جائزة الآغا خان... دور الهندسة المعمارية في خلق أماكن أفضل للعيش

السبت 10 أغسطس 201905:58 م

تم إعداد هذه المادة بمشاركة روبي حاجي نايف ضمن شباب22 "You22"، برنامج زمالة رصيف22 الذي ترعاه D-Jil، بالاعتماد على منحة مشتركة بتمويل من الاتحاد الأوروبّي، تشرف على تنفيذها CFI.

ما هي المشاريع التي تقدمها البحرين، وقطر، وإيران، ولبنان وعمان في مسابقة الآغا خان لهذا العام

"المباني كائنات حيّة تتنفس، ولديها روح خاصة بها، وتشيخ كما الإنسان" عبارة قالتها المهندسة المعمارية البنجلاديشية مارينا تبسم، إحدى الفائزين في جائزة الآغا خان للهندسة المعمارية في دورتها السابقة. الجائزة التي انطلقت عام 1977 تؤكد بدورها أن المعمارَ يتجاوز كونه مجرد مأوى للإنسان، ليصبح مؤرخاً لحقبة معينة، ووسيلةً تحسن نوعية الحياة خاصة في المجتمعات التي تعاني مشاكل كالفقر والهجرة.

وفي دورتها الجديدة،  تُقدَّم جائزة الآغا خان للهندسة المعمارية للمشاريع المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، والقدرة على جعْل المجتمعات مكاناً أفضل للعيش. في هذا العام رُشحت للجائزة 8 مشاريعَ في 7 دول عربية، من ضمن 20 مشروعاً موزعة على 16 دولة حول العالم.

جميعها تتنافس لنيل مليون دولار أمريكي تُقَدم لجميع الأطراف المشاركة في تنفيذ وتخطيط المشروع الفائز، خلال حفل سيقام الخريف القادم في مدينة كازان الروسية، المعروفة بمعالمها المعمارية المميزة.

وعبر العقود الأربعة الماضية، مُنِحَت الجائزة لمشاريعَ مختلفة في أنحاء العالم، بعضها تضمن أبراجاً مكتبية، مشاريع إسكانية بأسعار معقولة، وأخرى تهدف لاستعادة التراث، وتشييد أبنية صديقة للبيئة. في حين تتقاطع جميعُ المشاريع الفائزة السنواتِ السابقة، في كونها أمثلة على إمكانية العمارة جعل المجتمعات مكاناً أفضل للعيش فيها، فإحدى ميزات هذه الجائزة أيضاً أنها لا تركز فقط على التصاميم المعمارية، لكنها تأخذ بعين الاعتبار قدرة المشاريع على رفع مستوى المعيشة للمجتمعات المحلية.

قصص ملهمة

لكل مشروع مرّشّح للجائزة قصة مميزة وملهمة، الاطلاع عليها يساعد على فهم سبب اختيار المشاريع، سواء كانت مبنى محاضراتٍ في السنغال، أو مهجعاً في يوغندا، أو قرية للأطفال في جيبوتي، أو سوقاً للسمك في عمان، أو متحفاً في قطر.

العديد من المشاريع لها جوانبُ متعلقة بالعدالة الاجتماعية أو التنمية المستدامة، بما في ذلك المشروع المرشح في إثيوبيا، الذي يهدف لجلب مياه شرب نظيفة إلى المناطق النائية. حيث طور المهندس المعماري الإيطالي الذي نفذه نظاماً من أعمدة الخيزران وشبكية تحصد المياه من الجو. كذلك يحتوي مشروع "أركاديا" التعليمي في بنغلاديش على روضة أطفال إلى جانب مجمع للتدريب المهني للسيدات.

كما رُشِّح مشروع آخر للأطفال المستضعفين في جيبوتي، وهو قرية للطفولة يحتوي على ١٥ منزلاً لإيواء الشباب والأطفال المعرضين للخطر. كذلك يعد مشروع المكتبة في إندونيسيا نموذجاً أولياً لسلسلة من المكتبات الصغيرة التي يخطط لبنائها في جميع أنحاء إندونيسيا لمكافحة الأمية. تستخدم كل مكتبة 2000 من أحواض الآيس كريم المعاد تدويرها لتشكيل واجهة لها.

متاحف ومدارس عربية وسوق سمك

وفي العالم العربي، رُشّح عدد من المشاريع التي تعمل على تلبية احتياجات محلية مختلفة، سواء على الصعيد الثقافي، الاجتماعي أو البيئي. منها مدرسة الجراحية في لبنان التي تعمل على توفير مرافق تعليمية وأنشطة مجتمعية للأطفال من عائلات اللاجئين السوريين، صُممت لتكون مأوى عند حدوث عاصفة ثلجية أو زلزال.

متاحف مشيرب، قطر

أما سوق مطرح للأسماك في مسقط، يسلط الضوء على أحد أهم تقاليد التجارة وصيد الأسماك في المنطقة مع التركيز على قطاع السياحة المتنامي في عُمان. من البحرين، تم إحياء مشروع المحرق الذي يعد شاهداً على تجارة اللؤلؤ في شبه الجزيرة العربية على مر القرون، خاصة في ذروة ازدهار البحرين خلال القرن التاسع عشر.

هناك أيضاً متاحف مرشحة للجائزة في دولتين عربيتين لتلبيتها احتياجات ثقافية وبيئية متعددة. أولها المتحف الفلسطيني في بيرزيت، الذي يتربع تلة ذات شرفات تطل على البحر الأبيض المتوسط، نال شهادةً ذهبية بسبب بنائه المستدام. كذلك متاحف مشيرب في الدوحة، وتضم أربعة منازل أثرية يعود تاريخها إلى أوائل القرن العشرين، تمثل معاً أحد عناصر التطور الثقافي وسط مدينة الدوحة.

حصّةُ الإمارات العربية المتحدة ثلاثةُ مشاريعَ تميزت باستجابتها لتوقعات تدمج جوانب ثقافية وبيئة معاً. فمشروع الخرسانة في شارع السيركال في دبي كان جزءاً من مجمع صناعي سابق تم تحويله إلى مركز ثقافي. ومشروع المريجة للفن في الشارقة قام على تجديد خمسة مبانٍ متهدمة لتشكلَ وسطاً فنياً معاصر. ومشروع مركز واسط للأراضي الرطبة في الشارقة، تصميمٌ حوَّلَ أرضاً قاحلة إلى أخرى رطبة ليعمل كمحفز للتنوع البيولوجي والتعليم البيئي.

ما الذي يجعل مشروع الآغا خان مختلفاً عن غيره؟ وكيف وقفت شهرة الآغا خان وثروته ومكانته الدينية وراء واحدة من أهمّ شبكات الأعمال الخيرية في العالم اليوم؟ 

منذ تأسيسها قبل 36 عاماً، قدّمت جائزة الآغا خان دعماً لمشاريع حول العالم، من بينها أبراج مكتبية، ومشاريع حماية التراث، وأبنيةً صديقةً للبيئة، تشترك كلها في إيمانها بقدرة العمارة على جعل المجتمعات مكاناً أفضل للعيش

كذلك يُعدُّ مشروع المكتبة في إندونيسيا نموذجاً أوّلياً لسلسلة من المكتبات الصغيرة التي يُخطّط لبنائها في جميع أنحاء إندونيسيا لمكافحة الأمية، حيث تستخدم كل مكتبة 2000 من أحواض الآيس كريم المُعاد تدويرها، لتشكيل واجهةٍ مثقّبة.

 "أبراج وركا"، إثيوبيا

صندوق الآغا خان للثقافة

تعتبر جائزة الآغا خان للعمارة جزءاً من صندوق الآغا خان للثقافة، مقرها جنيف، تقوم بمجموعة واسعة من الأنشطة الهادفة للحفاظ على التراث المادي والثقافي للمجتمعات الإسلامية والترويج لها. من ضمنها برنامج الآغا خان للمدن التاريخية، الذي يعمل على تنشيط المدن التاريخية في العالم الإسلامي من الناحية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وشارك خلال العقد الماضي في إعادة تأهيل المناطق التاريخية في القاهرة، كابول، هرات، حلب، دلهي، زنجبار، موستار، شمال باكستان، تمبكتو وموبتي.

استطاعت جائزة الآغا خان للهندسة المعمارية عبر السنوات الماضية المساهمة في تحسين نوعية الحياة في المجتمعات التي تعيش تغييرات سريعة كالهجرة، سواء بين المدن أو البلدان أو القارات، فنجحت المشاريع المعمارية في تشكيل هويات ثقافية متعددة تصهر الجميع في بوتقة واحدة. كان ذلك أحد أهدافها عندما أسسها كريم آغا خان الرابع، الإمام الحالي والزعيم الروحي للمسلمين الإسماعيليين. لديه ما يقدر بنحو ١٥ مليون تابع في أكثر من ٢٥ دولة في العالم.

صنفت مجلة "فوربس" الآغا خان ضمن قائمة أغنى عشرة أفراد من العائلات الملكية في العالم لعام 2010، بثروة قدرها 800 مليون دولار. إضافة إلى مؤسسته الخيرية، الآغا خان يمتلك ويدير واحدةً من أكبر شبكات السباق في فرنسا إلى جانب العديد من الشركات الأخرى، بما في ذلك الفنادق الفاخرة.

تعزز جائزة الآغا خان فلسفة التطلع لمستقبل أفضل للجميع، لكن بشكل جديد يتفاعل ومتطلبات العصر، محققة أهدافاً اقتصادية وإنسانية ستبقى آثارها طويلاً.

يمكن التعرف على المشاريع بشكل موسع من موقع منظمة الآغا خان (الرابط). 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard