بالأفلام..سوريا تحارب الطلاق

الأحد 28 أبريل 201902:49 م

كشفت وزارة العدل السورية أن المحاكم الشرعية في دمشق ‏تعتزم عرض أفلام تُحاكي آثار الطلاق، على كل زوجين يُريدان الانفصال مشاهدتها قبل الإقدام على الانفصال.

وأوضح وزير العدل هشام الشعار أن الأفلام التي ستعرض تتضمن مشاهد لأطفال مُشردين في الشوارع وآخرين في السجون نتيجة طلاق والديهما، وفقاً لما أكده موقع دمشق الآن، لافتاً إلى أن التجربة التي "قد تمنع الطلاق" ستُطبق في دمشق أولاً ثُم ستُنقل لباقي المُحافظات السوريّة.

بلغت حالات الطلاق في دمشق وحدها 31% عام 2017، بزيادة 4% عن عام 2016.

وارتفعت مُعدّلات الطلاق بشكل ملحوظ في سوريا بعد اندلاع الحرب في عام 2011 وكشفت محكمة رئيسية في دمشق أن حالات الطلاق في دمشق وحدها بلغت 31% عام 2017، بزيادة 4% عن عام 2016.

وشهدت دمشق 7703 حالة طلاق في عام 2016، مقابل 24697 حالة زواج.  وتقول المحكمة القضائية إن سبب ارتفاع نسبة الطلاق هو غياب الزوج، كاشفةً أن 6946 حالة طلاق كانت تحت بند "دعوى تفريق لعلة الغياب"، إذ رفعت العديد من النساء "دعاوى تفريق" بسبب طول مُدة غياب الزوج مجهول المصير، فلا تعرف الزوجة إن كان ميتاً أو حياً.

وكان القاضي الشرعي الأول في دمشق، محمود المعراوي، قد قال إن الحرب في سوريا أفرزت أسباباً جديدة للطلاق بين الزوجين، لم تكن موجودة من قبل، من بينها الهجرة، إذ "يرغب أحد الزوجين بالهجرة بينما يرفضها الطرف الآخر". كما لفت إلى أن أحد أبرز أسباب الطلاق أيضاً هو سوء الأوضاع الاقتصادية التي ولّدتها الحرب.

ولفت المعراوي إلى أن الطلاق شهد تغيراً كبيراً مُنذ أن سمحت الحكومة بأن تكون العصمة في يد الزوجة، بشرط موافقة الزوج، مُشيراً إلى أن 70% ممن حصلن على العصمة طلّقن أزواجهن.

ويمنح القانون فترة شهر للصلح بين الزوجين يتم من خلاله تعيين حكمين للاستماع للزوجين كمحاولة للإصلاح، إلا أنها عادة ما تفشل لإصرار الزوجين على الطلاق.

مشاهد لأطفال مُشردين في الشوارع وآخرين في السجون نتيجة طلاق والديهما..أفلامٌ تُقدّمها السلطات السورية للتقليل من الطلاق. 
الحرب في سوريا أفرزت أسباباً جديدة للطلاق بين الزوجين، لم تكن موجودة من قبل، من بينها الهجرة. دمشق تحارب تفاقم الطلاق بعرض أفلام توعوية تحذر من آثار الانفصال على الأطفال.

نقدٌ وسخرية

وفيما اعتبر كثيرون في سوريا أن خطوة وزارة العدل تمثل "الحل الأنسب" ليعود الزوجين إلى "صوابهما"، انتقد البعض توقيت عرض الفيلم وفكرته، في إشارة إلى أنه من المُفترض تقديم فيلم للمُقبلين على الزواج، ليُعلمهم "أُسس الزواج الناجح” عوضاً عن خوض تجربة الزواج دون إلمام بالعواقب.

وتساءلت مواطنة سورية على فيسبوك: "الموضوع مُتعلق بنهضة مجتمع، بتغيير مفهوم الزواج، والنظرة إليه، وتغيير النظرة للمرأة، ماذا سيفيد عرض فيلم عن الطلاق، أليس من الأجدر وضع أسس لزواج ناجح"؟

"أليس من الأجدر وضع أسس لزواج ناجح"؟

واستهجنت أخرى تقديم الطلاق على أنّه ظاهرة سلبية قائلةً: "مثلما يُقرر الشريكان بكامل وعيهما الزواج، يُقرران الانفصال لعدم تفاهمهما"، مُضيفةً: "لا داعي للتعذيب النفسي والعيش مع شخص لا تريده".

وتوافقها الرأي مُستخدمة ثانية بقولها: "الطلاق هو الحل في أوقات كثيرة. لا تجبروا المرأة على التنازل عن حقوقها حتى تحصل على الطلاق، واحفظوا حقوق المرأة".

وكانت التعليقات الساخرة حاضرة بقوّة. البعض يُطالب بفيلم عن أضرار الزواج، لـ "يُحكّم الزوج عقله" قبل اتخاذ الخطوة، فيما طالبت إحدى النساء بفيلم "واقعي" يُحاكي بصدق الحياة الزوجية ويصحح ما تتوقعه الفتيات في خيالهن.

ويأتي قرار وزارة العدل، بعد نحو شهرين من تعديل أكثر من 70 مادة من قانون الأحوال الشخصية في سوريا، تشمل شروط المرأة عند زواج زوجها بثانية والسفر والعصمة والعمل ورفض الإقامة مع زوجة ثانية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard