اهتمام يهودي بأول مسلسل عن العرب والمسلمين في أمريكا... ما السبب؟

السبت 27 أبريل 201903:57 م

حاز مسلسل "رامي" أول مسلسل يصور حياة الأمريكيين المسلمين من أصول عربية، على إعجاب واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها، غير أن اهتمام المجتمع اليهودي في أمريكا وإسرائيل به كان "شديداً لأسباب غير فنية".

يروي المسلسل في عشر حلقات لا تتخطى مدة الواحدة منها نصف الساعة، قصة شاب أمريكي من جيل الألفية الجارية، ولد في مدينة جيرسي الأمريكية لأبوين مهاجرين من مصر وفلسطين.

ورغم أن المسلسل الذي عرضت أولى حلقاته على محطة هولو الأمريكية الجمعة 19 أبريل/نيسان الجاري، مصنف "كوميدي". فإنه يتناول قضايا هادفة ومعقدة لكن بطريقة مباشرة ومضحكة.

رامي يوسف (28 عاماً) هو ممثل أمريكي مصري اشتهر بتقديم عروض الستاند آب كوميدي، شارك في إنتاج وتأليف العمل الذي يقترب كثيراً من قصة حياته ويحمل اسمه وقام ببطولته. في حين أدى دور الأب الفنان المصري عمرو واكد وقامت الفنانة الفلسطينية هيام عباس بدور الأم.

حاز مسلسل "رامي" الذي يروي قصة شاب أمريكي مسلم من أصول عربية على هتمام واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها. لماذا تمنت الصحافة الإسرائيلية أن يقدم اليهود مثله؟
يظهر بطل العمل الشاب "رامي" متمسكاً بجذوره العربية وهويته الإسلامية فيصلي بانتظام ويرفض شرب الخمر، لكنه ينتقل من "سرير الجنس إلى صلاة الصبح".

مقاربة مميزة ومغايرة

أما رامي حسن (20 عاماً)، بطل المسلسل، فيعيش في منزل والديه مع شقيقته البالغة (دينا)، حياة بلا هدف بعدما ترك دراسة الطب وعمل في شركة تكنولوجية ناشئة بعيدة كل البعد عن هدفه الحقيقي.

يكشف العمل الصراع الدائم الذي يعيشه رامي، والكثير من المهاجرين المسلمين العرب في الغرب، بين هويته ومعتقداته كمسلم متدين من أصول مصرية فلسطينية محافظة من جهة، وهويته الأمريكية وانغماسه في الحياة العلمانية الأمريكية للقرن 21 مثل المواعدة وشرب الخمور وغيرها، من جهة أخرى.

أشاد النقاد في الولايات المتحدة بالمسلسل معتبرين أنه يقدم لأول مرة مقاربة مختلفة لشاب مسلم متدين يصلي بانتظام، ويلتزم الطقوس الدينية ولا يشرب الخمر، لكنه في الوقت نفسه يمارس العلاقات الجنسية خارج الزواج ويخفي، أو يخدع بعض أحيان، من يواعدهن بشأن دينه وأصوله.

وأعلن بطل العمل، في تصريحات عدة، أنه يأمل أن يساعد مسلسله في توضيح الصورة "الواقعية" لما عليه العرب المسلمون بعيداً عن الصورة النمطية لهم كعنصريين معادين للمثلية والسامية وغيرهما من الأفكار التي أظهرت "الإسلاموفوبيا".

وأوضح أنه لم يفكر يوماً في إظهار العرب المسلمين على أنهم "مثاليون" معتبراً أن هذا لم يكن ليتقبله أو يصدقه أحد. لكنه أراد أن يوضح حقيقتهم وكيف يعيشون ببساطة مثل سائر الأمريكيين.

اعتمد يوسف على طاقم عربي في مسلسله، باستثناء ممثلين أمريكيين اثنين، لأنه يجسد "واقعاً"، كما صور حلقتين في مصر إظهاراً "لامتنانه" لجذوره المصرية. وأعرب عن سعادته بالتفاعل الذي قوبل به المسلسل وتفهم من هم ليسوا عرباً أو مسلمين لما يقدم في حلقاته.

إشادة واسعة وانتقادات

وصفت "نيويورك تايمز" المسلسل بأنه "قفزة إيمانية مضحكة"، موضحةً أن قوة العرض تكمن في تناوله قصة شخص واحد وقلة من الشخصيات المحورية من حوله. واعتبرت أنه نجح كعمل "كوميدي ومعقد في الوقت نفسه، في تصوير العرب المسلمين الأمريكيين في دراما تشبهنا تماماً".

وتوقعت مجلة "النيويوركر" الأمريكية أن يقابل العمل بالرفض والامتعاض من المسلمين أو العرب لفرط صراحته في كشف ما يقوم به كثير من الشباب المسلمين من أمور مرفوضة دينياً واجتماعياً، كالجنس، بعيداً عن عيون آبائهم.

في سياق متصل انتقدت مجلة "ذا أتلانتيك" ما وصفته بإساءة العمل إلى المرأة المسلمة وعدم تقديم صورة عصرية عنها، إذ جسدت أحداثه الفكر النمطي المتمثل في تصالح الأسرة مع انفتاح ابنها (رامي) على العلاقات العاطفية مع التشدد في التضييق على شقيقته البالغة في الإطار ذاته ورفض سكنها في بيت مستقل.

كذلك بدا رامي وكأنه يستبعد النساء المسلمات من خياراته العاطفية وكأن المرأة المسلمة لا تصلح لأن تكون عصرية ومنفتحة ومغرية كشباب الألفية الثالثة، بحسب المجلة.

لماذا الاهتمام اليهودي بالمسلسل؟

ولفتت العديد من الصحف الموجهة لليهود مثل صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى أنه بالرغم من تقديم دراما تركز على نماذج لشخصيات يهودية مرحة وكوميدية، وأخرى تعرض شخصيات يهودية متدينة، فإن أياً من الدراما اليهودية لم تقدم للعالم نموذجاً يمزج بين العنصرين وكأنه أمر مستحيل.

وتوضح الصحيفة الإسرائيلية أن هذه الشخصيات لم تظهر البتة أي مبادئ للممارسة أو العبادة أو الفكر اليهودي، خاصة الطقوس الصارمة التي ترسم للآخرين الجانب الديني اليومي لليهود.

كما تشير إلى أن مسلسل "شتيسيل" الإسرائيلي الذي لمع بشكل مفاجئ على "نتفليكس"، ركز على اليهود الإسرائيليين المتطرفين، الذين تتمحور حياتهم حول الطقوس والدراسة والعزلة النسبية.

واعتبرت أن شخصية رامي، الذي "يندفع من سرير الجنس إلى صلاة الصبح"، بكل ما جسدته من عصرية جيل الألفية الجارية استطاعت أن تنفذ لجميع شباب الجيل وتوصل لهم ببساطة أن العرب المسلمين كالشباب الغربي تماماً، متمنيةً أن تقدم أعمالاً مماثلة تعبر عن "اليهود العصريين".

وذهبت الصحيفة إلى القول إن للمسلسل هدفاً خفياً يكمن في إبراز التقارب بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الإسرائيلية، لأن النساء غير المسلمات الوحيدات اللواتي عقد رامي علاقات حميمية بهن، حتى الآن، هن يهوديات. كما أن عم رامي، الذي تصفه بأنه "معادٍ جداً للسامية، يبيع الماس والمجوهرات لليهود الأرثوذكس المحليين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard