"عنف وإيحاءات جنسية..غير مناسب لرمضان"..دعوات لمقاطعة مسلسل "أولاد مفيدة" التونسي

الأحد 12 مايو 201902:08 م

يثير مسلسل "أولاد مُفيدة" التونسي الجدل مُنذ عرض موسمه الأول في رمضان عام 2015، ورغم مرور ثلاثة مواسم عرضت جميعها في رمضان، إلا أن الجزء الرابع الذي يعرض في رمضان الحالي يُثير الجدل من جديد إذ طالبت بعض الأصوات بمُقاطعته لما يتضمنه من مشاهد عنف وإيحاءات جنسية وحضور للكحول والمُخدرات "لا تتناسب مع شهر رمضان"، على حد وصفهم.

ويُعد المُسلسل الذي أنتجه وألفه وأخرجه الإعلامي التونسي سامي الفهري وهو مالك قناة "الحوار التونسي” الخاصة، أحدَ أكثر الأعمال مُشاهدة في تونس، ويحظى باهتمام واسع بين الشباب غير أن موسمه الحالي لم يحقق النجاح المعهود. تدور أحداثه حول أرملة تُدعى مفيدة لها ثلاثة أبناء، يعود عشيقها بعد 20 عاماً ويُطالب بمعرفة أي الأبناء الثلاثة ابنه، مُسلطاً الضوء على قضايا اجتماعية عدّة من بينها الخيانة الزوجية وإثبات النسب وانتشار المُخدرات وعقوق الوالدين.

"سموم في بيوت التونسيين"

موجة الانتقادات بلغت حد المُطالبة بمقاطعة قناة الحوار التونسي ومُقاضاتها لـ "بثّها السموم في بيوت التونسيين"، ما دفع الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري HAICA المكلّفة بمُراقبة المضامين الإعلامية في تونس للتدخل الأسبوع الماضي مُطالبة بتأخير بثّ المُسلسل بعد الساعة العاشرة ليلًا، حتى لا يُشاهده الأطفال.

وطالبت الهيئة ببث رسالة تحذيرية عن محتوى المسلسل قبل عرضه تقول: "هذا البرنامج يحتوي على مشاهد عنف من شأنها التأثير على الفئات الحساسة، خاصة الأطفال دون سن 12 سنة".

كما أمرت بأن يتم عرض التنويه لمدة عشر ثوان عند بث كُل حلقة، إضافة إلى وضع علامة أسفل الشاشة طيلة عرض الحلقة تفيد بأن المسلسل ممنوع على من سنهم دون الـ 12 عاماً.

وأعلنت قناة الحوار التونسي أنه تم تغيير توقيت عرض المسلسل كما تمّت إعادة مونتاج جميع الحلقات المتبقية وحذف المشاهد "التي يمكن أن يقال عنها "عنيفة'" بعد "لفت النظر الذي بلغها من HAICA"، بحسب منشور القناة على فيسبوك.

هل تأثر الفهري بسجنه؟

سُجن سامي الفهري لنحو عام بعد الثورة التونسية على ذمة قضيتين "التسبب في خسائر مالية للتلفزة التونسية" بقيمة 10 ملايين دولار من خلال شركة كاكتوس التي يمتلكها بلحسن الطرابلسي صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وقضية البريد التونسي (عقود اشهار مشبوهة).

وأُطلق سراح الفهري في أغسطس 2012، لكنه يدفع ببراءته قائلاً إنه "أمضى عاماً في السجن من دون أدنى إدانة".

ونقل روّاد التواصل عن ابنته خديجة الفهري قولها إنه أثناء فترة سجن والدها‬ في سجن المرناقية بضواحي العاصمة التونسية، كان ابن مفيدة (بطلة مسلسل أولاد مفيدة) الأوسط يقضي حكمه بالسجن، وعند تبادلهما الحديث كشف له عن قصص أبناء مُفيدة الثلاثة، راوياً أن الابن الأكبر أنجب طفلاً من علاقة غير شرعية، والأوسط (المتحدث) متهم بقضية قتل ابنة رجل أعمال كبير، حاول الهرب عدّة مرات لكنه فشل. أما الأصغر، فبعد تخرجه من أحد المعاهد، بات تاجر مخدرات، ما أدّى إلى شلل والدتهم.

ولفتت خديجة إلى أن قصة أبناء مفيدة أعجبت سامي الفهري، فوعد الشاب بالعمل عليها مع تطوير بعض الأحداث.

من جهتها، تقول الإعلامية عربية حمادي إن سامي الفهري "انتقم من تونس بعد خروجه من السجن واستعمل سلاح الإعلام للانتقام من الشعب التونسي"، مُشيرةً إلى أن كل ما يمرره في قناة الحوار التونسي "فيه تدمير للمجتمع التونسي".

وأضافت في برنامج تلفزيوني "عندما تتجسّد العائلة التونسية في أولاد مفيدة وفي الخيانة الزوجية، والتشكيك في النسب والهروب من العائلة والمخدرات وعقوق الوالدين هذا يصبح تدميراً"، مُتسائلةً عما يقدمه مسلسل أولاد مفيدة من فائدة، فهو يطرح مسائل مُثيرة دون تقديم حلولها للمجتمع، لافتةً إلى أن تمرير هذه الأفكار "تؤثر في الفئات الهشة خاصة الشباب والأطفال".

دعوات مقاطعة لمسلسل "أولاد مفيدة " لما يتضمنه من مشاهد عنف وإيحاءات جنسية وكحول ومخدرات. كيف استوحى الإعلامي سامي الفهري القصة من سجين كان معه في السجن قبل سنوات؟ ولماذا يتهمه البعض بـ"الانتقام من الشعب التونسي"؟ وما علاقته بصهر الرئيس الأسبق بن علي؟

سيناريو من المريخ

وفي تعليق على الحملة التي شُنّت على مسلسل "أولاد مفيدة" وقناة الحوار التونسي، قالت الفنانة وحيدة الدريدي التي تُجسّد دور فريدة على فيسبوك: "معكم حق، سيناريو أولاد مفيدة نزل من المرّيخ لإفساد تونس المدينة الفاضلة، حيث لا عنف ولا خرق للقانون ولا خمر ولا مخدرات ولا اغتصابات ولا سرقات ولا خيانات للبلد، لأن شهر رمضان في شوارعنا انقطع فيه العنف والكلام البذيء والخطف والنفاق والغش..لأننا الشعب الملاك".

وأضافت ساخرةً: "يكفي المخدرات التي توزع أمام المدارس على الأطفال"، فلا داعي لنقل الأمر إلى الدراما. وتعجبت كيف لـ "بيرة" في يد فتاة أن تفسد الشباب وكيف لمشاهد تمثل الواقع التونسي أن تسبب للمشاهدين الأذى بينما يشاهدون على منصة كيوتيوب مشاهد كلها عنف ويلعبون ألعاب إلكترونية خطيرة "وكأن الأولياء مغيبون"، على حد تعبيرها.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها صناع المسلسل هذا الهجوم. ففي عرض الجزء الثالث، طالب العديد بمقاطعة المسلسل، ما دفع HAICA لفرض الإجراءات ذاتها التي فرضتها على صناع العمل العام الحالي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard