الرجل الذي يعشق الحروب ويقف خلف التصعيد مع إيران…جون بولتون

الخميس 16 مايو 201906:22 م

"أفضل طريقة لتفادي الحرب مع إيران هي إقالة جون بولتون من منصبه"، هذا ما قاله سينا توسي الباحث بالمجلس الإيراني الأمريكي الوطني (منظمة غير رسمية) في مقال رأي بمجلة نيوزويك الأمريكية، الاثنين الماضي، عن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون مختصراً ملامح شخصية الرجل الصدامية ونزعته الحربية في حل الملفات.

في مارس آذار 2018، عين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جون بولتون مستشاراً للأمن القومي بدلاً عن هربرت ماكماستر، ليصبح ثالث مستشار أمن قومي لترامب خلال 14 شهراً فقط، لكن كثيرين تخوفوا من ماضي بولتون "المفعم بالتشدد” وتأثيره في جنوح ترامب أكثر نحو النزاعات وتكهنوا يومها بأن المواجهة مع إيران دقت ساعتها.

رجل بوش "العدائي"

ولد بولتون في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1948، واشتغل بالمحاماة وفي الدبلوماسية. هو أحد صقور السياسة الخارجية الأمريكية وأحد المحافظين الجدد والمبعوث السابق في الأمم المتحدة إبان حكم الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش وتحديداً بين أغسطس/ آب 2005 وديسمبر/كانون الأول 2006.

خدم بولتون (70 عاماً)، في الإدارات الجمهورية للرؤساء رونالد ريغان وجورج بوش الأب وجورج دبليو بوش الذي منحه سلطات واسعة لتحقيق سياساته اليمينية المتشددة. انتقد دبلوماسيون كثر عمله الدبلوماسي واصفين أسلوبه بـ"الحاد جداً". واضطر الرئيس بوش الابن للتخلي عنه بسبب العداوات الكثيرة التي جناها جراء تصريحاته العدائية وسياساته المتشددة.

داعية حرب

قوبل ترشيح بولتون من قبل الرئيس جورج بوش الابن، لمنصب وكيل وزارة الخارجية لشؤون الأمن الدولي والحد من التسلح، بعاصفة من الاستهجان والرفض ورغم ذلك فاز بالمنصب.

عرف بولتون بدفاعه القوي عن النفوذ الأمريكي ومعارضته المتشددة لأي اتفاق مع كوريا الشمالية والاتفاق النووي مع إيران، بل يعتبر من المؤيدين لاستخدام القوة العسكرية ضدهما.

من آرائه العدائية والمثيرة للجدل في السنوات الأخيرة اعتبار التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأمريكية التي جرت عام 2016 "عملاً من أعمال الحرب تجاه واشنطن يجب عدم التسامح إزاءه".

أسلحة الدمار المزعومة

شارك بولتون في إعداد الملف الذي زعم امتلاك صدام حسين أسلحة الدمار الشامل، وكان بوابة غزو العراق، لكن لاحقاً ثبت خلو العراق من هذه الأسلحة. ورغم انتقاد ترامب غزو العراق ووصفه بالخطأ الكبير، ظل بولتون متمسكاً بموقفه المدافع وبقوة عن الغزو عام 2003. كما دافع بولتون في مقالات رأي كتبها عن استخدام القوة العسكرية ضد كوريا الشمالية وإيران.

من العلامات المثيرة في حياة بولتون كسياسي أمريكي جامح يقدس الحرب، رفضه المشاركة في حرب فيتنام في شبابه، لكنه أوضح في كتاب له بعنوان "الاستسلام ليس خياراً" أنه "لم يكن ليضيع وقته في صراع عقيم"، معتبراً أن الحرب كانت خاسرة.

ورغم أن البعض يعتبر أن تعيين بولتون من بعد مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، المؤيد للحرب أيضاً، بمثابة انتقال رسمي للسلطة إليهما، يقول البعض إن بولتون لا يتمتع أبداً بنفوذ يعادل ما كان يتمتع به إبان إدارة بوش الابن بسبب شخصيته العدائية وميوله التدخلية التي يقال إنها أغضبت ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي، ليتهم بولتون بأنه يسعى لجر واشنطن “إلى حرب في فنزويلا".

"أفضل طريقة لتفادي الحرب مع إيران هي إقالة جون بولتون من منصبه"، هذا ما قالته مجلة نيوزويك الأمريكية عن جون بولتون أشد الصقور الأمريكية تشدداً. تعرفوا إلى شخصية الرجل الذي يقف خلف التصعيد ضد إيران.

اقترن اسمه بنزاعات كثيرة: التلويح بحرب ضد كوريا الشمالية، إرسال القوة الضاربة إلى الخليج للتصدي لإيران، غزو العراق، الخلاف مع روسيا..إنه جون بولتون، داعية الحرب في إدارة ترامب. تفاصيل أكثر عنه في تقريرنا.

موقف أكثر تشدداً من إيران

من أبرز تصريحاته ضد إيران "يجب أن تنهي السياسة الأمريكية الثورة الإسلامية الإيرانية...الاعتراف بنظام إيراني جديد في عام 2019 من شأنه أن يزيح العار الذي حدث عندما شاهدنا الدبلوماسيين الأميركيين رهائن لمدة 444 يوماً".

صرح بولتون نهاية أبريل/ نيسان الماضي، بأن "حملة الضغط الأمريكية ضد النظام الإيراني كان لها تأثير كبير على أنشطته، لكن ما يزال يشكل تهديداً على الشرق الأوسط والعالم".

وفور تعيينه مستشاراً للأمن القومي، تنبأت الصحف الإيرانية بأن يكون التعيين "نقطة بداية النهاية للاتفاق النووي"، وهو ما أكده الوقت لاحقاً بانسحاب ترامب من الاتفاق النووي وفرضه عقوبات على طهران. كما أعرب المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور الإيراني عباس علي كَدخدائي، عن قلقه إزاء تعيين شخص متشدد مثل بولتون في مثل هذا المنصب الحساس، معتبراً أن صلته بحركة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة للنظام الإيراني لا تبشر بالخير.

في حين اعتبرت الصحافة العربية تعيينه كاشفاً عن نية الرئيس ترامب تعيين "حكومة حرب".

وفيما تقرع طبول الحرب، وتتوالى التصريحات بين محرض على النزاع في الخليج ومحذر منه، نبه توسي في مقال الرأي في نيوزويك المشار إليه، إلى أن احتمال نشوب حرب أمريكية على إيران يبقى احتمالاً مطروحاً طالما استمر بولتون في منصبه الحالي مستشاراً للأمن القومي، واتهمه بأنه "لا يتوانى عن اختلاق نزاع بين واشنطن وطهران".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard