أول خطوة في "صفقة القرن" ستبدأ من البحرين وهذه معالمها

الاثنين 20 مايو 201901:48 م

كُشف النقاب الأحد عن أول خطوة في “صفقة القرن” بإعلان المنامة وواشنطن عقد مؤتمر اقتصادي في العاصمة البحرينية المنامة نهاية يونيو/حزيران المقبل مهمته حشد الاستثمار في الأراضي المحتلة وهو الجزء الاقتصادي من الصفقة. وفي أول رد فعل رسمي على هذا الإعلان، جددت السلطة الفلسطينية رفضها مقايضة فلسطين بالمال واصفةً المؤتمر الاقتصادي بالعقيم.

ووصف نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم السلطة الفلسطينية، في تصريحات لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، الأحد، ورشة العمل الاقتصادية الأمريكية البحرينية المزمع عقدها في البحرين بـ “العقيمة”. كما أكد رئيس الحكومة الفلسطينية والقيادي في حركة فتح محمد اشتية، الاثنين، أن "حل الصراع في فلسطين لن يكون إلا سياسياً" رافضاً "مقايضة الموقف الوطني بالمال".

شراكة بحرينية أمريكية في "صفقة القرن"

وقال مسؤولون أمريكيون كبار، الأحد، إن البيت الأبيض سيكشف النقاب عن الجزء الأول من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مؤتمر دولي في البحرين أواخر يونيو/حزيران لتشجيع الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة.

بالتزامن، أوضح بيان مشترك للبحرين والولايات المتحدة الأمريكية الأحد أن "المنامة ستستضيف، بالشراكة مع واشنطن، ورشة العمل الاقتصادية "السلام من أجل الازدهار" في الـ25 والـ26 من يونيو/حزيران 2019" مضيفاً أن "ورشة العمل هذه ستوفر فرصة جوهرية للقاء الحكومات والمجتمع المدني والقادة الاقتصاديين بهدف تشارك الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات وتوفير الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة والمبادرات التي يمكن التوصل إليها باتفاقية سلام".

البيان أكد أن "الورشة ستتضمن نقاشات حول رؤية قابلة للتحقيق وإطار عمل يضمن مستقبلاً مزدهراً للفلسطينيين والمنطقة، بما في ذلك تعزيز إدارة الاقتصاد وتطوير رأس المال البشري وتسهيل نمو سريع للقطاع الخاص"، مشيراً إلى أنه في حال تبني هذه الرؤية وتطبيقها، يمكن أن تغير حياة الأشخاص وتضع المنطقة على الطريق نحو بناء مستقبل "أكثر إشراقاً".

في الأثناء، صرح وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن بأنه يتطلع إلى "النقاشات المهمة حول الرؤية التي توفر فرصاً جديدة للفلسطينيين ليدركوا إمكاناتهم الكاملة"، في حين شدد وزير المال البحريني سلمان بن خليفة على أن ورشة "السلام من أجل الازدهار" تؤكد "عمق الشراكة الإستراتيجية بين المنامة وواشنطن إلى جانب المصالح المشتركة والقوية لخلق فرص مزدهرة تعم فائدتها على المنطقة".

لماذا البدء بالمزايا الاقتصادية؟

في سياق متصل، أعلن جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض المعروف بـ "مهندس صفقة القرن": "نحن ممتنون للبحرين لدعوتها لنا للمشاركة في استضافة ورشة العمل هذه وتوفير فرصة لنا لطرح أفكارنا من أجل خلق اقتصاد أكثر حيوية في المنطقة"، مضيفاً "نتطلع قدماً للعمل مع القادة الاقتصاديين والمفكرين من جميع أنحاء المنطقة والعالم لبناء إجماع حول أفضل خطوات يمكن للمجتمع الدولي أن يتخذها من أجل تطوير البنية لمستقبل مزدهر. الفلسطينيون وجميع شعوب الشرق الأوسط يستحقون مستقبلاً يعيشون فيه بكرامة، وفرصة لعيش حياة أفضل".

واختتم: "يمكن تحقيق التطور الاقتصادي عبر رؤية اقتصادية صلبة وحل الخلافات فقط. نتطلع لعرض رؤيتنا حول الخطط لحل المشاكل السياسية العالقة في المنطقة قريباً".

وأوضح مسؤول أمريكي لـ"سي إن إن" أنه "يصعب هضم الجانبين السياسي والاقتصادي من الخطة معاً". وأشار إلى الشروع بالإعلان عن المزايا الاقتصادية وضخ مزيد من الاستثمارات للضفة وغزة، ثم الحديث عن "القضايا السياسية المركزية الخلافية".

أول خطوة في صفقة القرن أُعلن عنها الأحد بالكشف عن استضافة المنامة مؤتمراً اقتصادياً في يونيو هدفه التشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية وهو الجانب الاقتصادي من الصفقة. كيف ردت السلطة الفلسطينية ؟

السلطة الفلسطينية: لن نقايض وطننا بالمال

وفي تصريحات لـ"سي إن إن"، أوضح أبو ردينة أن "أي خطة اقتصادية بلا آفاق سياسية لن تفضي إلى شيء"، مبيناً أن "الفلسطينيين لن يقبلوا أي اقتراحات دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".

وعن إمكان حضور الفلسطينيين ورشة العمل البحرينية الأمريكية من عدمه، قال المتحدث باسم السلطة الفلسطينية: "هذا القرار يعود للرئيس الفلسطيني محمود عباس". لكنه ذكَّرَ برفض فلسطين حضور اجتماع مماثل في واشنطن في مارس/آذار عام 2018، عقد بزعم تحسين الأوضاع الاقتصادية لأهالي غزة.

أما رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية فقال أثناء ترؤسه اجتماع الحكومة الأسبوعي في رام الله، الاثنين 20 مايو، إن "حل الصراع في فلسطين، لن يكون إلا سياسياً" مشيراً إلى أن الحكومة الفلسطينية "لم تُستشر حول الورشة المذكورة، لا من حيث المدخلات ولا المخرجات ولا التوقيت".

ولفت اشتية إلى أن "الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية حالياً هي نتاج الحرب المالية التي تُشن عليها لابتزاز مواقف سياسية. ونؤكد أننا لا نخضع للابتزاز ولن نقبل مقايضة مواقفنا السياسية". فيما شدد واصل أبو يوسف، المسؤول الكبير بمنظمة التحرير الفلسطينية، لرويترز، على أن الموقف الفلسطيني واضح، وهو عدم المشاركة مطلقاً في الجزء الاقتصادي ولا الجزء السياسي من هذا الاتفاق (صفقة القرن).

ويرفض الفلسطينيون المساعي الأمريكية لإحلال السلام منذ أواخر 2017 عندما قرر ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وصرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي خلال اجتماع في الأمم المتحدة في المدة الأخيرة بأن "واشنطن، على ما يبدو، تعدّ خطة لاستسلام فلسطيني لإسرائيل" مؤكداً على أنه لا مال يجعل ذلك مقبولاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard