"الغارديان" تكشف عن تحذير أمريكي للنروج هدفه حماية إياد البغدادي... فما القصة؟

الثلاثاء 7 مايو 201907:19 م

"شكراً للجميع على الاهتمام. إن كانوا لا يريدون قتلي، فهذا يعني أنني لا أقوم بعملي"، كان هذا ما قاله الكاتب والناشط في مجال حقوق الإنسان إياد البغدادي على "تويتر" قبل وقت قصير اليوم.

أتت تغريدة البغدادي إثر نشر صحيفة "الغارديان" البريطانيّة تقريراً تُشير فيه إلى تحذير وكالة الاستخبارات الأمريكيّة النروج من تهديد سعودي محتمل يواجهه البغدادي - الذي يعيش فيها في ظل نظام اللجوء.

وبحسب الصحيفة، فإن البغدادي، الذي يُعدّ من الناشطين الأشد نقداً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كان قد عرف بالأمر حين زاره أشخاص من السلطات النروجيّة في منزله في 25 أبريل الماضي، ونقلوه إلى مكان قالوا إنه آمن من "خطر محتمل مصدره طرف غير محدّد في المملكة".

وقيل وقتها للبغدادي إن السلطات النروجيّة علمت بالتهديد عبر وكالة استخبارات أجنبيّة، تأكدت صحيفة "الغارديان" لاحقاً أنها الـ"سي آي إيه".

وفي اتصال هاتفي للصحيفة البريطانيّة مع البغدادي، قال الأخير: "ما فهمته هو أنني في مرمى الهدف السعودي، ولكن ليس هناك أدنى فكرة عما ينوون القيام به"، موضحاً أن السلطات النروجيّة أكدت له أنها تأخد الأمر بجديّة تامة.

وأضاف البغدادي: "لقد أتوا وهم على أتم الاستعداد"، شارحاً أن فرقتين وصلتا إلى منزله، واحدة لنقله والثانية للتأكد من أن أحداً لم يتبعهما.

بموازاة ذلك، لفتت "الغارديان" إلى أن السفارة السعودية في واشنطن لم تردّ على طلب التعليق قبل نشر التقرير، في حين رفضت "سي آي إيه" التعليق على الموضوع.

أما لماذا تحركت وكالة الاستخبارات الأمريكيّة لتحذير النروج؟ هذا ما تشرحه "الغارديان" بأنه لا يعني أن البغدادي يواجه خطراً محتوماً، بل لأن السياسة الأمريكية المعروفة في الإطار الاستخباراتي وبموجب الأمر رقم 191، فإن على الوكالة "واجباً قانونياً للتحذير".

وهذا الواجب، وفق الصحيفة، يعني أن على الوكالة تحذير الهدف المحتمل للخطر في حال جمعت "معلومات موثوقة ومحددة تشير إلى وجود تهديد وشيك بالقتل العمد أو إصابة جسدية خطيرة أو الاختطاف المعني به شخص أو مجموعة من الأشخاص".

عرف البغدادي بالأمر حين زارت السلطات النروجيّة منزله لنقله إلى "مكان آمن" بسبب "خطر محتمل مصدره طرف غير محدّد في المملكة السعودية"... فما الذي يجعل شخصاً كالبغدادي يتعرّض لهذا التهديد؟

حصل إياد البغدادي على اللجوء السياسي في النرويج عام 2015، بعد اعتقاله وطرده من الإمارات العربية المتحدة... واليوم يتعرّض لتهديد سعودي بحسب "سي آي إيه"، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" 

وفي سياق متصل، لفتت الصحيفة إلى أن الاستخبارات النروجيّة، والتي وصفتها بأنها تشبه وكالة "MI5" للاستخبارات البريطانية، قالت إنها ليست بوارد التعليق حول اتصالات قامت بها مع أحد الأفراد أو تقييم قامت به له علاقة بأمن شخص ما.

ولكن ما الذي يجعل شخصاً كالبغدادي يتعرّض لهذا النوع المحتمل من التهديد؟ في عودة إلى سيرة إياد البغدادي، الذي يقول عن نفسه ساخراً في حسابه على"تويتر" بأنه "ليس ذاك البغدادي" (في إشارة إلى زعيم "داعش")، فهو ناشط مولود في فلسطين، حظي بشعبية واسعة أثناء "الربيع العربي" عندما بدأ يكتب تغريدات عن الثورة المصرية، وقد جذبت تغريداته المترجمة من اللغة العربية إلى الإنجليزية وتعليقاته الساخرة آلاف المتابعين.

وفي تلك الفترة أنشأ هاشتاج # ArabTyrantManual (دليل الطاغية العربي) الذي لاقى انتشاراً واسعاً، كما واصل البغدادي عمله و نشر "بيان الربيع العربي" شرح فيه ما أسماه رؤية "الليبرالية الإسلامية" التي يُعرّف بها عن نفسه .

وكان البغدادي قد حصل على اللجوء السياسي في النرويج عام 2015، بعد اعتقاله وطرده من الإمارات العربية المتحدة، التي أجبرته على الرحيل دون اتهامات أو محاكمة.

وتعود القصة إلى 30 نيسان أبريل عام 2014، حين غرّد حول حادثة وفاة الناشط المصري باسم صبري. في اليوم التالي، أخبرته سلطات الهجرة الإماراتية أن أمامه خياراً واحداً من اثنين: السجن أو الترحيل الفوري.

فضّل البغدادي الخيار الثاني وإن كان كفلسطيني لا يملك خيارات كثيرة في اللجوء، وبعد فترة وجيزة قضاها في ماليزيا، ظهر في أكتوبر عام 2014 في النروج، وتحديداً في "منتدى أوسلو للحرية". وبينما كان يعيش في مركز للجوء في النروج، كانت زوجته وابنه يعيشان في ماليزيا، إلى أن حصل على اللجوء السياسي وسُوّيت أوضاعه.

وبالعودة إلى تقرير "الغارديان"، فإنه في العام الماضي، وبعد قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا، حذّر البغدادي  من خطورة بن سلمان المتزايدة إذا لم يعمد حلفاؤه الغربيون إلى محاسبته، قائلاً: "لو فلت من جريمة الاختطاف فإن الخطوة المقبلة ستكون هي اغتيالات في عواصمنا، وأنا لا أمزح في هذا الشأن ولو قليلاً".

ولفت البغدادي إلى أن إمكانية قيام الحكومة السعودية بإسكات النشاط الخارجي والحد منه يؤكد على المشكلة التي تواجه بن سلمان بشكل متزايد وهي زيادة عدد السعوديين المتعلمين الهاربين من المملكة، الذين أصبحوا ناشطين في المجال السياسي. وكان تعليق البغدادي: "هذه مشكلة ستكون طويلة الأمد لبن سلمان".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard