المهاجرون الأفغان في إيران.. كيف جاءوا؟ ماذا يفعلون؟ وما هو مستقبلهم؟

الخميس 16 مايو 201902:46 م

أثارت تصريحات مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية "عباس عراقجي"، في الأيام الأخيرة، حول احتمال طرد المهاجرين الأفغان من بلاده بسبب الأزمة الاقتصادية وتشديد العقوبات الأمريكية، ضجةً إعلامية داخل البلاد وخارجها. كما أدّت تصريحاته إلى انتقادات من قبل شخصيات أفغانية بارزة، و طالبت وزارة شؤون اللاجئين في أفغانستان، إيرانَ، بألا تتعامل "سياسياً" مع قضية المهاجرين الأفغان.

اضطرّ عراقجي بعد ذلك إلى القول بأنه لم يقصد في تصريحاته الأخيرة طرد المهاجرين الأفغان، بل إن كلامه كان موجهاً للأوروبيين والآخرين المسببين للكثير من المشاكل في أفغانستان ليتحمّلوا مسؤولياتهم تجاه هؤلاء.

وقال في حوار تلفزيوني: "يبدو أن هناك سوء استنتاج وسوء فهم كبيرينِ إزاء تصريحاتي الأخيرة، إذ إنني لم أقل بأننا مضطرّون للقول (وداعاً) للإخوة والأخوات الأفغان في إيران بسبب ضغوط الحظر، وليست لدينا في الجمهورية الاسلامية خطة من هذا القبيل".

عدد المهاجرين الأفغان في إيران

حسب أحدث تقرير نشره موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،  تستضيف إيران أكثر من 3 ملايين أفغانيّ، من بينهم لاجئون مسجّلون رسمياً، وحاملو جوازات سفر، وأشخاص ليس لديهم وثائق.

يُعتبر المهاجرون الأفغان في إيران يداً عاملة ناشطة في إيران، حيث يعمل غالبية الرجال الأفغان في مجالات البناء والإعمار،  وأعمال يدوية أخرى كـالزراعة، والحراسة، والنظافة.

وهذا ما أكّده مساعد وزير الخارجية الإيراني في تصريحاته الأخيرة التي قال فيها إن أكثر من 3 ملايين أفغانيّ يعيشون في إيران، ما يشكل 3.5% من عدد سكّان إيران.

يُمنع المهاجرون الأفغان من الإقامة في 15 محافظة إيرانية، ويُمنعون من الدراسة في بعض الفروع الجامعية، منها: الفيزياء النووية، وهندسة الطائرات، والعلوم العسكرية.

ويسكن غالبية المهاجرين الأفغان في محافظات طهران، وأصفهان، وكرمان.

كيف جاءوا؟

بعد اندلاع النزاعات بين الاتحاد السوفيتي السابق ومجاهدي أفغانستان والتي تزامنت مع فترة انتصار الثورة الإسلامية في إيران والحرب الإيرانية العراقية، بين عامي 1979 حتى 1988، هاجر العديد من الأفغانيين إلى بلدان أخرى خاصة إيران وباكستان هرباً من الحرب والفقر. وبالرغم من بعض الاحتجاجات والانتقادات في إيران آنذاك، أمر زعيم الثورة الإسلامية آية الله الخميني، الجيشَ والحرسَ الثوري بالتعاون مع المهاجرين الأفغان وفتح الحدود لدخولهم.

وتوجد إحصاءات تؤكد مقتل أكثر من ألفين من المهاجرين الأفغان في جبهات القتال في الحرب الإيرانية العراقية، فكثير منهم شاركوا فيها وقاتلوا ضدّ العراق.

بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، وسقوط النظام الشيوعي في أفغانستان في 1992، عاد عدد كبير من المهاجرين الأفغان إلى بلدهم، ولكن بعد تسلم حركة طالبان مقاليدَ الحكم في أفغانستان عام 1996، وبدء الحرب بين طالبان وأمريكا، هاجر للمرة الثانية عدد كبير من الأفغان إلى إيران، فسكن عدد كبير منهم حتى الآن في هذا البلد.

ماذا يفعلون في إيران، وكيف يعيشون؟

يُعتبر المهاجرون الأفغان في إيران يداً عاملة ناشطة في إيران، حيث يعمل غالبية الرجال الأفغان في مجالات البناء والإعمار، كما يعملون أعمال يدوية أخرى كـالزراعة، والحراسة والنظافة. وتبنى العمارات والمجمّعات السكنية في طهران والمدن الإيرانية الكبرى الأخرى على يد الأفغان.

يرفض الكثير من أصحاب العمل في إيران، بسبب عدم شرعية وجود العمال الأفغان في إيران، دفع رواتب وحقوق كاملة لهم، ولهذا السبب يفضّل أصحاب العمل الإيرانيون، العمّالَ الأفغان على العمال الإيرانيين، لأنهم ليسوا مضطرّين لدفع رواتب جيدة لهم، ومنحهم عقوداً رسمية، وضماناً اجتماعياً. كما أن المهاجرين الأفغان يقبلون العمل في وظائف لا يعمل فيها الإيرانيون بسبب أجورها القليلة أو لأنها غير مرغوب بها في العرف والمجتمع الإيرانيين.

حقوق الأفغان في إيران والقيود التي يعانون منها

تقول المفوضية السامية لحقوق الإنسان إن إيران أتاحت لجميع اللاجئين الوصول إلى برنامج التأمين الصحّيّ الشامل الذي يقدّم للاجئين خدمات تأمين صحيّ شبيهة بتلك المقدَّمة للمواطنين الإيرانيين، كما أنه بإمكان الأطفال الأفغان في إيران، سواء موثّقين أو غير موثقين، الحصول على التعليم الرسمي، لكنه ورغم ذلك، توجد مشاكل عديدة أخرى يعاني منها المهاجرون الأفغان.

عدد كبير من الأشخاص غير المسجلين في إيران هم أبناء المهاجرين الأفغان الذين تزوّجوا من إيرانيات. ووفقاً للقانون الإيراني، يجب أن يكون الأب إيرانياً كي يحصل الأطفال على الجنسية الإيرانية؛ وقد تسبب هذا القانونُ في العديد من المشاكل لأطفال اللاجئين الأفغان.

توجد إحصاءات تؤكد مقتل أكثر من ألفين من المهاجرين الأفغان في جبهات القتال في الحرب الإيرانية العراقية، فكثير منهم شاركوا فيها وقاتلوا ضدّ العراق.

البرلمان الإيراني وافق في 13 مايو الجاري على منح الجنسية لأبناء أمهات إيرانيات متزوّجات من غير إيرانيين، بعد أن أقر تعديلات في قانون تحديد جنسية الأطفال المولودين من نساء إيرانيات تزوجن من رجال أجانب؛ قانون يأمل أن يحلّ مشاكل الأطفال الأفغان في إيران.

يُمنع المهاجرون الأفغان من الإقامة في 15 محافظة إيرانية، كما أنه توجد قيود على سفرهم إلى بعض المحافظات، حيث يحتاجون إلى رخصة رسمية للسفر إلى بعضها.

ويُمنع الأفغان من الدراسة في بعض الفروع الجامعية، منها: الفيزياء النووية، وهندسة الطائرات، والعلوم العسكرية.

وقد أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها في اكتوبر 2017 أن إيران تستغلّ اللاجئين الأفغان وتجنّدهم للحرب في سوريا، وأن هناك قرابة عشرة آلاف جنديّ أفغاني على الأراضي السورية، مقابل حوافز مالية وفرص عمل والإقامة في إيران، غير أن السفارة الإیرانیة لدی أفغانستان رفضت هذا التقریر، وأعلنت أن هذا التقریر یوجّه تهماً فارغة وعاریة عن الصحة ضدّ إيران.

مستقبل المهاجرين الأفغان في إيران

لم يتمّ الاعتراف بالأفغان في المجتمع الإيراني، والمعاملة السيئة والعنصرية فضلاً عن الوضع الاجتماعي المتواضع الحاصلين عليه، خلقت تجربة مُرّة لهم في إيران؛ فهم ضحّوا بأنفسهم من أجل إيران في الحرب الإيرانية العراقية وفي الحرب السورية، هربوا من الحروب والجفاف والفقر من بلادهم، والآن لا يرغبون بأن يتحولوا إلى أداة سياسية في نزاعات بين إيران وأمريكا وأوروبا.

كما أنه وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على إيران أصبحت قيمة أجورهم في إيران أقلّ بكثير من السابق، بسبب هبوط العملة الإيرانية، كما أن أسعار السلع في إيران ارتفعت بشكلٍ ملحوظ، مما اضطرّوا وسيضطرّون إلى العودة إلى بلادهم أو الهجرة إلى بلدان مجاورة أخرى كـتركيا والإمارات.

في اغسطس 2018 أعلن ممثّل طهران في البرلمان الإيراني أن العقوبات الأمريكية وانخفاض قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار الأمريكي أدى إلى خروج العمال الأفغان من إيران، وحذر المسؤولُ الإيراني من أن هذا الأمر سيؤثر بشكل كبير على قطاع البناء والعمران في البلاد.

كما أفادت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في يناير 2019 بأن حوالى نصف مليون مهاجر أفغاني عادوا إلى بلادهم بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard