اختيرت ضمن الشخصيات الـ100 الأكثر تأثيراً في العالم... رضية المتوكل تتحدث لرصيف22

الأحد 12 مايو 201905:17 م

لم تتفاجأ الناشطة اليمنية رضية المتوكل باختيار مجلة "تايم" اسمها ضمن قائمة الشخصيات الـ100 الأكثر تأثيراً في العالم، لعام 2019، هي التي عملت في مجال حقوق الإنسان منذ عام 2004.

درست الحقوقية اليمنية الإعلام والعلوم السياسية، وعملت مع المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات، قبل أن تؤسس مع زميلها، وزوجها في ما بعد، الحقوقي عبد الرشيد الفقيه منظمة "مواطنة لحقوق الإنسان" التي ترأسها حالياً وتُديرها.

عام 2017، قامت المتوكل بجولة عالمية للحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في اليمن وتتسبب بها أطراف النزاع هناك، وكانت أوّل يمنية تلقي كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، في الثلاثين من مايو من نفس العام، دعت فيها إلى إنهاء الحرب وقالت فيها: "بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على الحرب لإيجاد الحلول، ما الذي حققته الحرب باستثناء آلاف المدنيين الذين قُتلوا وجُرحوا...؟".

لفت نشاط الشابة اليمنية أنظار المهتمين بالحالة الحقوقية في العالم العربي، فقد اختارتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومؤسسة مهارات ومركز الخليج لحقوق الإنسان، بالتعاون مع شبكة "آيفكس"، مدافعةً عن حقوق الإنسان وحرية التعبير لشهر أكتوبر 2017، ضمن حملة "دعم مدافعي حقوق الإنسان وحرية التعبير".

تؤكد المتوكل لرصيف22 على أهمية وجود اسمها في قائمة "تايم" على "تسليط الضوء أكثر على الأحداث في اليمن من زاوية حقوقية وتعزيز وجود الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

تحظى الناشطة الحقوقية اليمنية بتقدير كثيرين لعملها. يقول عنها الصحافي اليمني عبد الناصر الهلال: "هي بصراحة كانت مؤثرة من خلال توثيقها عبر منظمتها مواطنة لحقوق الإنسان للانتهاكات التي وقعت على اليمنيين من جميع أطراف الحرب"، ويضيف لرصيف22: "أتصور أن اختيارها غير خاضع لأسباب سياسية أو مجاملات".

رصيف22 حاور المتوكل وسألها عن أسباب اختيارها في قائمة "تايم"، وهل هناك حسابات سياسية في عملية الاختيار؟ وكيف يُمكن أن يؤثر اختيارها في تعزيز دور المدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن والمنطقة العربية، خاصة النساء؟

ورداً على سؤالها عن اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان وهل هي كرمان جديدة، قالت: "لم أحب السؤال". وكانت كرمان قد هنأتها عبر موقعها الرسمي على اختيارها ضمن قائمة "تايم".

الناشطة التي قالت في مقابلة سابقة إنها "سعيدة أنه ليس لدي طفل أخاف عليه من أن يكون قتيلاً، أو أخاف عليه من نظرة خوف في عينيه. هذه النظرة تقتل. وللأسف هذا ما يشاهده اليمنيون في عيون أطفالهم" تتذكّر زملاءها المعتقلين في عدد من البلدان العربية بسبب "دفاعهم عن حقوق الإنسان"، وتحذّر من "العمل الممنهج" ضد المجتمع المدني في البلدان العربية، وتقول: "مساحة العمل المدني في بلداننا تنكمش".

وهنا نص المقابلة:

  • كيف تلقّيتِ خبر وجودك على قائمة الشخصيات الـ100 الأكثر تأثيراً في العالم، وهل توقعتِ ذلك سلفاً؟

كنت أعرف أنه تم ترشيحي من قبل أحد شركائنا في العمل الحقوقي، منظمة Crisis Action، وحين تلقيت بعد ذلك بفترة رسالة إلكترونية من مجلة "تايم" لإعلامي بوجودي في القائمة تقديراً لعملي في مجال حقوق الإنسان وعمل منظمة مواطنة سررت لهذا التقدير، لكنّي لم أتفاجأ.

  • ألا تعتقدين أن الاختيار قد يكون خضع لمزاجات مرتبطة بالملف السياسي اليمني؟

أن يتم الانتباه لليمن من خلال الزاوية الحقوقية وذلك باختيار رئيسة لمنظمة حقوقية مستقلة ترصد انتهاكات جميع أطراف النزاع، وتعمل من أجل العدالة والمساءلة، فهذا يعني أن المجتمع المدني نجح في التأثير على المزاج الدولي وفَرَض الرواية الإنسانية والحقوقية في طريقة التعامل مع الملف اليمني. هذا أمر إيجابي.

  • هل واجه ترشيحك واختيارك اعتراضات؟

لم يعترض أحد غير أطراف النزاع المتضررين من عمل منظمة مواطنة وأتباعهم من خلال بعض جيوشهم الإلكترونية التي أصبحت اليوم أضعف من أي يوم آخر. عدا ذلك، كانت ردود الفعل أكثر إيجابية وحفاوة مما تصورته. لم أكن حقيقة أعلم أن القائمة تلقى هذه الاهتمام العالي، ليس على المستوى الدولي فقط، وإنما المحلي أيضاً. هذه فرصة لأشكر كل مَن هنأني على وجودي في قائمة مجلة "تايم".

  • ما مدى تأثير اختيارك على أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان في الوطن العربي واليمن خصوصاً؟

كنت في الحقيقة سعيدة جداً لوجودي في ذات القائمة مع الحقوقية السعودية لجين الهذلول، والتي ما زالت معتقَلة في السعودية إلى جانب حقوقيات أخريات إلى اليوم. أتمنى أن يكون هذا النوع من الانتباه خطوة في مواجهة القمع الممنهج الذي يواجه المجتمع المدني بشكل عام والحقوقي بشكل خاص في بلداننا العربية.

مساحة العمل المدني تنكمش في بلداننا كل يوم، وفي الوقت الذي يقطن فيه عدد كبير من الحقوقيين في عدد من الدول العربية خلف القضبان مثل نبيل رجب وعبد الهادي خواجة وأحمد منصور وسمر البدوي وكثيرون غيرهم، تقوم قيادات دول كبرى مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا بالتحالف مع رؤساء دكتاتوريين مثل عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد وحمد بن خليفة وغيرهم، وهو تحالف مصالح على حساب الحقوق والحريات. إن أي جهد لتغيير هذه المعادلة المشوهة لصالح العمل الحقوقي والمدني حتماً سيكون له أثر إيجابي ولو بسيط.

يمرّ اليمن بحالة نزاع عنيف ويشهد أكبر كارثة إنسانية في العالم، كارثة من صنع الإنسان تسببت بها انتهاكات جميع أطراف النزاع بحق المدنيين والحياة المدنية، سواء من قبل جماعة الحوثي، أو التحالف بقيادة السعودية والإمارات، أو الحكومة اليمنية والجماعات المحلية وتلك التابعة للتحالف، وترتبت على ذلك حالة مليشياوية خطيرة.

ويجري كل ذلك في إطار حصانة تلك الأطراف من المساءلة في ظل تحالفات سياسية ومادية لا تهتم بحقوق الإنسان، وأثّر ذلك على العمل الحقوقي في اليمن، وضيّق مساحته وجعل المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية وحيدة في مواجهة طغيان متعدد الجوانب. أيضاً، إن أي جهد لتسليط الضوء على العمل الحقوقي والعاملين فيه حتماً سيكون له أثر إيجابي ولو بسيط.

الناشطة اليمنية رضية المتوكل لرصيف22: "مساحة العمل المدني تنكمش في بلداننا كل يوم، وفي الوقت الذي يقطن فيه عدد كبير من الحقوقيين العرب خلف القضبان، تقوم قيادات دول كبرى بالتحالف مع رؤساء دكتاتوريين"
الناشطة اليمنية رضية المتوكل لرصيف22: المجتمع المدني نجح في التأثير على المزاج الدولي وفرض الرواية الإنسانية والحقوقية في طريقة التعامل مع الملف اليمني

  • تجمعك قائمة "تايم" مع الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي. ما موقفك من ذلك، خاصة وأنك انتقدته قبل قليل؟

سُئلت عن ذلك من قبل وكانت إجابتي أن القائمة تتضمن المؤثرين دون تحديد إن كان الأثر إيجابياً أو سلبياً، ومحمد بن زايد ساهم في تدمير اليمن، وهو تأثير كبير جداً.

  • هل نحن أمام توكل كرمان جديدة، أم أنك تُصنّفين نفسك مدافعة عن حقوق الإنسان وكرمان تابعة لطرف سياسي؟

لم أحب السؤال.

  • ما مدى إمكانية الاستفادة من وجودك في هذه القائمة لدعم النساء اليمنيات، تحديداً المدافعات عن حقوق الإنسان، وبماذا تُفكرين من أجل ذلك؟

يمكن الاستفادة من القائمة لشد الانتباه إلى الكارثة في اليمن من زاوية حقوقية، وتسليط الضوء على أكثر على ما يعانيه الإنسان اليمني، رجال ونساء، وكذلك لتعزيز فكرة أن العمل الحقوقي قادر بقوته أن ينافس التأثير السياسي ويفرض صوته على الأحداث.

ما زال هناك الكثير من الجهد يجب أن يتم ليصبح هذا التأثير أكثر قوة ويعكس نفسه بفاعلية على حياة الناس اليومية. العمل الحقوقي هو عمل طويل المدى لكن يمكن إذا تم بمهنية عالية وصدق وزاد عدد العاملين فيه بعيداً عن الاستقطابات السياسية الحادة أن يصنع تأثيراً فورياً واستراتيجياً في ذات الوقت.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard