طبع النقود بالأمازيغية يثير ضجة في المغرب

السبت 18 مايو 201902:56 م

جدل واسع يشهده المغرب حالياً بعد موافقة نواب المعارضة في مجلس المستشارين، أحد غرفتي البرلمان المغربي، على مشروع قانون يتضمن تعديلاً ينص على طبع الأوراق المالية باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية باعتبارها لغةً رسميةً معتمدة.

وأكدت الصحافة المغربية المحلية أن فرق المعارضة بمجلس المستشارين "استغلت" فرصة ضعف حضور فرق الأغلبية للمصادقة، خلال جلسة عامة جرت في وقت سابق من الأسبوع الماضي، تحديداً الثلاثاء 14 مايو/أيار، لإقرار مشروع قانون ينظم بنك المغرب، يتضمن التعديل الذي أثار الجدل.

الحكومة ترفض والمعارضة تصر

وكان حزب الأصالة والمعاصرة المعارض اقترح التعديل الذي يقضي بطبع النقود باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية، باعتبارها لغة رسمية معتمدة وفق دستور 2011 المعمول به.

لكن الحكومة المغربية ممثلة في لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بالمجلس، سبق أن رفضت التعديل، مشددةً على أن "تكلفته ستكون باهظة"، وأنه "سيتطلب سحب الأوراق المالية والنقدية من السوق وإعادة طبعها".

غير أن أحزاب المعارضة حسمت الأمر لمصلحة طبع الأوراق النقدية بالأمازيغية وصوتت بذلك في ظل ضعف حضور نواب الأغلبية. وبعد موافقة مجلس المستشارين على التعديلات، يبقى لدى الحكومة المغربية فرصة إلغائها خلال القراءة الثانية (التصويت الثاني) لمشروع القانون في مجلس النواب الذي يمثل الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.

حق أم تعصب؟

على المستوى الشعبي تباينت التعليقات، فالأمازيغ يرون الأوراق النقدية باللغة الأمازيغية خطوة لا بأس بها، كبداية لرد الاعتبار إليهم ولهويتهم الثقافية، آملين أن تكون هناك خطوات متتالية لـ"ترسيم اللغة الأمازيغية على أرض الواقع وبجميع المؤسسات". في حين طمح بعضهم الآخر إلى مزيد من الحقوق والمساواة في ما يتعلق بالرعاية الصحية والسكن والتعليم على نحو  يتخطى رؤية حروف أبجدية تيفيناغ، التي تكتب بها الأمازيغية، متداولة على النقود.

في المقابل، أبدى بعض المغاربة استياءهم من "تعصب" الأمازيغ للغتهم ولأصولهم على حساب هويتهم المغربية. وسخر معلقون آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي قائلين "فليكتب عليها بالعبرية أو الشينوية، لكن أين هي النقود".

طبع الأوراق المالية باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية في المغرب يثير الجدل حالياً بعد موافقة نواب المعارضة على قانون بذلك. لكن الأمازيغ يرغبون بترسيم اللغة الأمازيغية بجميع المؤسسات، ما تراه فئة أخرى في المغرب “تعصباً”.

منذ 2011، باتت الأمازيغية لغة رسمية ثانية للمغرب بعد اللغة العربية، غير أن ترسيمها يستوجب اعتماد البرلمان قانوناً يحدد كيفية تفعيلها. هذا الأمر تأخر 8 سنوات.

تعطيل قانون الأمازيغية

ويأتي الحديث عن طبع نقود تحمل عبارات أمازيغية وسط خلافات مستعرة بين نواب الأغلبية الحكومية والمعارضة حول مناقشات بشأن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكذلك مشروع القانون التنظيمي المرتبط بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وهذا ما دفع نواب حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة إلى الانسحاب من اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب الأسبوع الماضي.

واتهم نواب الحزبين المعارضين الأغلبية الحكومية بـ"تعطيل المصادقة على هذين النصين التشريعيين المهمين ضداً على أحكام وروح الدستور وانتظار الشعب المغربي" مشددين على أن "هذين القانونين التنظيميين مكملان للدستور وأكثر أهمية من القوانين العادية".

ومنذ 2011، باتت الأمازيغية لغة رسمية ثانية للمغرب بعد اللغة العربية، غير أن ترسيمها اشترط اعتماد البرلمان قانوناً تنظيمياً يحدد مسار تفعيلها وطرائقه، وهذا ما تأخر حتى الآن بعد مرور 8 سنوات.



ووفق المندوبية السامية للتخطيط في المغرب HCP بلغت نسبة الأمازيغ المغاربة 26.7% من مجموع السكان عام2014، أي ما يزيد قليلاً على 9 ملايين. لكن الأمازيغ يرفضون هذا الإحصاء الذي يظهرهم أقلية ويؤيدون الإحصاءات غير الرسمية التي تذهب إلى القول إن عددهم يقارب 60% من مجموع السكان، أي ما يزيد على 19 مليون نسمة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard