شركة تجسس إسرائيلية تخترق تطبيق "واتساب"

الثلاثاء 14 مايو 201901:33 م

كشفت صحيفة الفايننشال تايمز الأمريكية الاثنين أن مجموعة "إن إس أو" (NSO Group) التي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الإسرائيلي، تمكنّت من اختراق هواتف مجموعة من الحقوقيين حول العالم من خلال ثغرة في تطبيق واتساب.

تتيح هذه الثغرة التجسس على الهواتف بمُجرد اتصال هاتفي عبر واتساب لا يتطلّب رد المُستهدف عليه (Missed call) إذ تجد برمجيات المراقبة طريقها إلى جهاز المستخدم ثم تُحذف المكالمة من سجل المكالمات.

وطالبت واتساب مُشتركيها البالغ عددهم نحو 1.5 مليار تحديث التطبيق في هواتفهم بعد أن "عمل مطوروها على مدار الساعة لإصلاح الثغرة" الاثنين، مُشيرة إلى أن "Version 2.19.51" هو آخر تحديث للواتساب عبر الآيفون، و "Version 2.19.134" هو آخر آخر تحديث للواتساب عبر الأندرويد.

وقالت شركة واتساب لبي بي سي إن فريق أمنها الإلكتروني كان أول من اكتشف هذه الثغرة وأرسل بشأنها معلومات لجماعات حقوقية، وشركات متخصصة في الأمن الإلكتروني، ووزارة العدل الأمريكية في وقت سابق من مايو/ أيار الجاري، قبل أن تكشف عنها صحيفة الفايننشال تايمز.

وقالت واتساب في بيان مُختصر نقلته بي بي سي: "يحمل الهجوم جميع السمات المميزة لمنتج تابع لإحدى الشركات التي تتعاون مع حكومات لإنتاج برمجيات تستخدم في السيطرة على نظام تشغيل الهواتف الذكية"، دون تسمية الشركة الإسرائيلية التي عُرفت في وقت سابق بأنها "وكيل أسلحة إنترنت".

وكشفت واتساب عن أنه لا يزال من المبكر معرفة عدد المستخدمين الذين تضرروا من الثغرة الموجودة في التطبيق.

وتُعرف شركة "إن إس أو" الإسرائيلية ببرنامج بيغاسوس الذي يمكنه جمع بيانات خاصة من الهواتف الذكية عن طريق الميكروفون والكاميرا ورصد موقع المستخدم.

 مجموعة "إن إس أو" (NSO Group) التي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الإسرائيلية، تمكنّت من اختراق هواتف مجموعة من الحقوقيين حول العالم من خلال ثغرة في تطبيق واتساب.
شركة تجسس إسرائيلية تخترق تطبيق "واتساب" وتستهدف هواتف حقوقيين حول العالم. من القادم بعد الناشطين السعوديين عمر عبد العزيز، ويحيى العسيري، وغانم الدوسري، والناشط الإماراتي المُعتقل أحمد منصور؟

محاربة الجرائم والإرهاب

في سياق متصل، أكّدت الشركة الإسرائيلية في بيانٍ أنها تمنح الأجهزة الحكومية رخصة استخدام التكنولوجيا الخاصة بها لغرض واحد فقط هو "محاربة الجرائم والإرهاب".

ولفتت الشركة إلى أنها ليست من "يُشغّل" نظام التجسس، بل أجهزة المخابرات وجهات إنفاذ القانون هي التي تُقرر كيف تستخدم هذه التكنولوجيا لـ "دعم جهودها للحفاظ على الأمن"، بعد إصدار الرخصة وعملية التدقيق التي تخضع لقواعد صارمة، بحسب البيان.

وقالت "إن إس أو" إنها "تُحقق في أي مزاعم تتضمن إساءة الاستخدام وستتخذ إجراءات، إذا اقتضت الضرورة ذلك، قد تتضمن وقف تشغيل النظام"، مُضيفة أنها لا تطلع على بيانات الأجهزة المستهدفة بالتكنولوجيا التي تطورها تحت أي ظرف، كما أنها "لم ولن تستخدم التكنولوجيا لاستهداف أي شخص أو منظمة".

العفو الدولية تُطالب بإيقاف الشركة

أعلنت منظمة العفو الدولية الاثنين أنها تتخذ إجراءً قانونياً لإحالة وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى المحكمة لمطالبتها بإلغاء ترخيص التصدير الممنوح للمجموعة الإسرائيلية.

ولفتت العفو الدولية إلى أن 50 من أعضاء ومؤازري الفرع الإسرائيلي للمنظمة وآخرين من مجتمع حقوق الإنسان وقّعوا على عريضة ستُقدّم إلى المحكمة المركزية في تل أبيب اليوم الثلاثاء، أوضحوا فيها كيف عرّضت وزارة الدفاع الإسرائيلي حقوقَ الإنسان للخطر من خلال السماح لمجموعة "إن إس أو" بمواصلة تصدير منتجاتها.

واستهدف برنامج التجسس بيغاسوس التابع للمجموعة الإسرائيلية مجموعة واسعة من المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، بحسب العفو الدولية، بما في ذلك موظف لديها تلقى رسالة تحتوي على رابط يزعم أنه يتعلق باحتجاج خارج السفارة السعودية في واشنطن في آب الماضي، بالتزامن مع حملة كانت تقودها المنظمة لإطلاق سراح الناشطات السعوديات في مجال حقوق الإنسان.

واستهدف برنامج التجسس بيغاسوس الناشطين السعوديين عمر عبد العزيز، ويحيى العسيري، وغانم الدوسري، والناشط الحقوقي الإماراتي المُعتقل أحمد منصور، كما استهدف الصحافي الراحل جمال خاشقجي الذي أُغتيل في القنصلية السعودية في إسطنبول.

وفي ديسمبر الماضي، رفع عمر عبد العزيز، المقيم في كندا، دعوى ضد الشركة قائلاً إنها ساعدت الحكومة السعودية في التجسس عليه ومراقبة الرسائل التي تبادلها مع خاشقجي، مُشيراً في تغريدة إلى أن السعودية دفعت أكثر من 55 مليون دولار للشركة الإسرائيلية للتجسس عليه وعلى نشطاء آخرين.

وقالت دانا إنغلتون، نائب مدير برنامج التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية، إن تجاهل وزارة الدفاع الإسرائيلي جميع "الأدلة المتزايدة التي تربط مجموعة 'إن إس أو' بالهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان" هو الذي دفع المنظمة للقيام بإجراء قانوني، مُشيرة إلى أن "حقوق وسلامة موظفي منظمة العفو الدولية وحقوق النشطاء والصحفيين والمعارضين الآخرين في جميع أنحاء العالم عرضة للخطر ما دام تسويق منتجات، مثل برنامج بيغاسوس، يتم من دون رقابة وإشراف مناسبين".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard