رسالة إلى رجلٍ: كيف قبلتَ أن يضعوا شرفكَ بين فخذيّ؟ وأسئلة قاسية أخرى..

الاثنين 20 مايو 201911:47 ص

نعم يا سيدي المسكين، أخرجتك من الجنّة، ولولاي لكنت الآن ترقص جذلاً بين الحوريات.

وأُبطِلُ صلاتك إذا رأيتني، مثلي مثل الكلب والحمار (مع احترامي للحيوانات).

وناقصةُ عقلٍ ودين، وخُلقتُ من ضلعك.

لغتي تتحدّث بلسانك وحتى الله يُقال إنه ذكر.

إيّاك والظنّ أنني أحسدك على ما تنعم به من مزايا، أو حتى أغبطك، فأنا أراك ضحيةً حمّلوها فوق طاقتها.

لم تُخْلَق تهمة العهر معك، لأن قضيبك مفخرة، اتخذوا له الكثير من الصور عندما كنت طفلاً، وألّفوا له أغاني كثيرة، أثبتوا بالدليل القاطع أن والدك فحلٌ وسيخلّد التاريخ اسمه، أما أنا فكان عليَّ أن أحمل كتاباً أُخفي به ثديي عندما بدءا يتكوّران، خجلاً، حتى تقوّس ظهري وبقي علامتي الفارقة، كان عليَّ كلّ يوم أن أداري جريمة الأنوثة التي لم أرتكبها.

إيّاك والظنّ أنني أحسدك على ما تنعم به من مزايا، أو حتى أغبطك، فأنا أراك ضحيةً حمّلوها فوق طاقتها، وأُشفق عليك كما أُشفق على نفسي، لأني أدرك قهرك كما أدرك قهري.

أعرف أنك محروم من أن تظهر ضعفك وتبكي، ممنوع أن ترتدي الملابس التي تشتهي، وأن تتزوّج الفتاة التي تحب إن كانت من غير دينك أو مستواك الاجتماعي إلّا فيما ندر. جعلوك مجرماً عندما حلّلوا لك جريمةً، سمّوها زوراً وكذباً "جريمة شرف"، وأخذوك رغماً عنك لتخوض حروباً وتقتل بشراً، أعرف كلّ هذا وأشفق عليك كما أشفق على نفسي.

حريّتك في ظل المجتمعات الاستبداديّة ما هي إلا ضرب من ضروب الوهم، يتنمّر عليك رجل الأمن والدين والمجتمع وأنت تتنمّر على زوجتك وابنتك، تخجل أمام الناس إن أظهرتَ الرحمة والرأفة لمن تحب، تخاف أن يقولوا عنك ضعيف.

جعلوا شرفكَ وكرامتكَ بين فخذيَّ.

كيف قبلتَ؟!

تخيّل أنا لا أقبل أن تكون كرامتي بين فخذيك، بل في حبّك وقلبك واحتوائك.

تخيّل أنا لا أقبل أن تكون كرامتي بين فخذيك، بل في حبّك وقلبك واحتوائك.

تعلّمي أن تكوني سيّدةً، المرأة القويّة مثيرة، وطقّة كعبها مغرية، هكذا يقولون..

لكن ألا تتعب المرأة القوية؟

ألا يصيب الإنهاك السيّدة؟!

وأنا لا أحب الكعب العالي، ولا مساحيق التجميل!!

كيف عساي أعيش؟!

فسّر لي أرجوك، كيف أكون قويةً وأنت تصفني بالمسترجلة إذا جادلتك؟ أخبرني أرجوك، كم عدد النساء الناجحات القويّات اللواتي نجحن مع الرجل؟!

أنت لا تعنّس وليس لديك غشاء بكارة، هل تُدرك هذه "النعمة" التي لم يفعلها بك المجتمع؟

لم تُخْلَق تهمة العهر معك، لأن قضيبك مفخرة، اتخذوا له الكثير من الصور عندما كنت طفلاً، وألّفوا له أغاني كثيرة، أما أنا فكان عليَّ أن أحمل كتاباً أُخفي به ثديي عندما بدءا يتكوّران، خجلاً.

حريّتك في ظل المجتمعات الاستبداديّة ما هي إلا ضرب من ضروب الوهم، يتنمّر عليك رجل الأمن والدين والمجتمع وأنت تتنمّر على زوجتك وابنتك، تخجل أمام الناس إن أظهرتَ الرحمة والرأفة لمن تحب، تخاف أن يقولوا عنك ضعيف.

لا مبرر للتقوّس في ظهري إلا الخضوع والانكسار الداخلي أمام كلّ ما ترسّخ في لاوعيي من دونيّة. أحاربها، لكنني بين الحين والآخر أتعب، وأحتاج قلبك لأرمي فيه محبّتي وألمي، ليس لأنك رجل قوي، بل لأنك إنسان أحتاجه.

وليس لديك مدّة صلاحيّة مثلي، تخيّل أنا محدودة الصلاحيّة، لدي عمر معين أستطيع فيه الانجاب ويتوقّف الإخصاب عندي أيضاً، وإذا لم تتكرّم عليَّ بنطافك منّةً، لا يمكن أن أصبح أماً، وكاملة! لقد زرعوا عميقاً في لا وعيي أنني إن لم أنجب الأطفال فأنا امرأةٌ ناقصة، ولا أعرف كيف أكون سعيدة مع نفسي بدونك، حتى لو كان وجودك يسبّب لي المشاكل، ليس لأنني مازوشيّة، بل لأنهم أيضاً زرعوا فيّ أنني لا يمكن أن أعيش بدونك.

لا مبرر للتقوّس في ظهري إلا الخضوع والانكسار الداخلي أمام كلّ ما ترسّخ في لاوعيي من دونيّة.

أحاربها، نعم أنا أحاربها، لكنني بين الحين والآخر أتعب، وأحتاج قلبك لأرمي فيه محبّتي وألمي وضعفي، ليس لأنك رجل قوي، بل لأنك إنسان أحتاجه.

لم يكن الانترنت شائعاً في بلدتي البعيدة والصغيرة، لذلك لم أكن أعرف أن الجنس مؤلمٌ عندما تمارسه معي للمرّة الأولى، تماماً كما لم يخبروني كم هو مؤلم حدّ الجنون، عندما يرضع الحليبَ طفلي من حلمتي، للمرّة الأولى وحتى العاشرة ربما.

لا تثيرني قدماك وحلمتا صدرك إذا رأيتهما، لذلك لا أستمتع بالجنس معك إذا أنت ارتميت فوقي دون أن تعطيني قلبك، في كلّ مرّة، قبل أن تخلع عني ملابسي، أما أن أصل إلى النشوة أم لا، فتلك قضية ثانية.

المرأة ليست متأكّدة من حقها في المتعة الجنسيّة

هل تعلم أن الكثير الكثير من النساء لم يبلغن الأورجازم، لقلّة صبرك، أو لخجلهنّ، أو لأن لاوعيهنّ يربط العيب والحرام وتاريخ الدونيّة في لحظة المتعة الجنسيّة، بعضنا، لا شعورياً، لا يستمتعن بالجنس حتى مع أزواجهنّ لأن الجنسَ مربوطٌ بالعار.. المرأة ليست متأكّدة من حقها في المتعة الجنسيّة.

نعم الأم هي من يربّي، وهي التي تربّيك، لكن إذا كانت أمك شريكة في قمعها، فتتكفّل أنت بالباقي؟

نعم يجب أن أقرأ وأتعلّم وأعمل، وأتظاهر أمامك أنني قويّة ومغرية، وأصبح أماً ومقبولةً اجتماعياً، ويجب أن أتقبّل جسدي وأفهمك وأفهم رغباتك، وأدّعي أمامك أنني صدّقت أنك قوي وعظيم، لكنني لا أستطيع أن أحارب في مئة جبهة.

أنا لا أريد الحروب أصلاً، لا أريد أن أقاتل أحداً.

أريد أن أفهم فقط: لماذا وصلت إلى هنا ولماذا أنا على ما أنا عليه الآن؟

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard