براز التماسيح وشرب الرصاص والعطس... وسائل لجأت إليهنّ النساء عبر التاريخ لمنع الحمل

الخميس 16 مايو 201908:28 م

قبل حركة تحديد النسل المرتبطة بشكلٍ وثيقٍ بالحركة النسويّة، وقبل تنامي صناعة الواقيات الذكريّة، كانت وسائل منع الحمل "فنّ" و"بدعة" أكثر منها وسائل علميّة، وقد اتّسمت الغالبية العُظمى من التاريخ البشري بالفهم الغامض لكيفيّة حدوث الحمل، فعوضاً عن فهم فترة الخصوبة لدى المرأة، أو كيف تقوم الحيوانات المنويّة بتخصيب البويضة، ظنَّ الناس القدامى أن السائل المنوي يحتوي على كائناتٍ صغيرةٍ تنمو بعد فترةٍ داخل رحم الأنثى، كما اعتقدوا بأن النساء لا يمكنهنّ الحمل إلا أثناء الحيض(لأن الأجنّة تتكوّن من دم الحيض).

ومن أجل ممارسة الجنس بكثرةٍ وتفادي حدوث الحمل، كانت النساء في تلك الفترة على استعدادٍ للقيام بأيّ شيءٍ من أجل تجنّب حملٍ غير مخططٍ له، بما في ذلك وضع براز التمساح داخل المهبل، أو لفّ خصية ابن عرس حول العنق، أثناء ممارسة الجنس.

فما هي وسائل منع الحمل التي كانت تستخدمها النساء في مصر القديمة، روما، اليونان وأوروبا خلال العصور الوسطى وحتى نهاية القرن التاسع عشر؟

 

التفنّن في منع الحمل

لطالما انخرط البشر في العلاقات الجنسيّة لأغراضٍ أخرى غير التكاثر والإنجاب، وبهدف تفادي الحمل استخدم الرجال والنساء، حتى أواخر القرنين التاسع عشر والعشرين، بعض الوسائل الطبيعيّة المصنوعة من الأعشاب والتوابل وغيرها من المواد التي توضع على الأعضاء التناسليّة لمنع الحمل، أو اللجوء إلى المعادن الثقيلة أو المواد المصنوعة من أحشاء الحيوانات، بغية منع وصول الحيوانات المنويّة إلى البويضة وتخصيبها.

اتّسمت الغالبية العُظمى من التاريخ البشري بالفهم الغامض لكيفيّة حدوث الحمل

وبالإضافة إلى الوصفات الطبيعيّة، عمد البعض إلى تقنية العطس، والتي أوصى بها الطبيب النسائي اليوناني "سورانوس"، مشيراً إلى ضرورة أن تقوم المرأة بالقرفصة والعطس بعد الجماع لمنع الحمل، كما أوصى بحبس النَفَس والقفز، مع العلم أن عملية القفز للأعلى والأسفل كانت شكلاً من أشكال منع الحمل الطارىء في العام 2007.

ظنَّ الناس القدامى أن السائل المنوي يحتوي على كائناتٍ صغيرةٍ تنمو بعد فترةٍ داخل رحم الأنثى، كما اعتقدوا بأن النساء لا يمكنهنّ الحمل إلا أثناء الحيض

إليكم/نّ أبرز الوسائل التي كانت تستخدمها النساء قديماً لممارسة الجنس وتفادي الحمل، مع التذكير بضرورة عدم تجريب هذه الطرق في منازلكم/نّ، كونها تشكّل خطراً كبيراً على صحتكم/نّ، إذ تؤدّي بعض هذه الوصفات الطبيعيّة إلى حدوث تلفٍ في المخِّ وضررٍ في الأعضاء التناسليّة:

كانت النساء  على استعدادٍ للقيام بأيّ شيءٍ من أجل تجنّب حملٍ غير مخططٍ له، بما في ذلك وضع براز التمساح داخل المهبل، أو لفّ خصية ابن عرس حول العنق، أثناء ممارسة الجنس

العسل والأكاسيا

تُبيّن التسجيلات التي يرجع تاريخها إلى العام 1850 قبل الميلاد أنه من أهمّ وسائل منع الحمل في مصر القديمة: استخدام العسل وفاكهة الأكاسيا وأوراقها كمبيداتٍ طبيعيةٍ للحيوانات المنويّة.

ففي تلك الحقبة كانت النساء يخلطن العسل مع فاكهة الأكاسيا وينقعن ضمادةً أو قطناً في الخليط، وبعدها يقمن بادخال هذه الضمادة في المهبل قبل ممارسة الجنس، لاعتقادهنّ بأن ذلك من شأنه قتل الحيوانات المنويّة، قبل أن تُتاح لها فرصة الوصول إلى الرحم.

الرمّان

بهدف منع الحمل، اعتبر "سورانوس" أنه يتعيّن على المرأة أن تطحن الجزء الداخلي من قشر الرمّان الطازج، إضافة الماء عليه ووضع المزيج في المهبل، لتأتي بعدها الخطوة التالية: شرب العسل مع الماء.

براز التمساح

قام المصريّون القدامى والسكّان المحليّون لبلاد ما بين النهرين، بخلط براز التمساح مع مكوّناتٍ أخرى ووضع المزيج داخل المهبل.

وليس روث التمساح الوحيد الذي يستخدم كوسيلةٍ لمنع الحمل، إذ أنه في الهند القديمة والشرق الأوسط، كان الأفراد يستخدمون براز الفيل بطريقةٍ مماثلةٍ لمنع الحمل.

الرصاص والزئبق

من الصعب تخيّل فكرة استخدام بعض المواد السامّة، مثل المعادن الثقيلة، لمنع الحمل، خاصّة وأن هذه المواد تشكّل ضرراً كبيراً على الصحّة، إذ تؤدّي إلى الفشل الكلوي والرئوي، كما أنها تحدث تلفاً في المخّ.

غير أنه في جميع أنحاء العالم، لجأت الحضارات القديمة إلى المعادن الثقيلة لمنع الحمل، فقد كان المصريّون والآشوريّون واليونانيّون والصينيّون القدامى يشربون الزئبق السائل أو الرصاص السائل أو الزرنيخ، لتفادي الحمل.

السيلفيوم

في روما القديمة، اليونان والشرق الأدنى القديم، لجأت النساء إلى استخدام وسيلةٍ لمنع الحمل عن طريق الفم تسمّى: السيلفيوم، وهي من أنواع الشمر العملاق، بحيث كنّ ينقعن القطن بعصير هذا النبات ويقمن بعدها بإدخال المزيج في المهبل لمنع حدوث الحمل.

كان السيلفيوم يٌستخدم لأغراضٍ كثيرةٍ: تهدئة المعدة المتضخّمة، إضفاء نكهةٍ على الأطعمة وتطهير الأجسام، هذا بالإضافة إلى منع الحمل، ومع الوقت اكتسبت بذور السيلفيوم أهميةً كبيرةً وأصبحت تستخدم كشكلٍ من أشكال العملة، وتُعتبر حتى أكثر قيمةً من الفضّة، قبل أن ينقرض هذا النبات بعد فترة.

الجزر البرّي Queen Anne’s lace

منذ آلاف السنين، لجأ الناس إلى بذور الجزر البرّي والتي، وبالرغم من أنها تعتبر واحدةً من الأشكال القديمة لتحديد النسل، إلا أن بعض الناس لا زالوا يستخدمونها حتى اليوم، كوسيلةٍ لمنع الحمل.

يُزعم بأن بذور الجزر البرّي هي واحدةٌ من أكثر العوامل التي تحدّ من الخصوبة، خاصّة في حال تمّ استخدامها في الصباح ومباشرةً بعد الجماع، لكون هذه البذور تعمل على تعطيل هرمون البروجيسترون.

الليمون

هناك اعتقاد بأن حامض الستريك الموجود في الليمون يمتلك صفات مبيد الحيوانات المنويّة، الأمر الذي جعل هذه الفاكهة الحمضيّة وسيلةً قديمةً من وسائل تحديد النسل، بحيث تقوم المرأة بنقع الإسفنج في عصير الليمون وإدخاله بعدها إلى المهبل.

هذا وتقول الشائعات بأن "كازانوفا" صمّم غطاء عنق الرحم من نصف ليمونة واستخدمه مع النساء اللواتي مارس الجنس معهنّ.

زيت الزيتون

إن استخدام زيت الزيتون تعتبر طريقة قديمة لتحديد النسل سبق وأن اقترحها أريسطو، ففي اليونان القديمة كانت النساء تلجأن إلى زيت الزيتون المخلوط مع زيت الأرز لخفض حركة الحيوانات المنويّة، وهذا من شأنه أن يعطي المرأة وقتاً أطول للاستحمام بعد ممارسة الجنس لتقليل فرص الحمل.

الدوش

في روما القديمة تمّ استخدام الدوش بشكلٍ شائعٍ لمنع حدوث الحمل، بحيث تقوم النساء بتنظيف المهبل ببعض المواد مثل مياه البحر، عصير الليمون والخل، هذا وقد انتشر في مطلع القرن العشرين استخدام سائل "ليسول" وسُوِّق على أنه أكثر الطرق أماناً لمنع الحمل، ولكن ظهرت العديد من حالات التسمّم بالليسول وبعض الوفيات المرتبطة باستخدامه.

غشاء حيواني

إن استخدام الواقيات الذكريّة يعود إلى القرن السادس عشر ميلادي، بحيث كانت تُصنع هذه الواقيات من أغشيةٍ حيوانيّة بما في ذلك المثانة والأمعاء...ومن المحتمل أن يعود استخدام الواقيات الذكريّة إلى الحضارات القديمة في مصر واليونان وروما.

يذكر أن الواقيات الذكريّة استُخدمت لأوّل مرة لمنع انتشار الأمراض، وفي وقتٍ لاحقٍ باتت تُستخدم بشكلٍ أساسي لتحديد النسل.

باختصار، لطالما شكّلت وسائل منع الحمل جزءاً مهمّاً من التجربة الإنسانيّة، وبمعزلٍ عن خطورتها على الجسم البشري إلا أنها كانت مهمّة لمنع تدابير أكثر تشدّداً، مثل الإجهاض، والذي كان خطيراً في ذلك الوقت، أو مسألة قتل الأطفال والتي كانت منتشرةً بكثرةٍ في تلك الفترات.

لحسن الحظ، لم يعد البشر مجبرون في يومنا هذا، على اللجوء إلى هذه الوسائل القديمة لتحديد النسل، والفضل يعود بالطبع للطبِّ الحديث والذي منع براز وأغشية الحيوانات من الوصول إلى الأعضاء التناسليّة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard