مضيق هرمز والأفغان والمخدرات..حرب الجغرافيا الإيرانية

الخميس 9 مايو 201905:09 م

يقول الجغرافي البريطاني هالفورد ماكندر في كتابه "المحيط الجغرافي للتاريخ” إن "القوة التي تسيطر على مضيق هرمز تسيطر على الخليج الفارسي (العربي) وكل قوة تسيطر على الخليج الفارسي ستسيطر على منابع الطاقة الكبرى، وكل من يسيطر على منابع الطاقة الكبرى يسيطر على الاقتصاد العالمي”.

في مضيق هرمز تقترب إيران من شبه الجزيرة العربية لتشكل المياه هلالاً بين اليابستين، شماله في إيران وجنوبه في سلطة عمان، يبلغ عرضه 50 كلم فيما يتراوح عمقه بين 36 و150 متراً بسبب انحدار الجرف من الشمال إلى الجنوب.

هرمز جوهرة العالم

غسل سرجون الأكدي سيفه في دلمون في بحر الجنوب (الخليج عربي) معلناً تأسيس أول امبراطورية امتدت إلى الجهات الأربع ضمنها مياه الخليج الأكثر أهمية في العالم القديم، وعلى خطاه تنافست الإمبراطوريات المتعاقبة في الشرق على السيطرة على مياه الخليج العربي ومضيقه البحري ذي الأهمية التجارية. اليونانيون والروم والمصريون والهنود والصينيون والأفارقة والأوروبيون مروا من جزر مضيق هرمز تاركين خلفهم آثارهم حتى في جينات السكان الذين يتميزون عن بقية أبناء جلدتهم في إيران بخليطهم العرقي المتنوع.

قبل اكتشاف النفط وصل الرحالة المغربي ابن بطوطة في القرن الثالث عشر ميلادي إلى مضيق هرمز فوصف أهميته التجارية كممر بحري مزدهر قائلاً: "هرمز مدينة على ساحل البحر و تسمى موغ ستان وتقابلها في البحر هرمز الجديدة..و مدينتها تسمى جرون و هي مدينة جميلة كبيرة لها أسواق حافلة ، وهي مرسى الهند والسند و منها تُحمّل سلع الهند إلى عراق العرب وعراق العجم وخراسان”.

لم يمضِ وقت طويل حتى وصل البرتغاليون إلى مضيق هرمز ليسيطروا على هذه البقعة من العالم بعد معارك طاحنة قادها البوكيرك ضد سكان المنطقة عام 1507 لتبقى تحت سيطرة البرتغال 119 سنة. أولى البرتغاليون مضيق هرمز أهمية كبيرة فبحسب كتاب تاريخ الخليج للبريطاني أرنولد ويسلون فإن "البرتغاليين كانوا يقولون: إذا كان العالم كله خاتماً من ذهب فإن هرمز هي جوهرته”.

هرمز ما بعد النفط

بعد البرتغال سيطر الإنجليز على الخليج العربي ومضيق هرمز في ظل ضعف الحكومات الإيرانية الصفوية والقاجارية والبهلوية، وفي عام 1971 وصلت أمريكا لتحل مكان بريطانيا في الخليج العربي للسيطرة على أغنى منطقة لتجارة النفط في العالم.

عبر هذا المضيق المائي (هرمز) تمر 40% من أهم التجارة العالمية وهي النفط والغاز الذي تنتجه إيران والسعودية والإمارات والكويت والعراق والبحرين وقطر، أي ما يعادل 17 مليون برميل يومياً ما يمثل ثلث حركة النفط العالمية.

الحصان الرابح بيد طهران

بعد الثورة الإسلامية في إيران 1979 عادت سيطرة طهران على مضيق هرمز، ليعود الحصان الرابح للصف الفارسي حيث استخدم النظام الإسلامي هذ الحصان في عدة جولات ولاسيما خلال الحرب العراقية الإيرانية حيث تراجع نقل النفط عبر مياه المضيق من 60% إلى 35% من التجارة العالمية للنفط.

على الرغم من رسم مشاريع إقليمية لنقل النفط عبر الأنابيب نحو البحر المتوسط إلا أن واقع الجغرافيا في المنطقة يفرض وبقوة أهمية مضيق هرمز، وكان الأمر واضحاً في الآونة الأخيرة بعد ارتفاع حدة التوتر الإيراني الأمريكي وانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وتهدديها إيران بخفض صادراتها النفطية إلى الصفر.

لوح الرئيس الإيراني روحاني رسمياً من سويسرا في آب/ تموز 2018 بأن "منع إيران من تصدير نفطها يعني أن لا أحد في المنطقة سيتمكن من تصدير نفطه"، مشيراً بذلك إلى إمكانية إغلاق مضيق هرمز، ما تملكه إيران وبقوة اليوم هو الحرب بالجغرافيا، فلطالما كرر المسؤولون في إيران رفضهم شنّ الحرب رغم قدراتهم الدفاعية العالية حسب وصفهم لكنهم يؤكدون أنهم يريدون اتباع الطرق الدبلوماسية.

أولى البرتغاليون مضيق هرمز أهمية كبيرة فبحسب كتاب تاريخ الخليج للبريطاني أرنولد ويسلون فإن "البرتغاليين كانوا يقولون: إذا كان العالم كله خاتماً من ذهب فإن هرمز جوهرته”. تاريخ هذا المضيق الذي تحول إلى بطاقة حرب تلوح بها إيران مهددة بغلقه.

إلى جانب إفلات خيط الهجرة غير الشرعية، لوّح الرئيس الإيراني روحاني بورقة تجارة المخدرات العابرة لإيران، فحقول الحشيش الأفغاني لا تصل أسواق دول غرب إيران بفضل تصدي القوات الإيرانية لتهريب المخدرات ومنعها عبورها عبر ترابها.

المهاجرون الأفغان والمخدرات

الدبلوماسية الإيرانية التي ظهرت بقوة في خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء 8 مايو ارتكزت على نقاط قوة عديدة تنبع من جغرافيّة إيران، أولها مضيق هرمز الذي أصبح واضح الأهمية بالنسبة لمنظمة أوبك ودول المنطقة، أما النقطة الثانية فهي جغرافية الهجرة والمخدرات.

من أفغانستان وباكستان شرق إيران تنطلق مواكب الهجرة عبر إيران نحو أوروبا، وتتحكم إيران بهذه الموجات التي أصبحت تهديداً جدياً للدول الأوروبية. لوح روحاني في كلمته صباح الأربعاء بسلاح المهاجرين، ليصرح نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشكل فج في اليوم ذاته عبر التلفزيون الإيراني بأنه في حال استمرت الضغوط الاقتصادية على إيران مع استمرار العقوبات فإن طهران ستطلب من المهاجرين الأفغان ترك إيران.

مليونان و 340 ألف مهاجر أفغاني رسمي وغير رسمي في إيران يشكلون ورقة ضغط على أوروبا التي بدأت تعاني من هذه الهجرة من السنة الماضية، كانت إيران تلتزم باحتضان عدد من المهاجرين بالإضافة إلى مراقبتها الهجرة غير الشرعية لا سيما القادمة من الشرق، لكن اليوم باستطاعة طهران فتح أبوابها حتى تتدفق قوافل الهجرة غير الشرعية نحو البحر المتوسط دون أي رقابة.

وإلى جانب إفلات خيط الهجرة غير الشرعية، لوّح الرئيس روحاني بورقة ضغط أخرى في خطابه الأربعاء وهي تجارة المخدرات العابرة لإيران، فحقول الحشيش الأفغاني لا تصل إلى أسواق دول غرب إيران بفضل تصدي القوات الإيرانية لتهريب الحشيش ومنعها عبورها عبر الرقعة الإيرانية، وذكر روحاني أرقاماً حقيقية لإحصائيات بقتلى قوى الأمن الإيراني المختص بمكافحة المخدرات، ملوحاً بإمكانية تحويل ممرات بلاده إلى ترانزيت للمخدرات لو تلاشت السدود الأمنية الإيرانية التي تحول دون الضغط على بقية الدول.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard