حملة "رمضان الحُريّة"…حين يتحول الدفاع عن المعتقلين وحرية التعبير "فعل خير"

الخميس 2 مايو 201905:05 م

أعلن خبير حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فادي القاضي، اعتزامه إطلاق حملة بعنوان "رمضان الحُريّة" لإحياء نضالات "مُعتقلي الرأي والضمير" في المنطقة.

ودعا القاضي روّاد تويتر عبر حساب @RightsCable الذي يُديره إلى المُشاركة في وسم (هاشتاغ) #رمضان_الحرية_٢٠١٩ للكشف عن مُعتقلي الرأي، ومنهم الذين لم يُسلَّط الضوء عليهم.

وفي تصريحٍ لرصيف22، قال القاضي إن الحملة التي لا تزال "في مرحلة الصفر" تهدف إلى إحياء نضالات معتقلي الرأي والضمير في العالم العربي، موضحاً أن المقصود بالإحياء ليس فكرةً احتفالية، بقدر ما هو "دعوةً واسعة النطاق للجمهور في العالم العربي لتبني فكرة حماية حرية التعبير من دون تمييز وتفرقة على أسس سياسية أو اجتماعية أو مناطقية".

وعن علاقة الحملة بشهر رمضان، يوضح القاضي أنه يعتَبر هذا الشهر شهر خير في وجدان المواطن العربي (المُسلم وغيره)، مُضيفاً: "حرية التعبير هي فعلُ خـير وحمايتها فعلُ خـير أيضاً".

وأشار إلى أن الحملة ذات الإمكانات المتواضعة والتي يتوقع استمرارها طوال شهر رمضان "لا تتعلق بالضرورة بخطاب موجه إلى الحاكم العربي (صانع القرار) الذي يضع القيود على التعبير الحر ويسجن الناس ويضطهدهم بسبب آرائهم"، على حد تعبيره، بل تخاطب الأشخاص لحثّهم على التكاتف والبحث عن أطر مفيدة للعمل من خلالها لحماية حرية التعبير.

ويؤكد القاضي أن "حماية حرية التعبير مطلب مجتمعي، لا يمكن حمايته إلا من خلال التنسيق والعمل المشترك مع الآخرين (نشطاء ومنظمات واتحادات ونقابات وعمال وتُجار وأطباء...)".

وأضاف أن الغالبية العُظمى من معتقلي الرأي والضمير في الوقت الحالي هُم مدافعون عن حقوق الإنسان، ولكنّ هُناك دُعاة دين، وفنانين، وكُتاباً، وأفراداً لم يسبق لهم العمل في مجال حقوق الإنسان، مُشيراً إلى أنه من الضروري "بناء جبهات مُجتمعية واسعة النطاق بإمكانها أن تتصدى (حتى ولو بدا ذلك مستحيلاً الآن) للتغول المخيف على الحقوق السياسية والاقتصادية للمجتمعات، وما يرافق ذلك من إغلاق لمساحات العمل المدني العام، أو على الأقل تقييد مساحة الفضاء الالكتروني بقوانين وتعليمات تعسفية".

وشدد على ضرورة "تهيئة أنفسنا لحرب طويلة الأمد، دورنا فيها الدفاع عن حقنا في التعبير"، مُشيراً إلى أن هذه فكرة الحملة.

ووجه القاضي رسالة عبر رصيف22 إلى "الحاكم" صانع القرار قائلاً: "الفساد لن يمر، ومصادرة حقوق الناس الاقتصادية ونهبها لن يمُرا، والتفرد بالحكم وسحق الاعتراض لن يُعمرا"، مُضيفاً أن هُناك أجيالاً من الفاعلين المجتمعيين الذين لن يتركوا الحُكّام من دون رقابة أو مُساءلة أو حساب، قائلاً لهم "احتكموا للعدالة والعدل والمساواة الآن وليس غداً".

وأضاف أن معتقلي الرأي والضمير في العالم العربي ما زالوا يبعثون عميق الأمل بأن المقاومة ممكنة، مؤكداً "نريدهم خارج السجن أحراراً كراماً لنعمل معاً على مستقبل أفضل لمجتمعاتنا".

وقبل انطلاق الحملة، تداول حساب @RightsCable أسماء عدّة معتقلين، منها الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور المُعتقل مُنذ 20 مارس 2017 لانتقاده مُحاكمة الإمارات أشخاصاً بسبب رأيهم، واستخدامه تويتر للفت الانتباه إلى الانتهاكات الحقوقية في بلدان المنطقة، منها مصر واليمن.

وأضرب منصور عن الطعام نحو ثلاثة أسابيع احتجاجاً على ظروف سجنه، والمُحاكمة الجائرة التي تعرض لها إذ حُكم عليه في مايو 2018 بالسجن 10 سنوات.

وفاز منصور بجائزة "مارتين إينالز" للمدافعين عن حقوق الإنسان عام 2015، وهي جائزة تُمنح للمدافعين الذين يبدون التزاماً عميقاً ويتعرضون لخطر كبير، بهدف توفير الحماية من خلال التقدير الدولي، ولكنها لم تحمِ منصور.

"نريد معتقلي الرأي خارج السجن أحراراً كراماً لنعمل معاً على مستقبل أفضل لمجتمعاتنا"...الحقوقي فادي القاضي يعتزم إطلاق حملة #رمضان_الحرية_٢٠١٩ لإحياء نضالات مُعتقلي الرأي والضمير

متى تُسقط 'أحكام التغريدات'؟

ومن معتقلي الرأي، الحقوقي البحريني نبيل رجب، الذي عُرف بنضاله في مجال حقوق الإنسان.

احتُجز في 13 يونيو 2016 "ظلماً لرفضه التزام الصمت إزاء الانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها الحكومة البحرينية"، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، وحُكم عليه في 21 فبراير 2018 بالسجن خمس سنوات بسبب تغريدات زعم فيها وجود تعذيب في سجن بحريني، وهو ما تؤكده المنظمة، كما انتقد الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن بمُشاركة البحرين.

لجين وأخواتها

يحضر كذلك الحديث عن الناشطات السعوديات المُدافعات عن حقوق المرأة اللواتي تعرضن للتعذيب والتحرّش الجنسي والتهديد بالقتل لمُجرد المُطالبة بأبسط حقوق المرأة مثل قيادتها للسيارة في المملكة، وإسقاط ولاية الرجل التي بموجبها تضطر المرأة السعودية إلى الحصول على تصريح من ولي أمرها الذي قد يكون ابنها في بعض الحالات للسفر أو الزواج أو حتى العمل أو استئجار شقة أو رفع دعاوى قضائية.

 ولا تزال لجين الهذلول ورفيقاتها الناشطات معتقلات في السجون السعودية. وأُلغيت جلسة المُحاكمة الرابعة من دون تحديد موعد جديد لها، وانتهت الجلسة الثالثة يوم 3 أبريل الماضي من دون صدور قرار بالإفراج عنهن أو الاعتراف بتعذيبهن والتحرش بهن في السجون.

وتحتجز السلطات السعودية عدداً من المثقفين والمشايخ والدعاة بسبب مواقفهم وآرائهم الداعية للإصلاح والحريات والحقوق، منهم الشيخ سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري، ضمن حملة قادتها السلطات في سبتمبر 2017.

وفي يوليو 2018، اعتُقل الداعية سفر الحوالي وثلاثة من أبنائه بسبب كتاب له ينتقد فيه أسرة آل سعود.

هل تعود رزان؟

ومن الأسماء التي وُردت في منشورات الحملة التي لم تنطلق بعد، اسم الحقوقية السورية المختفية قسرياً رزان زيتونة، المحامية الناشطة، ورئيسة مركز توثيق الانتهاكات في سوريا والفائزة بجائزة ساخاروف لحرية الفكر لعام 2011 وجائزة آنا بوليتكوفيسكايا 2011 من منظمة WAR (الوصول لكل النساء في الحرب).

 اختُطفت في 9 ديسمبر 2013 مع زملائها سميرة خليل وناظم حمادي وزوجها وائل حمادة، وهي مجموعة معروفة باسم "دوما أربعة"، أثناء مداهمة شنتها جماعة مسلحة على مكاتب مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بمدينة دوما، قرب دمشق. ولم تتوافر أنباء عن مكان وجودهم، أو حالتهم الصحية منذ ذلك الوقت.

 "لا" للتعديلات الدستورية

وشهدت مصر أحد أحدث انتهاكات حُريّة التعبير بالقبض على الناشط السياسي أحمد بدوي تعسفياً يوم 21 إبريل أثناء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، لرفعه منفرداً بشكل سلمي لافتة تدعو المواطنين للتصويت بـ"لا للتعديلات الدستورية" في منطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ووجّهت إليه النيابة العامة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، واستخدام الإنترنت بقصد ارتكاب جرائم مخلة بالأمن العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard