كيف قضت التكنولوجيا على "الجهادي جون" قاطع الرؤوس في داعش

الأحد 12 مايو 201903:16 م

أسرار عملية ملاحقة "الجهادي جون" أخطر عنصر في تنظيم داعش الإرهابي الذي عُرف بأنه قاطع الرؤوس في التنظيم، كشفها الأحد تقرير لصحيفة صنداي تايمز البريطانية. التقرير أماط اللثام عن تفاصيل ملاحقة جون، وتحت عنوان "القصة الداخلية لقتل الجهادي جون” كتبت صنداي تايمز كيف صُدم العالم بمشاهد الرجل الملثم (جون) حين ظهر في تسجيل وهو يهدد بقطع رأس الصحافي الأمريكي جيمس فولي، ما جعل المخابرات البريطانية تستخدم التكنولوجيا الدقيقة لتحديد هوية الرجل الملثم، فركزت في بحثها على لكنته الإنكليزية، وعلى يده اليسرى التي كان يرفع بها الخنجر وعلى تركيبة بنيته ما مكنها في غضون ساعات فقط من كشف اسمه: محمد إموازي.

تقول تايمز إن رجال الاستخبارات البريطانية حللوا تفاصيل وقفته ووضعية جسمه وملامح يده اليسرى، التي أظهرت تطابقاً مع صور أرشيفية كانت تحتفظ بها الأجهزة الأمنية للموازي قبل سنوات من ذهابه إلى سوريا.

ونقل التقرير عن مسؤولين بريطانيين قولهم إن أجهزة الأمن لم تكن تعتبر إموازي هدفاً عسكرياً كبيراً، بل كانت تعتبره واحداً من مئات المتشددين الذين فروا من بريطانيا إلى سوريا والعراق، للانضمام إلى داعش، لكن تغير كل شيء بعد أن قتل الصحافي فولي، فصار بعدها هدفاً عسكرياً مهماً للمخابرات.

ويؤكد التقرير أنه في غضون شهر من بث لقطات قتل الصحافي فولي، نشر الجهادي جون مقطعي فيديو آخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، قام فيهما بقطع رأس الصحفي الأمريكي ستيفن سوتلوف وعامل الإغاثة البريطاني دافيد هينز.

ويقول التقرير الذي كتبه ريتشارد كيرباج المراسل الأمني للتايمز إن المخابرات البريطانية والأمريكية قررت ملاحقة وقتل محمد إموازي بكل الوسائل، لأنه كان وسيلة من وسائل الدعاية الإعلامية التي اعتمد عليها التنظيم المتطرف.

ويتابع التقرير أن الأجهزة الأمنية التي كانت تراقب تحركاته وتبحث عن الفرصة المناسبة لقتله، واجهت العديد من الصعوبات لأن إموازي متمكن من التكنولوجيا ويعرف بشكل كبير كيف يتحصن ويحتمي من المراقبة على الإنترنت.

لم تكن ملاحقة "الجهادي جون" أحد أهم عناصر تنظيم داعش، المعروف بقاطع الرؤوس، بالأمر السهل، فاختلاطه بالمدنيين والأطفال حال دون القضاء عليه، لكن ثغرة تكنولوجية مكنت من الوصول إليه، وهذه قصتها.

كيف قام جون بتأمين نفسه؟

بحسب ما كشفه التقرير فإن محمد إموازي دأب على عدم استعمال الإنترنت إلا نادراً كي يستطيع تأمين نفسه من الملاحقة، وكان يتحقق من محو كل أثر له على الجهاز الذي يستعمله، كما اتخذ كل التدابير ليبقى بعيداً عن المراقبة.

أما فيما يتعلق بالحياة العامة فكان يحرص على الاختلاط بالمدنيين والأطفال تحديداً لأنه كان يعرف أن استهدافه بالطائرات سيكون صعباً وهو بين المدنيين، بحسب ما جاء في تقرير صنداي تايمز.

وبرغم كل ما قام به إموزاي لمنع ملاحقته، نجحت أجهزة المخابرات في العثور على ثغرة واحدة في حياته أدت إلى قنصه، وهي حرصه على التواصل مع زوجته وابنه في العراق عبر الإنترنت.

ويقول التقرير إن أجهزة المخابرات توصلت يوم 12 نوفمبر من العام 2015 إلى معلومة مهمة، تتعلق بتحركات إموازي، فأرسل الجيش الأمريكي طائرة دون طيار لتتبع سيارته عن بعد أميال، وبعد 45 دقيقة من السير خرج إموازي من السيارة فأصابه صاروخ في أقل من 15 ثانية، وكان بعمر 29 عاماً.

وقال ستيف وارن، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) الذي كان حاضراً في مركز العمليات: "بسبب عتمة الليل، كنا نستخدم الأشعة تحت الحمراء. لا يمكننا رؤية وجهه، لكن رأينا تحركاته".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard