النمسا تحظر الحجاب... المسلمون يطعنون وألمانيا تسعى إلى تقليد الخطوة

الجمعة 17 مايو 201901:34 م

أعلنت منظمة تمثل المسلمين في النمسا، الخميس، عزمها تقديم طعن بالمحكمة الدستورية لإلغاء حظر ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية بعد يوم واحد من إقراره في البرلمان النمساوي.

ووسط انتقادات من المنظمات الإسلامية وأحزاب اليسار، أقر نواب من الحزبين الحاكمين، حزب المحافظين وحزب الحرية اليميني المتطرف (اليمين المحافظ واليمين الشعبوي)، مساء الأربعاء، قانوناً تضمّن حظر الحجاب في المدارس الابتدائية بالبلاد.

حظر "الحجاب" فقط

وللدفاع عن نفسها ضد اتهامات التمييز العنصري، استباقاً،  ضمّنت الحكومة النمساوية مشروع القانون عبارة تنص على أن الحظر يشمل "كل لباس ذي تأثير إيديولوجي أو ديني يغطي الرأس" من دون ذكر الحجاب لفظاً.

غير أن  حزبَيْ الائتلاف الحكومي الرئيسيين أعلنا بكل وضوح أن المستهدف من مشروع القانون هو "الحجاب الإسلامي". وصرح المتحدث باسم حزب اليمين المتطرف لشؤون التعليم وندلين مولزر بأن مشروع القانون يمثل "إشارة ضد الإسلام السياسي".

أما رودولف تاشنر، النائب المنتمي لحزب المحافظين، فقال إن النص ضروري لحماية الفتيات من "الاستعباد"، في حين أوضحت الحكومة أن "الحظر لن يشمل العمامة التي يضعها الرجال السيخ على رؤوسهم ولا القلنسوة التي يعتمرها الرجال اليهود".

مسلمو النمسا يطعنون بالقانون

وصوّت نواب المعارضة النمساوية جميعاً تقريباً ضد مشروع القانون. واتهم بعضهم الحكومة بأنها تسعى لتصدر عناوين الصحف عوضاً عن الاهتمام برفاهية الأطفال.

في الموازاة، وصفت منظمة المسلمين النمساويين "آي جي جي أو" مشروع القانون بأنه "مخز" و"تكتيك لتحويل الانتباه"، مشددةً على أن المعني به "عدد صغير جداً من التلميذات".

وقالت المنظمة الإسلامية المعترف بها من الحكومة في بيان، الخميس، إن "حظر ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية لن يؤدي إلا إلى التفرقة والتمييز بحق الفتيات المسلمات. سنطرح هذا القانون التمييزي على المحكمة الدستورية".

أقرّ نواب الحزبين الحاكمين الرئيسيين في النمسا قانوناً يحظر ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، زاعمين أنه "استعباد" للفتيات، لكن المنظمة التي تمثل المسلمين في البلاد أكدت اعتزامها الطعن في القانون.

قالت الحكومة الألمانية، الجمعة، إنها تفكر في اتخاذ خطوة مماثلة للبلد المجاور، النمسا، بشأن حظر الحجاب بالمدارس الابتدائية، غير أن نائباً يرى أن هذا يتقاطع مع الحق الراسخ بالدستور الألماني والمتعلق بحرية الممارسة الدينية. 

وبلغ عدد المسلمين بالنمسا قرابة 700 ألف، 8% تقريباً من جملة السكان عام 2017. وتعود غالبيتهم إلى أصول تركية انتقلوا إلى النمسا للعمل في الستينيات والسبعينيات قبل أن يستقروا فيها.

وينتهج حزب الحرية سياسات مناهضة للإسلام بشكل علني، وسبق أن أعلن المستشار النمساوي سيباستيان كورتس رغبته في منع ظهور "مجتمعات موازية" من المسلمين تتعارض مع قيم البلاد ذات الأغلبية الكاثوليكية.

هل تحذو ألمانيا حذوها؟

وغداة إقرار القانون النمساوي المثير للجدل، أكدت الحكومة الألمانية أنها تفكر في اتخاذ خطوة مماثلة بشأن حجاب الطالبات المسلمات في المدارس الابتدائية.

وقالت مندوبة الحكومة الألمانية لشؤون دمج الأجانب أنيت ويدمان-موز، لصحيفة بيلد المحلية، حسبما أوردت في عددها الصادر الجمعة "من العبث أن ترتدي الفتيات الصغيرات الحجاب" وأن "معظم المسلمين يؤيدون هذا الرأي".

لكن النائب الألماني المحافظ والمتخصص بقضايا الأسرة ماركوس فاينبرغ قال للصحيفة نفسها إن "حظراً عاماً على ارتداء الحجاب، كما فعلت النمسا، يعوق أيضاً الفتيات اللواتي قررن من تلقاء أنفسهن ارتداء الحجاب رمزاً لديانتهن"، مذكراً بـ"الحق الراسخ في الدستور الألماني بممارسة المرء معتقده الديني بحرية".

ويعيش في ألمانيا قرابة 5 ملايين مسلم (حوالى 6% من مجموع السكان).

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard