كاميرات شرعية.. دعوات في إيران لتصوير غير الملتزمات بالحجاب

السبت 25 مايو 201904:18 م

طرح النائب الأول للسلطة القضائية في إيران محسن إيجي أسلوباً جديداً لمكافحة المخالفات لقانون الحجاب الإسلامي مقترحاً تصوير من لا يلتزمن بالحجاب وإرسال صورهن إلى السلطة القضائية لمحاسبتهن، داعياً الناس لعدم الخوف من كشف غير الملتزمات بالحجاب ومحاسبة من تخالف القانون وتروج "لعدم العفة وفق معايير القانون الإسلامي" معتبراً هذا النوع من التصوير يأتي تحت بند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الزمان والمكان معايير  أساسية للحجاب في إيران

ينص القانون الإيراني وفق المادة 638 على معاقبة من لا تلتزم بارتداء الحجاب الإسلامي و "تهتك العفة العامة" بالحبس والجلد، لكن تفاصيل هذا القانون لم تشرح بوضوح معايير الحجاب واللباس المتوجب على النساء الالتزام به، ما يجعل الشرطة الأخلاقية المسؤولة عن تحديد معيار التزام النساء في الشوارع بالملابس الشرعية.

يلعب الزمن الدور الأهم في تحديد هذه المعايير ففي عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي كان الحجاب أقصر مما هو عليه في عهد الأصولي محمود أحمدي نجاد، أما المانتو وهو الزي الرسمي في إيران للسيدات فكان مغلقاً بإحكام في عهد الأخير، ثم ظهر المانتو المفتوح من الأمام في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني، وترتدي تحته السيدات بلوزة قصيرة مع بنطال أو تنورة، إذاً الخط البياني للحجاب يختلف عبر الزمن، يرتفع في حكم الأصوليين وينخفض في حكم الاصلاحيين.

المكان مهم أيضاً في تعيين معيار الحجاب فما يمكن ارتداؤه في طهران لا يعني بالضرورة أنه مسموح به في إصفهان أو يزد، فالمدن الأصغر أو تلك الدينية كمشهد وقُم تفرض قيودها الخاصة، الأمر يختلف من حيّ لآخر ، في بعض المدن يمكنك التجول بهذا النوع من الحجاب بينما يتوجب عليك شدّه في حي آخر.

أما الشرطة الأخلاقية في إيران فمرنة في هذا الموضوع فهنا تغض البصر وهناك تعتقل، الأمر يعتمد على تحديد مكان ظهور المرأة بتلك الملابس.

التصوير وفق أي معيار؟

أثارت تصريحات إيجي سخط أغلب رواد التواصل الاجتماعي، فهذه الدعوة شبه الرسمية تعني أن يتصرف الأفراد وفق معاييرهم الفردية دون العودة إلى القانون، كل شخص يحق له تصوير الفتاة الملفتة بنظره بكاميرته الخاصة بحجة إرسالها إلى السلطات القضائية، فهذا يصور فتاة غير مرتدية لعباءة السوداء، وذاك يصور من تظهر شعرها، وفي حال اعتراضها، لا قانون يجرمه فهو بفعله هذا يدعم القانون.

حتى هؤلاء المؤيدين لملاحقة المخالفات لقانون الحجاب لم يتقبلوا فكرة الاعتداء على "أعراض الناس" وفق وصفهم، بالكاميرات، الأمر الذي تعامى عنه المسؤول القضائي متجاهلاً الفوضى التي تنتظر الشارع الإيراني.

يختلف الخط البياني للحجاب في إيران عبر الزمن، إذ يرتفع في حكم الأصوليين وينخفض في حكم الإصلاحيين، حتى خرج النائب الأول للسلطة القضائية يقترح تصوير غير الملتزمات بالحجاب والوشاية بهن عند القضاء بتهمة “هتك العفة العامة”.

على الطرف الآخر من إيران يقف بعض المبلغين للحجاب موقفاً إيجابياً من تصريحات إيجي ويعتقدون أن من استخدم سلاح الكاميرا في البداية كان هؤلاء الرافضين للحجاب حيث وثقوا اعتقالات الشرطة لهم أو ملاحقة المتدينين لهم عبر الفيديو ونشروها على منصات التواصل الاجتماعي، وبالتالي من حق المدافعين عن القانون تجنيد أنفسهم لبقائه وحمايته.

ملاحقة في الشارع والسيارة وعلى الإنترنت

قبل أقل من شهر أضافت منظمة أمور الطلاب في إيران قانوناً جديداً لنظامها الداخلي ينص على حق الجامعة في محاسبة الطلاب على تصرفاتهم في حساباتهم  على منصات التواصل، كنشر الصور غير الأخلاقية أو أي عمل غير قانوني، الأمر الذي يعني محاسبة الطلاب على تصرفاتهم الشخصية.

إدارة المرور بدأت بدورها منذ أشهر بمخالفة السيارات التي تقل سيدات غير ملتزمات بالحجاب، الأمر الذي أثار سخط الجميع ولاسيما أصحاب السيارات العمومية فمن جهة لا يحق لهم التدخل في ملابس الركاب فهذا باب رزق ومن جهة أخرى لا يمكنهم تحمل المخالفات المسجلة ضدهم في المرور.

يبدو أن أكثر ما يثير غضب الشارع الإيراني اليوم هو تركيز المسؤولين على قضايا ثانوية في ظل أزمة اقتصادية كبرى تعصف بالسوق الإيرانية، رفعت الأسعار وأضعفت القوة الشرائية وزادت نسبة البطالة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard