مقاطع مصورة تظهر ارتكاب قوات حفتر "جرائم حرب" في ليبيا

الخميس 2 مايو 201901:38 م

أظهرت مقاطع مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، عناصر من القوات الخاصة المنتمية لما يعرف بـ "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وهم يعدمون مقاتلين إسلاميين ومدنيين، ويمثّلون بجثثهم، وهو ما تعتبره المحكمة الجنائية الدولية في عداد "جرائم الحرب".

وتقول هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي التي جمعت هذه المقاطع في أحدث تحقيقاتها الاستقصائية التي تحمل عنوان "تحقيق من ليبيا: "جرائم حرب" منسوبة لقوات حفتر على فيسبوك"، إن الفيديوهات تظهر انتهاك حرمة جثث القتلى من مقاتلين إسلاميين ومدنيين وتشويهها.



ويعتبر القانون الإنساني الدولي أن الاساءة للجثث والتمثيل بها ونشر صور ذلك على الانترنت، هي من "جرائم الحرب".

تحقيق استقصائي لـ بي بي سي يعرض أدلة على ارتكاب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر جرائم حرب في ليبيا تتمثل في انتهاك حرمة جثث مقاتلين إسلاميين ومدنيين وتشويهها.

وفي التحقيق الاستقصائي جمعت بي بي سي أكثر من 20 مقطعاً مصوراً وعدداً من الصور، تظهر جميعها إهانة الجنود وتشويه جثث المقاتلين الإسلاميين، مضيفةً أن هذه الصور المنتشرة لأغراض الدعاية يمكن تصنيفها ضمن "جرائم الحرب".

وتشمل الجرائم المرتكبة إعدامات ميدانية، وتقطيع جثث، وتعليقها أو سحلها في الشوارع، إضافة إلى مشاهد إهانة جثث المدنيين، منهم كبار في السن وأطفال، وشتائم بحق الضحايا وخصوصاً النساء.

وبحسب الهيئة البريطانية، فقد تمّ تحديد هوية عشرات الجنود المشتبه بهم في ارتكاب هذه الأعمال، ومعظمهم من عناصر لواء الصاعقة، وهي قوات خاصة لدى "الجيش الوطني الليبي".

وأحد مقاتلي الجيش الوطني الليبي الذين جرى التعرف عليهم، هو شريف المرغني، المتحدث باسم لواء الصاعقة، والذي تتولى تحميل ومشاركة الصور التي التقطها لنفسه مع جثة مقاتل إسلامي شُوّهت وعُلّقت بأحد الحواجز في معسكر للجيش.

وكانت نتائج فحص الطب الشرعي قد أثبتت أن الجثة تعود لجلال مخزوم، وهو قائد في مجلس شورى ثوار بنغازي، ويعد هذا المجلس مظلة بعض الجماعات الجهادية، بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة.

ويظهر المقطع إخراج جثة مخزوم من القبر، وعرضها في شوارع بنغازي بعد وضعها على ظهر عربة، ثم عُلقت في أحد معسكرات لواء الصاعقة.

كذلك جرى التعرف على عنصر آخر من عناصر "الجيش الوطني الليبي"، هو زكريا فركاش الذي شوهد مصوراً نفسه بجانب جثة اُستُخرجت من القبر، كما نشر صوراً على حسابه الرسمي على فيسبوك تظهر جثة قائد آخر من مجلس شورى ثوار بنغازي.

مقطع آخر يعود للعام 2017، يُظهر قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي، محمود الورفللي، وهو يطلق النار على ثلاثة أسرى من المقاتلين، وتؤكد بي بي سي أن هذا المقطع شوهد أكثر من عشرة آلاف مرة عبر موقع يوتيوب.

واستعانت المحكمة الجنائية الدولية بهذا الفيديو الذي كان موجوداً طوال عامين على يوتيوب دليلاً لإدانة الورفللي كمجرم حرب.

وتوصلت بي بي سي أيضاً لمجموعة من المقاطع المصورة التي تُظهر جثث المدنيين أثناء تدنيسها وإهانتها، وصُورت تلك المقاطع في حي قنفودة في بنغازي عندما كان تحت حصار الجيش الوطني الليبي بين عامي 2016 و2017.

ونقلت بي بي سي عن جوليان نيكولز، المدعي العام الأول في المحكمة الجنائية الدولية، قوله إن إهانة الجثث وتدنيسها جريمة كبيرة، مؤكداً أن تحريم الإساءة لجثث جنود الطرف المعادي يعود إلى مئات السنين.

تابع نيكولز أن تصوير هذه الأفعال ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي يحرضان الآخرين على هذا النوع من الممارسات، معتبراً أنهما "من الجرائم المستنكرة".

وأشار تحقيق بي بي سي أيضاً إلى الدعم الذي يتلقاه الجيش الوطني الليبي وقائده من أطراف إقليمية ودولية، مثل مصر والسعودية والإمارات والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard