بدعوة من رابطة العالم الإسلامي.. وفد يهودي يزور السعودية لأول مرة

السبت 4 مايو 201902:13 م

كشفت مصادر إسرائيلية، الجمعة، عن اعتزام وفد يهودي زيارة السعودية في يناير/كانون الثاني 2020، بدعوة من رابطة العالم الإسلامي في سابقة تُعدّ الأولى من نوعها في البلد العربي الإسلامي الذي لا تربطه بإسرائيل علاقات دبلوماسية، بل لم يعترف بعدُ بوجود الدولة العبرية.

ورابطة العالم الإسلامي هي منظمة إسلامية عالمية جامعة غير حكومية، مقرها مدينة مكة السعودية. وتقوم الرابطة بالدعوة إلى الإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه، وكثيراً ما تتوافق سياستها مع التوجهات الرسمية بالسعودية التي تمولها. وتؤكد الرابطة أن هدفها تشجيع الحوار بين الأديان.

احتفاء إسرائيلي بالدعوة السعودية

وأعلن حساب "إسرائيل بالعربية" التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية عن الزيارة، عبر تغريدة على تويتر، جاء فيها: "للمرة الأولى سيزور وفد يهودي المملكة العربية السعودية بناء على دعوة من رابطة العالم الإسلامي حسبما أعلن أمين عام الرابطة الشيخ السعودي محمد بن عبد الكريم العيسى الذي قال إن الزيارة ستتم في يناير/ كانون الثاني 2020".

وأُرفِقت التغريدة بمقطع فيديو يظهر فيه العيسى وهو يقول عن المحرقة اليهودية (الهولوكوست) "لا يمكن إطلاقاً إنكارها ولا التقليل من شأنها. أردنا أن نقول كلمة الحق تجاه هذه الجريمة النازية البشعة وسنكون ضد أي فكر أو نظرية تنكر هذه الجريمة. هي قيمنا الإسلامية والإنسانية التي دفعتنا لهذه الزيارة. سيكون وفد من الهولوكوست في ضيافتنا بالمملكة بدعوة واستضافة من رابطة العالم الإسلامي".

"تعاون واتفاق" مع الجالية اليهودية لأمريكية

قال العيسى هذا التصريح في الـ30 أبريل/ نيسان الماضي، خلال مؤتمر في مقر اللجنة اليهودية الأمريكية، مضيفاً: "رابطة العالم الإسلامي تواجه هذا الخطاب (خطاب الكراهية والتطرف) بخطاب مواجه له ولكن بالحكمة وليس بنفس الأسلوب المتطرف. نوضح الحقائق الدينية والفكرية والمنطقية وندعو إلى إيجاد التشريعات التي تجرم خطاب الكراهية لأن كل أعمال العنف والإرهاب نشأت عن خطاب كراهية".

وكان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعد، خلال المؤتمر، بزيارة قريبة إلى معسكر أوشفيتز في بولندا، حيث ارتكب النازيون جريمة إبادة اليهود في الحرب العالمية الثانية. كما وقّع مذكرة اتفاق مع رئيس الجالية اليهودية الأمريكية، ومذكرة تعاون مؤسسة نداء الضمير الأمريكية لتعزيز قيم الوئام ومحاربة التطرف.

وعلق الكثير من المغردين الإسرائيليين معربين عن سعادتهم بانفتاح الدولة العبرية على البلدان العربية الإسلامية وتوطيد العلاقات معها، دعماً لـ"أمان الإسرائيليين"، وباركها بعض المغردين السعوديين، وسخر منها عرب آخرون.

أكد حساب "إسرائيل بالعربية"  أن رابطة العالم الإسلامي، ومقرها السعودية، وجهت دعوةً رسميةً إلى وفد يهودي لزيارة الرياض لأول مرة، في حين تنصلت الرابطة من الزيارة موضحةً أنها دعت "وفداً أمريكياً متعدد الأديان".. ما الحقيقة؟

الرابطة تتنصل

من جهتها، نشرت رابطة العالم الإسلامي في تغريدة على حسابها على تويتر، بعد ساعاتٍ من التغريدة الإسرائيلية، صورةً للعيسى رفقة الوفد "اليهودي"، بحسب المصدر الإسرائيلي، موضحةً أن "المتحف الوثائقي لتاريخ الهولوكوست المدعو من الرابطة للزيارة في ضيافتها يتعلق بوفد أمريكي مستقل ومتنوع دينياً".

وبينت: "ثمنت الرابطة اهتمام الوفد بعدد من القضايا داخل متحفه، منها قضايا اللاجئين السوريين والمجازر ضد الروهينغا ولا علاقة للزيارة مطلقاً بأي اتفاقية موقعة شاملة لوفد ديني خاص زائر".

وفيما اعتبر بعض السعوديين هذه الدعوة "إنسانية"، بغض النظر عن ديانة الضحايا، رآها آخرون تطبيعاً على استحياء. وهناك من اعتبر أن الجانب العبري "تحايل" على الرابطة بدعوتها إلى مؤتمر يدين الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين والروهينغا، بالإضافة إلى ضحايا المحرقة.

وطوال عقود، ظلت الرياض على موقفها المحافظ والرافض للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، الذي لا تجمعه علاقات دبلوماسية رسمية بالدول العربية ما عدا مصر والأردن. لكن ولي العهد الشاب المثير للجدل في قراراته وسياساته محمد بن سلمان انتهج سياسةً مغايرةً تماماً تجاه إسرائيل.

تحدث محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتك" الأمريكية العام الماضي، عن "حق اليهود في العيش الآمن على أرضهم"، كما أشار إلى توافد العديد من اليهود الأوروبيين والأمريكيين إلى المملكة بغرض العمل والاستثمار، مشدداً على المساواة التامة التي يتمتعون بها.

وتحدثت تقارير إسرائيلية وأمريكية عدة عن تبادل زيارات "غير رسمية" بين الرياض وتل أبيب في كل من البلدين أو في عواصم عالمية وعربية أخرى.

وعلى المستوى الشعبي، كشف استطلاع رأي لمؤسسة "زغبي" الإحصائية الأمريكية عن أن "غالبية السعوديين يدعمون تحالفاً مع إسرائيل ضد إيران والإرهاب، بعد عقد الأولى اتفاقاً مع الفلسطينيين". في حين ساند 20% من السعوديين إقامة علاقات علنية مع تل أبيب قبل معالجة القضية الفلسطينية، بحسب استطلاع المؤسسة الأمريكية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard