إجراءات جديدة من البابا فرانسيس لمواجهة الاعتداءات الجنسية في الكنائس

الجمعة 10 مايو 201903:38 م

ألزم البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، الخميس 9 مايو/أيار، رجال الدين الكاثوليك بالإبلاغ عن أي شبهة باعتداء جنسي أو تحرش، وكذلك عن أي تغاضٍ من مسؤولي الكنيسة عن هذه الأفعال، بموجب قرار صدر في رسالة مباشرة منه من المقرر أن يصبح قانوناً للكنيسة.

ويأتي الأمر الصادر عن أعلى سلطة كاثوليكية والذي يسري على جميع الكنائس الكاثوليكية حول العالم، بعد تعهد البابا في فبراير/شباط الماضي، اتخاذ إجراءات ملموسة للتصدي لهذه الاعتداءات بعد فضائح عدة "قوّضت صدقية الكنيسة"، على حد وصف البابا.

"حتى لا تتكرر الاعتداءات"

وفي خطاب رسولي، أوضح البابا أن أي مقاربة جنسية تنطوي على استخدام السلطة ستعد من الآن فصاعداً اعتداءً. ويبيّن الخطاب أنه يجب على رجال الدين أيضاً اتباع قانون الدولة والإبلاغ عن أي إساءة إلى "السلطات المدنية المختصة".

وقال البابا في مستهل الرسالة البابوية التي حملت اسم "أنتم نور العالم"، إن "جرائم الاعتداء الجنسي تسيء إلى ربنا، وتلحق أضراراً بدنية ونفسية وروحية بالضحايا".

أضاف: "من المفيد أن يتم، على المستوى العالمي، تبنّي إجراءات تستهدف منع هذه الجرائم التي تخون ثقة المؤمنين، والتصدي لها"، وخلُص إلى أنه "حتى لا تتكرر هذه الظواهر، بكل أشكالها، ثمة حاجة إلى تحول متواصل وعميق للقلوب، يُختبر عبر إجراءات ملموسة وفاعلة تشمل كل أبناء الكنيسة".

بعدما كان الأمر خاضعاً للتقدير الشخصي، ألزم البابا فرانسيس رجال الدين الكاثوليك الإبلاغ عن أي شبهة ذات صلة لاعتداء جنسي أو تحرش، وعن كل تستر من مسؤولي الكنيسة، في مسعى منه لمواجهة الفضائح المتتالية التي "قوضت صدقية الكنيسة"، على حد قوله.

وحدد المرسوم البابوي ثلاثة أشكال من الإساءة الجنسية الملزم التبليغ عنها هي: "إجبار شخص ما، عن طريق العنف أو التهديد أو عن طريق إساءة استخدام السلطة، على ممارسة الأفعال الجنسية أو الخضوع لها"، و"القيام بأعمال جنسية مع قاصر أو شخص ضعيف"، و"إنتاج أو عرض أو حيازة أو توزيع، مواد إباحية للأطفال" و"تجنيد أو حث شخص قاصر أو ضعيف على المشاركة في المعارض الإباحية".

كذلك تغطي المبادئ التوجيهية "الأفعال أو التجاوزات التي تهدف إلى التدخل في التحقيقات المدنية أو تجنبها أو التحقيقات الكنسية، إدارية كانت أو جزائية، ضد رجل دين أو شخص متدين" تبعاً للاعتداء الجنسي.

لا أحد فوق المحاسبة

ويهدف مرسوم البابا إلى تغيير الطريقة التي تحقق بها الكنيسة في حالات الاعتداء، إذ يلزم رجال الدين وغيرهم من المسؤولين الكنسيين الإفصاح عن أي ادعاءات بالاعتداء قد تتناهى لأسماعهم لأول مرة، في حين كان الأمر متروكاً للتقدير الشخصي في السابق.

ويُعدّ كلام البابا رسالة إلى جميع المراتب في الكنيسة، مفادها أنه لن يكون هناك أي شخص فوق القانون والمحاسبة. ولقيت المبادئ التوجيهية الجديدة ترحيباً لدى بعض المعلقين في الفاتيكان، معتبرين أنها "تفتح آفاقاً جديدة في محاولات إنهاء الاعتداء الجنسي في الكنيسة".

وتبعاً للقرار، سيكون على كل الأبرشيات في جميع أنحاء العالم، خلال عام، الالتزام بوضع نظام يستطيع الجمهور الاستفادة منه لتقديم تقارير عن انتهاكات جنسية محتملة يتم النظر فيها في غضون تسعين يوماً.

وأدرج في هذا المرسوم الأساقفة على وجه التحديد وهم كبار قادة الكنيسة، بعد ثبوت ضلوع عدد منهم في العديد من الحالات الموثقة، لكن المرسوم لا يغير طبيعة العقوبات على الجرائم المرتكبة.

ومنذ انتخابه عام 2013، دعا البابا إلى "اتخاذ إجراء حاسم" بشأن هذه الاعتداءات، لكن منتقديه يرون أنه لم يفعل ما يكفي لمحاسبة الأساقفة المتهمين بالتستر على الاعتداءات.

ويُرجح تعرض الآلاف للاعتداء من قِبل القساوسة على مدار عقود عدة خلت، واتُهمت الكنيسة بالتستر على جرائم مماثلة في جميع أنحاء العالم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard