الشرطة الجزائرية تكشف لغز جثة الرضيع المفقودة

السبت 27 أبريل 201903:46 م

بعد نحو عشرة أيام من اختفاء جُثّة رضيع في مستشفى البلاطو الجامعي في مدينة وهران الجزائرية، كشفت شرطة وهران مساء الجُمعة توّرط عاملة نظافة تعمل في قسم التوليد في بيع الجثّة إلى مشعوذة.

وكشفت صحيفة النهار الجزائرية أنه بعد تحقيقات واسعة ومعمقة، تبيّن لعناصر شُرطة وهران أن عاملة نظافة تعمل في قسم النساء والتوليد أقدمت على بيع جثة الرضيع إلى مشعوذة لـ "استغلال أطرافه في طقوس السحر" مُقابل خمسة ملايين دينار جزائري (نحو 41 ألف دولار).

وأمر قاضي التحقيق في الغرفة الثانية بمحكمة الجنح بوضع المُتهمة رهن الحبس المؤقت بشُبهة تكوين "مجموعة أشرار" والمتاجرة في أعضاء بشرية إلى جانب مُمارسة السحر والشعوذة.

ووُضع 13 متهماً آخر في المُستشفى تحت الرقابة القضائية لمُتابعتهم بجنحة الإهمال المؤدي إلى ضياع جثة الرضيع.

وكان التحقيق قد بدأ في 18 أبريل الجاري، عندما أقدم والد الرضيع المتوفى ببلاغ عن اختفاء الجُثة من قسم النساء والتوليد في ظروف غامضة عقب مغادرته المستشفى لإتمام إجراءات الدفن.

وكانت قابلة قد صرّحت سابقاً أنه قد تم تسليم جثة الرضيع لقسم الطب الشرعي التابع للمستشفى لكن القسم نفى تسلمه أي جثة آنذاك، وهو ما زاد التساؤلات حول فقدان الجثة.

ولا تزال التحقيقات مُستمرة حول القضية التي أزاحت الغطاء عن ظاهرة المتاجرة في الأعضاء البشرية بغرض استغلالها في أمور السحر والشعوذة.

وتسببت الحادثة بغضب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ علّق أحدهم "التهاون واللامُبالاة هما سبب كُل شيء"، بينما تساءلت أُخرى: "كيف ستقابلون خالقكم؟"

ويُعرّف القانون الجزائري الاتجار بالبشر على أنه: "تجنيد أو نقل أو تنقيل أو إيواء أو استقبال شخص أو أكثر بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو غير ذلك من أشكال الإكراه، أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة على شخص آخر بقصد الاستغلال".

وبحسب المادة 303 من قانون العقوبات الجزائري، يعاقب من يُتاجر بالبشر بالحبس من ثلاث سنوات إلى عشر وبغرامة من 300 ألف دينار جزائري (نحو 2500 دولار) إلى مليون.

أما إذا كانت الضحية في "حالة استضعاف"، فيُعاقَب الجاني بالحبس من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة وبغرامة من 500 ألف دينار إلى 1.5 مليون دينار.

ويعاقب على الاتجار بالبشر بالسجن من عشر سنوات إلى عشرين وبغرامة من مليون إلى مليونَي إذ كان الفاعل زوجاً للضحية أو ذا سلطة عليها، أو إن تمّت الجريمة من قبل أكثر من شخص، أو إذا ارتكبت مع حمل السلاح أو التهديد باستعماله، أو إذا ارتكبتها جماعة إجرامية منظمة.

ما علاقة السحر والشعوذة بفقدان جُثّة رضيع داخل أحد مُستشفيات الجزائر؟

الإهمال الطبي يدفع المواطن للسحر

يبدو أن أقسام النساء والتوليد في المستشفيات الجزائرية هي الأكثر عرضة للإهمال الطبي.

ففي عام 2017، دقّ رئيس المُنظمة الوطنية لضحايا الأخطاء الطبية أبو بكر محي الدين ناقوس الخطر إزاء تزايد الإهمال والأخطاء الطبية في الجزائر، خاصة التزايد المُسجل في نسبة النساء الحوامل ضحايا الأخطاء الطبية التي بلغت 40%، من دون اتخاذ أي إجراء لحماية الأُمهّات وأطفالهن في أقسام الولادة "التي أصبحت غرفاً للجرائم أكثر منها لبعث الحياة"، على حد قوله.

وقال محي الدين إن "الجرائم" التي تحدث في غُرف الأقسام الاستشفائية بمختلف ولايات الوطن، "تتحمّل مسؤوليتها الحكومة"، مُشيراً إلى أن "المسؤولين هم المتسببون الرئيسيون".

ولفت تقرير لوكالة فرانس برس إلى أن تدنّي مستوى الخدمات الطبية العامة في الجزائر وارتفاع كلفتها في المستشفيات الخاصة يدفع كثيرين إلى اللجوء للطب التقليدي والعرافين، وهو ما يجعلهم عرضة لعمليات الاحتيال.

وينتشر في الجزائر، إلى جانب السحر، التداوي بقراءة القرآن الذي يعد سوقاً رابحة في مجتمع ينتشر فيه اليأس من الخدمات الطبية، خاصة الذين يعانون أمراضاً نفسية.

وكان وزير الشؤون الدينية السابق أبو عبد الله غلام الله قد حذر من خطر استغلال الدين في العلاج ومنع ممارسة الرقية في المساجد والمدارس القرآنية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard