كيف نهب الحوثيون طعام الجياع؟ (تقرير)

الثلاثاء 21 مايو 201902:20 م

توصل تحقيق سري لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، الاثنين، إلى أن عناصر جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران يسرقون المساعدات الدولية الغذائية والمالية الموجهة للمدنيين في 33 منطقة في اليمن بمعدلات تفوق ما سبق الكشف عنه، وهذا ما يعمق معاناة أكثر من 16 مليون يمني جائع.

وهدد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الاثنين، بتعليق المساعدات في اليمن الذي يعاني من أكبر أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج 80% من سكانه للحماية والمساعدات بفعل الحرب والفقر والمرض، بعد الكشف عن التحايل في توزيع المساعدات وسرقتها.

ولا يزال عشرة ملايين يمني "على بعد خطوة واحدة" من المجاعة، وأكثر من ثلثي سكانه "يعانون من انعدام الأمن الغذائي"، بحسب برنامج الأغذية العالمي.

اتهامات سابقة لكن متحفظة

وفي العام الماضي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من فقدان 1٪ من المساعدات الموجهة لليمنيين، معترفةً بأن بقية المساعدات قد يكون توزيعها مجتزأً أو مشكوكاً في سلامته. واشتبهت الأمم المتحدة في أن الإمدادات تُحوّل من الأطفال الجائعين إلى المقاتلين أو مؤيدي جماعة الحوثي التي تسيطر على معظم البلاد، في الوقت الذي ينكر فيه الحوثيون ذلك، واصفين هذه المزاعم بأنها "مجنونة".

كما اتهم برنامج الأغذية العالمي الحوثيين "بتحويل" نحو 1200 طن من المساعدات الغذائية، وهو البديل الدبلوماسي لكلمة "سرقة"، الموجهة إلى العائلات في العاصمة صنعاء خلال شهري أغسطس وسبتمبر  2018.

وأوضح البرنامج أن 60٪ من المستفيدين الذين يبلغ عددهم بالآلاف في سبع مناطق في العاصمة وفق قوائم التوزيع المحددة لم يتلقوا أي مساعدات، معتبراً أن ذلك "احتيال". وفضلاً عن السجلات المزيفة، قال برنامج الأغذية إنه اكتشف أن بعض الأطعمة منحت لأشخاص غير مصرح لهم بها، مشيراً إلى بيع بعضها في أسواق المدينة.

وعلق ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، حينذاك: "هذا السلوك يعادل سرقة الطعام من أفواه الجياع في حين يموت أطفال اليمن بسبب الجوع، هذا الفعل يعد عاراً وفضيحة". ورغم أن الحوثيين اتفقوا مع البرنامج على نظام جديد يمنع هذا الاحتيال، لم يتغير شيء.

ونقلت "سي إن إن" عن عشرات اليمنيات بالعاصمة تأكيدهن، في مارس/آذار الماضي، عدم الحصول على الأموال أو المساعدات الغذائية رغم إدراج أسمائهن بكشوف المستحقين.

الواقع أكثر رعباً   

لكن التحقيق السري لـ CNN، وجد أن المساعدات في عشرات المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تسلّم "على الورق فقط". وأوضح التحقيق المستند إلى وثائق للأمم المتحدة وشهادات من اليمنيين وموظفي وكالات الإغاثة الدولية والمحلية، أن أزمة سرقة المعونات ليست مقتصرة على العاصمة صنعاء بل هي أكثر استفحالاً خارجها.

وتثبّت التحقيق من سرقة المساعدات في 33 منطقة من البلاد مشيراً إلى وجود فجوة واسعة بين كمية المساعدات التي تسلم رسمياً وما يوزع على الأرض. وأظهرت وثائق محلية اطلع عليها معدو التحقيق أن 20 من هذه المناطق، كانت تخضع لسيطرة الحوثيين، حيث يعيش 70٪ من اليمنيين.

واعتبر التحقيق أن المدنين اليمنيين الذين لم يحصلوا على الإمدادات الغذائية منذ أسابيع هم ضحايا للخلاف بين برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ووكالة المساعدات التي عينها الحوثيون.

وتوجد فجوة بسبب عدم الثقة بين الحوثيين وبرنامج الأغذية العالمي، إذ يريد الحوثيون الاعتماد على الموظفين اليمنيين في توزيع المساعدات، لكن الأمم المتحدة تشكو من صعوبة مراقبتهم. 

المساعدات الإنسانية الموجهة لـ 16 مليون جائع في اليمن يستولي عليها الحوثيون ويحرمون مستحقيها منها. تحقيق سري لـ"سي إن إن" بالتعاون مع الأمم المتحدة يشرح كيف نهب الحوثيون طعام الجياع.

محاولات حوثية للإنكار

غير أن عبد الوهاب شرف، مدير وكالة تنسيق المساعدات المحلية في صنعاء، التابعة للحوثيين، وصف برنامج الأغذية العالمي بأنه "مجنون"، مضيفاً "ربما حدث سوء فهم، لكن تم حل الأمر". وأضاف "أنظر، هناك صعوبات تقنية في توزيع المساعدات، لكن ليست سرقة".

في سياق متصل، قال حسين العزي، نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين في صنعاء، إن القيود على تأشيرات الدخول للعاملين في المنظمات غير الحكومية أزيلت، مضيفاً "تحدث الأخطاء في بعض الأحيان، لكن هذا لا يعني أو لا يمثل سياسة من جانبنا. نحن سعداء بأي مساعدة تصل إلى المواطنين، لأنهم قوتنا ودعمنا".

ولفتت "سي إن إن" إلى أن جماعة الحوثي التي تعد نفسها جماعة نضالية ضد فساد الأنظمة السابقة باليمن، لا حزباً سياسياً، حولت حياة الملايين إلى بؤس وجحيم. وشددت على أنه يتعين على الحوثيين إبقاء علاقتهم جيدة مع الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى، لأنه بدون مساعداتها سينهار تمردها تحت وطأة الرعب المتمثل في الملايين الذين يتضورون جوعاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard