الكويت: حملة تبرع تجمع 33 مليون دولار لدفع "ديّة" ضابط قَتَل إعلامية

الثلاثاء 30 أبريل 201903:46 م

تجمع حملة أطلقتها قبيلة العوازم الكويتية ديّة بقيمة 10 ملايين دينار كويتي (نحو 33 مليون دولار)، للإفراج عن الضابط خالد نقا العازمي المُدان بقـتلِ الإعلامية هداية السلطان قبل 19 عاماً بست رصاصات.

بدأت الحملة التي شهدت تجاوباً واسعاً بعد ترضية ورثة هداية السلطان بمبلغ 10 ملايين دينار، مُقابل تنازلهم عن حقهم والاكتفاء بالمُدة التي قضاها القاتل في سجنه.

وكانت مبرة العوازم الخيرية، المُشرفة على جمع الديّة قد أطلقت صباح الاثنين رابطاً للتبرع الإلكتروني تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية.

قال المُشرف على الحملة خالد رفاعي راعي الفحماء لصحيفة الراي الكويتية "وجدنا إقبالاً كبيراً، لدرجة أن السيرفرات (خادم الإنترنت) توقفت عن العمل أكثر من مرة بسبب الضغط عليها، ورفعناها عدّة مرات".

ولفت إلى أنه يتمنى أن تتعاون معهم وزارة الداخلية "ليس لأجل خالد نقا بل لأجل المُجتمع الكويتي الذي ينتظر خروج خالد من السجن"، على حد قوله، مُطالباً (قبل اكتمال المبلغ) بالإفراج المُباشر عن خالد بعد جمع الديّة. 

وتعليقاً على المُشاركة الواسعة التي شهدتها الحملة، أكّد للصحيفة الكويتية "المُجتمع الكويتي عُرف بالتآخي والتآلف، وهذا أمر من قديم الزمان".

وشارك عدد كبير من النُشطاء والنواب السابقين والحاليين من قبائل مختلفة في حملة التبرعات ودعوا إلى مُساندة عائلة العازمي للإفراج عن ابنها، من بينهم خبيرة التجميل الشهيرة حنان دشتي التي تبرّعت بـ 15 ألف دينار، وفقاً لصحيفة الراي، والنائب السابق غانم الميع (100 ألف)، والنائب السابق حسين الحريتي (45 ألفاً) ورئيس الاتحاد الكويتي للمزارعين عبدالله الدماك (15 ألفاً)، كما تبرّع مشروع تآخي الخيري وحده بـ 500 ألف، وفقاً للجنة المُشرفة على الحملة.

وقتلت هداية السالم، مُقربة من الأسرة الحاكمة وإحدى أبرز المُطالبات بحقوق المرأة السياسية في الكويت بست رصاصات أطلقها عليها الضابط الكويتي خالد نقا العازمي وهي داخل سيارتها المتوقفة عند الإشارة المرورية الحمراء في شارع "دمشق"، وهو أحد شوارع الكويت المزدحمة.

واعترف العازمي للشرطة الكويتية بأنه قتل الإعلامية بسبب مقال كتبته في مجلة المجالس (العدد 1458)، "مسّت فيه شرف فتيات عشيرة العوازم" التي ينحدر منها، إذ تحدّثت عن فتيات عشيرة العوازم كراقصات كانت الأسرة الحاكمة تجلبهن من "فريج العوازم"، يؤدين رقصة كويتية بإغراء وإيحاء جنسيين.

متبرعون كويتيون يجمعون 33 مليون دولار للإفراج عن الضابط خالد نقا العازمي المُدان بقـتلِ الإعلامية هداية السلطان قبل 19 عاماً بست رصاصات لأنها "مسّت شرف فتيات عشيرة العوازم" التي ينحدر منها.
"مهزلة حقيقة أن يتفاخر الناس ويتباهون بجمع ديّة لقاتل بالعمد أطلق ست رصاصات على الإعلامية المغدورة"...حملة كويتية تجمع 33 مليون دولار للإفراج عن ضابط قتل إعلامية.

أُسقطوا من قاموس الإنسانية

دعم حملة الإفراج عن القاتل خالد نقا العازمي كان حاضراً على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت، وهو ما دفع الأقليّة المُعارضة لشنّ حملة مُضادة، في "العالم الافتراضي" على الأقل، فقال أحد النُشطاء: "نعيش بمجتمعات قذرة، يجتهد الجميع فيها للإفراج عن قاتل بينما ينسون البدون ومئات أو آلاف الفتيات اللواتي قُتلن بسبب المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي".

أما الناشطة الكويتية الحقوقية كريمة كرم التي تُعرّف عن نفسها بـ "المُتمردة" على تويتر، وهي إحدى مؤسِّسات حملة #كويتيات_ضد_العنف، فقالت إن داعمي الحملة "سقطوا من قاموس الإنسانية".

وفي تصريحٍ لرصيف22، قالت كرم إن خالد نقا العازمي قتل الإعلامية هداية السلطان دفاعاً عن الشرف، ولكنها "لا تعلم شرف من"، مُتسائلةً عن سبب عدم إعدامه رغم أنه "قاتل مع سبق الإصرار والترصد".

وتتساءل كرم عن الهدف من نبش القصّة اليوم، مُشيرة إلى أن ورثة القتيلة طالبوا بالديّة مُنذ سنوات، قائلةً "ما هو الغرض من خروجه الآن وبهذا الوقت؟"

وأشارت إلى أن الغالبية العُظمى "فزعت لجمع الديّة (التي وصفتها بالخيالية) وشكّلوا الدين حسب هواهم وأخرجوا النصوص التي يريدون بها تعزيز موقفهم وساندهم بذلك من يطلقون على أنفسهم رجال دين ومشايخ"، على حد قولها.

وأعربت عن أسفها من دعم مثقفين للحملة، مُشيرةً إلى أنهم أرادوا "حفظ ماء وجههم" لكي لا يُقال إنهم "طائفيون"، وليثبتوا للقبيلة أنهم بجانبها "ولو على باطل".

وأضافت "لا عجب، فهذه ضريبة أن تُخلقي أنثى في مجتمع يرى شرفه بين فخذيك".

مهزلة حقيقية

واعتبرت المواطنة الكويتية مها عبدالرحمن (اسم مستعار) أن ما يجري حالياً "مهزلة حقيقة" إذ "يتفاخر الناس ويتباهون بجمع ديّة لقاتل بالعمد أطلق ست رصاصات على المغدورة في سيارتها وراقبها مدة قبل تنفيذ الجريمة، ثم نشروا شائعات تفيد بأنها جريمة شرف"، قائلةً "هذا غير صحيح".

وأشارت في حديثها مع رصيف22 إلى أن الصفة المشتركة بين الداعمين للحملة هي الولاء للقبيلة، مُعتبرةً أنه "الولاء الأعظم" الذي يأتي قبل الولاء للوطن، وأضافت "أما باقي الناس، فهم يسايرون القطيع ليكسبوا مودة وحب أبناء القبائل ولتسجيل موقف ودعايات لبعض المشاهير".

وأوضحت أن التعصب أعمى عيون الفئات التي تُساهم في الإفراج عن القاتل، لافتةً إلى أنهم "سيحتفلون به حين يتم الإفراج عنه كبطل قومي".

وقالت مها إن المُعارض لحملة جمع الديّة يتعرّض لحملة سب وقذف وتهديد تمنعه من المجاهرة برأيه، مُضيفة "بنظرة سريعة (على مواقع التواصل)، ستكتشفون أن جميع من اعترض على موضوع الدية تعرض للسب كأقل تقدير".

تابعت "مع انتشار ثقافة دفع دية القاتل سينتشر القتل، وينتشر العنف لأنه مبرر ومدفوع له مع كُل أسف".

وقال النائب الكويتي عبدالله الرومي: "بعد اكتمال دية خالد نقا، سننطلق في جمع مليون دينار لديّة شروق المطيري (سعودية الجنسية)"، في محاولة لإنقاذها من حكم الإعدام بعد إدانتها بقتل زوجها قبل 3 أعوام، مؤكداً "هذا ليس غريباً على أهل الكويت".

وتنتهي المهلة التي منحتها عائلة الزوج القتيل لذوي الزوجة القاتلة لتسلم ديّته (3 ملايين ريال سعودي أي نحو 800 ألف دولار) في  الثالث من يوليو المقبل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard