمهاراته فقط، إنما بحفاظه على شعبية الأبيض من الاندثار في لحظات الانكسار المتتالية بين عامي 2008 و2011.

يمتلك الأباتشي رصيداً عند قطاعات كبيرة ومشجعين من أعمار متفاوتة، جميعهم صدقوا دموعه مع كل خسارة للأبيض، هو الذي انتمى إلى الفريق منذ أن كان عمره عشرة أعوام ولم يتركه إلا بعد أن قدّم له كل ما يمكنه تقديمه.

المظلومية البيضاء

يشعر الزملكاوية بأنهم محل استهداف دائماً. هو شعور متراكم تتوارثه الأجيال الزملكاوية جيلاً بعد جيل. "هناك استقصاد بالفعل يبدأ من عصر محمد علي ولا ينتهي في عصر محمد حسام الدين"، هي عبارة يفتتح بها عمر طاهر فصل كتابه المعنون بـ"10 حكايات من تاريخ الاستقصاد"، في مبالغة القصد منها أن تاريخ المظلومية في الزمالك بدأ باكراً جداً واستمر مع الحكم المصري الذي رفض احتساب هدف سليم للفريق في إحدى المباريات.

هذا الشعور عززته هيمنة الأهلي على ألقاب البطولات، فكرة القدم في مصر تخضع للـ"كونترول" الحكومي والأمني طوال الوقت، بحسب أحمد عفيفي.

ويرى عفيفي أن المزاج العام في مصر يساند الأحمر سواء بالإعلام أو بقرارات إدارية، ويوجد انطباع دائم بأن استقرار الأهلي من استقرار الدولة، ولا تستطيع الدولة تركه يسقط في أي وقت بعكس الزمالك.

يدعم جبر رأيه بالقول: "أجهزة الأمن تصدر تقاريرها لاتحاد الكرة بأن الأهلي لما بيكسب الدنيا بتستقر، وهذا معناه انحياز للأحمر".

يشعر الزملكاوية بأنهم محل استهداف دائماً، ويقولون إن كرة القدم في مصر تخضع للـ"كونترول" الحكومي والأمني طوال الوقت، ويوجد انطباع دائم بأن استقرار الأهلي من استقرار الدولة
"مشجع الزمالك يحتسب ‘الكوبري’ بهدف، و’السبعة’ بهدفين، و’التشميسة’ بثلاثة أهداف، و’التشميسة رايح جاي’ ببطولة"... عن نادي الزمالك وجماهيره التي تعشق اللاعبين المهاريين

ولكن تاريخ النادي يشهد أنه كان الأقرب عملياً إلى السلطة في أوقات كثيرة، فقد اختاره الملك فاروق عام 1941 ليحمل اسمه، بعد فوزه على الأهلي بسداسية في نهائي كأس الملك، وهي الرواية الأكثر شيوعاً، بينما يقول البعض إنه نصح مجلسه باختيار اسم بديل للمختلط بعد رحيل الأجانب عن المحاكم المختلطة في مصر فكان اسم نادي الملك فاروق. بكل الحالات، لا ينفصل الأمر عن رغبة مجلس الإدارة في التودد للملك.

وبعدما أقصي الملك فاروق عن الحكم، بعد ثورة 23 يوليو، تحوّلت وجهة النادي إلى الزملكاوي المشير عبد الحكيم عامر الذي ترأس اتحاد الكرة المصري لسنوات، فسخّر له الأموال والإنشاءات من أجل منافسة الأهلي على البطولات، وأسند رئاسته إلى شقيقه حسن عامر عام 1962.

تُعَدّ حقبتا الأربعينيات والستينيات النموذج الأوضح على اقتراب نادي الزمالك من السلطة، فيما لم تشهد السنوات اللاحقة وجود انحيازات كاملة للنادي، فالرئيسان جمال عبد الناصر وأنور السادات شجعا الأهلي، وحسني مبارك شجع الزمالك، وكذلك محمد مرسي، فيما لا يفصح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي عن انحيازاته الكروية بشكل واضح.

"موقف الزمالك واضح طوال تاريخه. لم يمارس السياسة أو يدعم أيّة حركات معارضة وتجمعات خارجة عن القانون. الإدارة تدعم النظام والشرعية وأجهزة الدولة أما جماهير الأبيض عندما تثور فهي تثور على قيادات ناديها ولا تثور على أجهزة الدولة"، يشرح خالد جبر الطبيعة السياسية للنادي وجماهيره.

ويشير جبر إلى أن القيادات التاريخية للقوات المسلحة تميل إلى الأبيض، لكنه لم يستفد من ذلك إلا في تقديم أراضٍ لفروع النادي.

شوق إلى المدرجات

في المرحلة الأخيرة من مسيرة النادي، برز اسم  المحامي المشاغب مرتضى منصور بعدما تولى رئاسته عام 2005، وأثار أزمات كثيرة مع الفريق والإدارات والجماهير، فخرج ثم عاد ثم خرج ثم عاد عام 2014 ولا يزال.

منصور يشكل جزءاً كبيراً من شخصية الأبيض في القرن العشرين، فهو أحد تلاميذ مدرسة صناعة الزخم عبر الظهور الإعلامي المستمر وإطلاق الرصاصات الفارغة.

هو صدامي يجيد المشاكسة وفن إدارة المعارك، لذا لم يسلم أحد منه، وهذا مبدأ يعيش به الرجل القابع على كرسي رئيس مجلس إدارة الأبيض منذ 5 سنوات، كي يضمن بقاءه في دائرة الضوء.

لا يحظى المحامي والنائب برضا الأغلبية الزملكاوية. لافتات "الوايت نايتس" (مجموعة الأولتراس الخاصة بالزمالك) وهتافاتهم تطالب بإسقاطه منذ عودته للنادي عام 2014. وهو لا يكلّ عن شتم أعضاء روابط التشجيع ووصفهم مرة بـ"الإرهابيين".

واندلع الصدام الأكبر بين الطرفين، إثر اتهام الرابطة لمنصور بهندسة أحداث ملعب الدفاع الجوي التي راح ضحيتها 20 مشجعاً، في 8 فبراير 2015، بعدما أعلن دخول الجماهير مجاناً ثم تفاجأوا بضرورة حجز التذاكر، لتقابلهم الشرطة بممر حديدي خانق خلال مبارة فريقهم مع إنبي في الدوري المصري.

"الحادثة كان صدمة لنا بعد مداعبة أمل العودة إلى المدرج منذ غيابنا عنه بسبب مجرزة بورسعيد عام 2012، وسقوط ضحايا جدد من أصدقائنا هو أكبر دليل على أن المسؤولين في مصر لا يراعون سلامة الجماهير"، يحكي عضو رابطة وايت نايتس أحمد صديق عن تداعيات يوم دام في الكرة المصرية.

"غيابنا عن المدرج هو الفيروس الذي يحاول به مرتضى منصور ورجال الدولة قتل روابط المشجعين، وهم ناس حياتها المدرج ومباراة كل أسبوع وترحال مستمر وراء الفريق" يقول صديق.



ويضيف أن مسؤولي الرياضة لهم مصالح سياسة طوال الوقت، وأعضاء الأولتراس شريحة من المجتمع لهم أفكارهم السياسية التي يعبّرون عنها.

على هذا الأساس لم يكن غريباً أن يلعب هؤلاء دوراً كبيراً في ثورة 25 يناير وفي التظاهرات التي أعقبتها.

لكن خالد جبر يعتبر أن "الزمالك كان طول عمره الأكثر وطنية ويهتم باستقرار النظام، وليس من الوطنية أن أهتف ضد الجيش وأحرق سيارات الشرطة".

حالياً، يعيش صديق ورفاقه في الرابطة أياماً سيئة. "نشتاق إلى حياة المدرج وانتظام التشجيع"، يقول صديق.

"سنظل أوفياء"

استحقت جماهير الأبيض عن جداراة لقب "الجمهور الوفي". تؤازر الفريق في الحزن قبل الفرح، وما أكثر أحزان الفريق في الألفية الثالثة، إذ لم يصعد إلى منصات التتويج باستمرار إلا في مسابقة كأس مصر التي حصدها 8 مرات في آخر 19 عاماً، بينما لم يحصد بطولة الدوري إلا مرة وحيدة في موسم 2015 في آخر 14 نسخة من الدوري المصري الممتاز.

هذه الحالة خلقت شعارات يرددها مريدو الأبيض عقب كل خسارة، ويستغلها مريدو الأحمر أيضاً للمكايدة، ومنها "سنظل أوفياء"، ذلك المصطلح الذي ظهر عام 2008 مع كثرة الهزائم على يد الأهلي في بطولات مختلفة. "قلنا لو هزمتونا كل يوم سنظل أوفياء"، يروي صديق.

البحث عن شعبية النادي

بين 50 مليون مشجع لكرة القدم في مصر، يتقاسم الزمالك 10 ملايين مع أندية أخرى، بينما يحصد الأهلى نصيب الأسد بـ40 مليون مشجع، وفقاً لدراسة أجرتها شركة إبسوس لبحوث التسويق.

لكن مسؤولو النادي الأبيض يرفضون هذه الإحصاءات. يتحدى رئيسه مرتضى منصور الجميع بأن عدد مشجعيه يتجاوز الـ40 مليون في مصر ويزيد بأضعاف عن عدد مشجعي الأهلي في الخليج.

إلا أن "ملك النُص" فاروق جعفر يعترف بأن الزمالك أقل شعبية من الأهلي على المستوى المحلي، لكنه يمتلك شعبية جارفة على مستوى الوطن العربي، وتحديداً في دول الخليج التي لعب في أنديتها لاعبون حملوا سابقاً القميص الأبيض.

يرى جعفر أن الشعبية مرتبطة بتحقيق البطولات وترتبط بالاستمرار في المنافسة وهو أمر توافر للأبيض في فترة الستينيات والسبعينيات والتسعينيات وأوائل الألفية، لكنه تراجع في العقد الأخير بسبب شبه احتكار الأحمر للبطولات.

وبرأي الناقد الرياضي محمود معروف، صنع الزمالك شعبيته الكبيرة في إفريقيا والوطن العربي بسبب بطولاته التي حققها في القرن العشرين، فحصد قبل بداية القرن الحالي أربع بطولات لدوري أبطال إفريقيا في أعوام 1984 و1986 و1993 و1996 (أضاف لقباً خامساً لخزانته عام 2002)، بعكس الأهلي الذي صنع شعبيته في القارة مع القرن الجديد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard