"لأنك قد جرّبْتَ وقد جرّبتُ": قصص 5 نساء مع الرغبة والجسد

الأحد 19 مايو 201905:08 ص

له وركٌ ضخمٌ ورمحُ بقرة ... بهامة هرٍّ في قذال معجر

ينيك به سبعاً وسبعاً وستة ... وما كل هذا في يميني بمنكر


وإني إذا قوّمته وعلوته ... كأني عليه خاطب فوق منبر

أبيات تُنسب لجميلة النميريّة في زوجها، مجاهِرَةً بوصفها لقوته الجنسيّة، ومدى إمتاعه لها، حسبما جاء في "محاسن النساء" لابن هشام.

الصورة اللاصقة بأذهاننا عن المرأة العربيّة هي ما تمّ إسقاطه من انطباعاتٍ عن القمع الاجتماعي اليوم، ولكن المتأمّل في المؤلّفات التراثيّة يجدها تذخر بسرديّاتٍ منسوبةٍ لنساء عربيّات، من فترتي ما قبل الإسلام وبعده، تحدثن خلالها بأنفسهن عن موضوعاتٍ جنسيّة تخصهن شخصيّاً، ما يشير إلى مرونة المجتمع تجاه الجنس.

التابعيّة راوية الحديث التي لا تخفي جمالها

التابعيّة عائشة بنت طلحة (تـ 110هـ)، التي اشتهرت بجمالها الشديد، وعرفت برواية الحديث، بحسب الأخبار، لم تكن تغطّي وجهها، فعاتبها زوجها مصعب بن الزبير في ذلك فقالت: إن الله عزَّ وجلّ وَسَمَني بمَيْسم جمالٍ أحببت أن يراه الناس ويعرفوا فضلي عليهم، فما كنت لأستره، ووالله ما فيّ من وصمةٍ يقدر أن يذكرني بها أحد"، كما يروي صلاح الدين الصفدي (شافعي المذهب) في كتابه "الوافي بالوفيات".

بعد نهاية زواجها من مصعب، تزوّجت عائشة عمر بن عبيد الله، فلما أصبحا من ليلة عرسهما، قالت جارية عائشة لابن عبيد الله: "والله ما رأيت مثلك، أكلتَ أَكْلَ سبعة، وصلّيتَ صلاة سبعة، ونِكْتَ نَيْك سبعة". فضحك ابن عبيد الله وضرب بيده على منكب عائشة، وقال: كيف رأيت ابن عمّك؟ فضحكت وغطّت وجهها وقالت له مداعبةً: "قد رأيناك فلم تَحلُ لنا ... وبلوناكَ فلم نرضَ الخَبَر"!

"ثكلت أبي إذ كنت ذُقْتُ كريقه"

هذه القصّة تُنسب لهند بنت الخسّ، وهي كما ذكرنا في دراسةٍ سابقةٍ، شخصية أغلب قصصها متخيّلة، فما نناقشه هنا يدخل في إطار ما نُسب إليها. فيذكر ابن حمدون في "التذكرة الحمدونيّة" أن هند بنت الخس سُئلت عن الرجل الذي تحبه، فقالت:

أشَمٌّ كغُصنِ البانِ جَعْدٌ مُرجَلٌ ... شغُفْتُ بِه لو كان شيئًا مُدانيا

ثكلت أبي إذ كنت ذُقْتُ كريقه ... سُلاَفاً ولا ماء من المُزنِ صافياً

فأُقْسِمُ لو خُيرت بين فراقه ... وبين أبي لاخترت أن لا أبا ليا

فإن لم أُوسِد ساعدِي بعد رقدةٍ ... غُلاماً هِلاليّاً فشُلّت بنانيا

وهند شخصيةٌ رسمتها المخيّلة السرديّة على أنها دائماً مثيرة للجدل، مستقلّة، لها رؤيتها الخاصة المتجاوزة للأعراف والتقاليد الاجتماعيّة، وفي هذه الأبيات تبدو فخورةً بعشيقها الذي ضاجعها، فتغزّلت به غزلاً جنسيّاً واضحاً، وأقسمت بحياة أبيها أنها لم تذق ريقاً كريقه من قبل، وهنا إشارة إلى أن لديها خبرة في تقبيل الرجال.

ثم تُقسم أنها لو خيّرت بين فراقه وبين أبيها لتضحّي بأبيها من أجله.

لخلوة ليلةٍ وبياض يومٍ

وفي قصص عن امرأة من قبيلة بني ضبة، تواتر خبرها في كتب التراث، ومنها "نضرة الإغريض في نصرة القريض" للمظفر ابن الفضل، قالت في حكيها عن رجل عشقته من بني وائل، تروي الأبيات لقاء جنسيّاً امتدّ من أوّل الليل إلى أوّل الفجر:

خلوة ليلة وبياض يوم ... من ابن الوائلي شفاء قلبي

بمحنيةٍ أوسّده شمالي ... وأرفع باليمين ذيول إتبي (أي تجعل من ذراعها الشمال وسادةً ينام عليها، ثم ترفع بيمينها ذيل قميصها)

وأرشف من مجاج الظلم منه ... جنيناً من لذيذ الظلم عذب (أي تبدأ في تقبيله والارتشاف من فمه)

وألصق بالحشا مني حشاه ... ويسهل من قيادي كلَّ صعبِ (أي تلصق جسدها بجسده)

وألمس كفه جهماً تعالى ... على ركب كحينة ظهر قعبِ (أي تمسك بيده وتضعها على فرجها)

فيجمع منكبي إليه حتى ... تجاحف ركبتيَّ ضلوع جنبي

ويسحبني على البوغاء حتى ... تنال غدائري تعفير تربِ

أقول له فداك أبي وأمي ... حياتك من جميع الناس حسبي

كتب التراث غنية بقصص عن الرغبة والجسد، فلم يكن الجنس والحديث عنه حراماً أو "عيباً"، بل كان جزءاَ من الحياة، وموضوعاً متداولاً في الأحاديث والأخبار والأشعار.

"ثكلت أبي إذ كنت ذُقْتُ كريقه": ماذا كتبت النساء عن الحب والرغبة والجسد؟ 

إن خانها مع امرأة ستخونه مع 3 رجال

الجرأة الجنسيّة لم تكن فقط على مستوى المغامرات الجنسيّة والتفاخر بها، ولكنها تمثّلت أيضاً في الوقوف رأساً برأس مع الرجل.

ففي "البصائر والذخائر"، لأبي حيان التوحيدي، وَرَدَ أن فاطمة بنت أبي زيد الحامض حين تزوّجت من أحمد بن هشام الكوفي، وفي ليلة عرسهما صرفت المعازيم من النساء بنفسها، ثم أقبلت عليه وقالت له: "احتشامك بُغض، واحتشامي أبغض منه، لأنك قد جرّبتَ وقد جرّبتُ، وكما أنه يكبر عليك أن تراني مع غيرك، كذلك يكبر عليّ أن أراك مع غيري، فخذ في أمرك، والزم الصحبة يلزمك العمل، وأنا أعطي الله عزَّ وجلَّ عهداً يسألني عنه، ويأخذني به: لئن خالفتني إلى امرأة لأخالفنّك إلى ثلاثة رجال".حش

كتب التراث غنية بقصص عن الرغبة والجسد، فلم يكن الجنس والحديث عنه حراماً أو "عيباً"، بل كان جزءاَ من الحياة، وموضوعاً متداولاً في الأحاديث والأخبار والأشعار.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard