"أطفال الصمت".. الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا تتجه للاعتراف بأطفال الرهبان

السبت 18 مايو 201905:44 م

كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية، السبت، أن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا تتجه نحو الاعتراف بالأطفال الذين ولدوا لرجال دين من اعتداءات جنسية أو علاقات غير شرعية مع راهبات أو نساء أخريات، بعد أن عرفوا لعقود باسم "أطفال الصمت" وبعد قرون من إنكار الكنيسة وجودهم.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولاً كنسياً فرنسياً استقبل ثلاثة من أبناء رجال الدين الأعضاء في رابطة Les Enfants du silence الفرنسية أو "أطفال الصمت" في فبراير/شباط الماضي، مشيرةً إلى أنهم أدوا طقس التناول على يد زعيم ديني  (التناول هو طقس كنسي يتمثل في تناول قطعة صغيرة ورقيقة من الخبز تمثل جسد يسوع وأحياناً تذوق أو غمس قطعة الخبز في القليل من الخمر الذي يمثل دم يسوع ) للمرة الأولى بناءً على طلبهم.

لقاء أول ودي 

تضم رابطة "أطفال الصمت" الفرنسية حوالي 50 شخصاً. وبحسب "لوموند" فإن اجتماع المسؤول الكنسي بهم هو خطوة أولى خجولة لكنها "غير المسبوقة" في تاريخ الكنيسة قد تمهد للاعتراف بهم بعد قرون من إنكار الكنيسة. وأكدت الصحيفة أن الاجتماع انعقد في فبراير الماضي وظل سرياً حتى تسربت أنباؤه إليها.

بحسب لوموند، جرى الاجتماع في الرابع من فبراير/شباط في باريس بمقر مجلس الأساقفة الفرنسيين (CEF)، الذي يجمع كل الأساقفة والكرادلة في البلاد. ولمدة ساعة ونصف، استمع أوليفييه ريبادو دوماس، الأمين العام للمجلس، إلى شهادة "أبناء الصمت" حول قضيتهم التي ظلت من المحرمات، وساد الاجتماع نقاش “ودي  وبناء"، على حد وصف الصحيفة.

وأضافت "لوموند” أن دوماس أنصت بتمعن لشرح أبناء الرهبان الثلاثة أثناء روايتهم "معاناتهم" التي نتجت عن اعتبارهم "ثمرات الخطيئة وجعلتهم مرفوضين" حيث نشؤوا وسط الشعور بالخزي وفي كنف السرية.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن قضايا حساسة مثل مصير الرهبان آباء هؤلاء الأشخاص والاعتراف بهم في مجتمعات الرعية، نوقشت في اللقاء كذلك.

الكنيسة تفتح أبوابها

وقالت آن ماري جارزاك، وهي ابنة راهب وراهبة ورئيسة رابطة "أطفال الصمت"، إنها ورفاقها انتظروا هذا اللقاء طويلاً. وأضافت السيدة المتقاعدة والبالغة من العمر 67 عاماً: "لقد كانت لحظة مؤثرة للغاية. للمرة الأولى، شعرنا أن الكنيسة فتحت الأبواب أمامنا، وأنه لم يعد هناك إنكار بل استماع ووعي بما عشناه".

واقترح أوليفييه ريبادو دوماس أن يلتقي أبناء رجال الدين مع الأساقفة المسؤولين عن التكوين في الاجتماعات القادمة للجنة الأساقفة للإدلاء بشهاداتهم في اجتماعاتها التي ينطلق أولها في 13 يونيو/حزيران المقبل.

ووصفت جارزاك الأمر بأنه "خطوة مؤثرة"، مضيفةً "أفكر في كل هؤلاء الأبناء الذين يسعون جاهدين لمعرفة من آباؤهم ويقابلون بصمت الكنيسة. كنت بدأت أفقد الأمل"، مشيرةً إلى أنها كتبت أيضاً رسالة إلى البابا فرانسيس بابا الفاتيكان لتنبيهه إلى مصير هؤلاء الأبناء المرفوضين والمُتخلى عنهم في بعض الأحيان.

وتأتي بادرة الانفتاح من الكنيسة الفرنسية، بحسب "لوموند"، بعد اعتراف الفاتيكان في فبراير/شباط الماضي، بوجود وثيقة سرية، لم تنشر مطلقاً، وتتضمن الإرشادات الواجب اتباعها مع من يسميهم "أبناء الكهنة". ونقلت الصحيفة عن أنطونيو أميراتي، المتحدث الرسمي باسم مجلس الأساقفة الأوروبيين قوله "إنها وثيقة سرية وتقنية وداخلية لجمعية رجال الدين (إدارة الفاتيكان التي تشرف على نحو 400 ألف راهب في جميع أنحاء العالم)".

كشفت "لوموند" الفرنسية أن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا تتجه نحو الاعتراف بالأطفال الذين ولدوا لرجال دين من علاقات غير شرعية مع راهبات أو نساء أخريات، بعد أن عرفوا لعقود باسم "أطفال الصمت".

ما مصير الآباء الرهبان؟

أما فنسنت دويل، رئيس كوبينج إنترناشيونال، المنظمة التي تضم أبناء وبنات رجال الدين الكاثوليكي من جميع أنحاء العالم، والذي تمكن من الوصول إلى الوثيقة المعنية قبل عامين تقريباً، فقال للصحيفة "لا يوجد ما يوحي أو يشير أو يقول بأنه يجب على الكاهن أن يترك الكهنوت بعد ولادة طفل له".

وتأسست Coping International في العام 2014، وهي عبارة عن منظمة عالمية تجمع، عبر الإنترنت، أبناء رجال الدين الكاثوليك وتقوم بحشد الدعم للبحث عن آبائهم والحصول على اعتراف من الكنيسة بهم. مقر المنظمة في أيرلندا، لكن أعضاءها من أبناء رجال الدين غير المعترف بهم في جميع أنحاء العالم في أيرلندا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وكينيا والفلبين والهند وفي كل مكان به وجود للدين الكاثوليكي على حد وصف المنظمة عبر حسابها الرسمي على الإنترنت.

ورغم ما قاله دويل، يرفض الكرسي الرسولي نشر الوثيقة، التي من شأنها أن تهدم بشكل أساسي حكم منع الرهبان من الزواج الذي أسسته الكنيسة الكاثوليكية قبل عدة قرون.

وفي فبراير/شباط الماضي، نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية شهادات صادمة لراهبات فرنسيات وأوروبيات كنّ ضحايا "اعتداءات جنسية ونفسية وروحية مدمرة" داخل جماعة القديس جون بفرنسا واعترف الفاتيكان لاحقاً بوقوع اعتداءات عليهن من قبل رجال الكنيسة وأصدر قبل أيامٍ إجراءات صارمة لمواجهة مثل هذه الانتهاكات التي بقيت لعقود طي السرية والإنكار.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard