السعودية تُعدم 37 شخصاً معظمهم شيعة وتصلب أحدهم ومفوضية حقوق الإنسان تندد

الأربعاء 24 أبريل 201903:11 م

نفذت السعودية الثلاثاء حكم الإعدام بحق 37 سعودياً مرة واحدة، بينهم 33 من الأقلية الشيعية بعد أن أدانتهم بالإرهاب وبث الأفكار المتطرفة والفتنة الطائفية فيما نددت مفوضية حقوق الإنسان الأربعاء بالإعدامات الجماعية مشيرة إلى أن المحاكمات لم تكن نزيهة وسط مزاعم بأن الاعترافات انتزعت تحت التعذيب.

وتنفذ السعودية حكم الإعدام عادة بحد السيف لكنها أعلنت أمس أنها أقامت حد الحرابة بحق اثنين من المعدمين وصلبت أحدهما.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس"، الثلاثاء، بياناً عن وزارة الداخلية السعودية، أكدت فيه "تنفيذ حكم القتل تعزيراً (الإعدام) 37 مواطناً سعودياً في ست مناطق هي، الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والشرقية والقصيم وعسير".

ًواحتلت السعودية المرتبة الثالثة على مستوى العالم من حيث عدد الإعدامات التي نفذتها في عام 2018 بحسب تصنيف أصدرته العفو الدولية أبريل الجاري.

قتل وصلب

وبررت الداخلية تطبيق هذه العقوبة المغلظة بتبني المنفذة بحقهم أحكام الإعدام "الفكر الإرهابي المتطرف وتشكيل خلايا إرهابية للإفساد والإخلال بالأمن وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية” بحسب بيانها.

كما أكدت الداخلية أنها "أقامت حد الحرابة على مواطنين اثنين هما عزيز مهدي العمري وخالد بن عبد الكريم التويجري، بالإضافة إلى صلب الأخير". في حين أن الشائع لديها هو الإعدام بقطع الرأس بالسيف.

ودافعت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية عن هذه الأحكام، معتبرةً "تنفيذ الأحكام القضائية بحق من ثبت عليهم شرعاً الجرائم المنسوبة إليهم هو تطبيق لأحكام الشريعة"، مشددةً على أن أحكام الإعدام "تحقق مصالح العباد، وتصون أمنهم واستقرارهم، وتردع المفسدين في الأرض” على حد تعبيرها.

في المقابل، تداول مغردون مقطع فيديو يظهر فيه عبد الله سلمان صالح آل سريح، أحد الذين أعدموا وهو يشرح أسباب مشاركته في الاحتجاجات "السلمية" اعتراضاً على ظروف الحياة الصعبة، قبل اعتقاله وإعدامه من قِبل السلطات السعودية.

فيما نشرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تغريدة قالت فيها

إن الطفل مجتبى السويكت الذي أُعدم في 23 إبريل 2019 قال أمام المحكمة إنه أبلغ قاضي التصديق أن إقراراته غير صحيحة، إلا أنه خيَّره بين المصادقة عليها أو إعادته للتحقيق (إعادته للمُعَّذِبين). وأكدت تعرض مجتبى أثناء التحقيق للتعذيب ومنعه من النوم وأنه قضى تسعين يوماً في السجن الإنفرادي.


نفذت السلطات السعودية، الثلاثاء، حكم الإعدام بحق 37 سعودياً، غالبيتهم من الأقلية الشيعية ونفذت حد الحرابة بحق اثنين منهم وصلبت أحدهما.


دافعت هيئة كبار العلماء في السعودية عن إعدام 37 مواطن وصلب أحدهم ورأت أنه “يحقق مصالح العباد ويردع المفسدين في الأرض".

"عقوبة سياسية لسحق المعارضة"

وأدانت ميشيل باشليه، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بشدة الأربعاء، الإعدامات التي جرت في السعودية أمس معربةً عن قلقها إزاء غياب الإجراءات السليمة وضمانات المحاكمة النزيهة وسط مزاعم بأنه تم انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، مناشدةً السعودية مراجعة تشريع مكافحة الإرهاب ووقف تنفيذ أحكام الإعدام.

و نددت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، بعمليات الإعدام الجماعية في السعودية مؤكدة في بيان أن غالبيتهم من الشيعة. وأوضحت لين معلوف، مديرة الأبحاث في المنظمة عن الشرق الأوسط، أن "إعدامات الثلاثاء دليل مخيف على ازدراء السلطات السعودية للحياة البشرية".

وأضافت: "هي أيضاً مؤشر آخر على كيفية استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية لسحق المعارضة في صفوف الأقلية الشيعية في البلاد"، مشيرةً إلى أن من بين المعدومين 11 شخصاً أدينوا بالتجسس لصالح إيران، وما لا يقل عن 14 آخرين أُدينوا بارتكاب أعمال عنف مرتبطة بمشاركتهم في التظاهرات في المنطقة الشرقية بين عامي 2011 و 2012. كما بينت أن قاصراً في سن السادسة عشر أعدم كذلك.

في الأثناء، أكد آدم كوغل، الباحث في قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش، لوكالة فرانس برس، الأربعاء، أن 33 شخصاً على الأقل من بين الـ 37 سعودياً الذين أعدمتهم السلطات ينتمون إلى الأقلية الشيعية.

ونددت إيران، التي حلت ثانية بين أكثر خمس دول تنفيذاً لعقوبة الإعدام في 2018 بـ 253عملية، ليل الثلاثاء/الأربعاء، بصمت الولايات المتحدة عن هذه الإعدامات.

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر حسابه على تويتر "بعد غضها النظر عن تقطيع جثة صحافي، لم تقل حكومة ترامب كلمة واحدة حين قطعت السعودية رؤوس 37 شخصاً في يوم واحد، وصولاً إلى صلب شخص بعد يومين من الفصح"، في إشارة إلى الصحافي المعارض جمال خاشقجي.

ليست الحالة الأولى

وجرى آخر إعدام جماعي في السعودية في يناير/كانون الثاني عام 2016، حين نفذت السلطات أحكام إعدام بحق 47 شخصاً أدانتهم بالإرهاب أيضاً، بالإضافة إلى إعدام رجل الدين الشيعي البارز نمر باقر النمر، أحد أبرز وجوه المعارضة الشيعية حينذاك.

ويقطن الشيعة المنطقة الشرقية الغنيّة بالنفط، ويشكون الاضطهاد والتهميش. ورغم تفادي السلطات السعودية نشر أي إحصاءات حول الوجود الشيعي بها، يعتقد بأنهم يمثلون من 10 إلى 15% من جملة السكان.

وبعد إعدام النمر وأنصاره، قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وكثيراً ما تتهم السعودية إيران بالعمل على زعزعة أمنها الداخلي وأمن المنطقة عبر الأقليات الشيعية. وفي 2015، تدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري لدحر جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

وتطبق السعودية أحكام الإعدام بكثرة في الاتهامات المتعلقة بأعمال إرهابية أو جرائم قتل أو اغتصاب أو إتجار بالمخدرات، وكذا في جرائم "إثارة الفتنة الطائفية" التي عادةً ما تنسب لأفراد الأقلية الشيعية.

السعودية الثالثة دولياً

وكان أحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية، الصادر في العاشر من أبريل/نيسان الجاري، كشف عن أن السعودية حلت ثالثةً ضمن قائمة الدول الخمس الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام في العالم لعام 2018 بـ149 حالة.

لكن منذ بداية 2019، أعدمت السلطات السعودية 100 سعودي ووافد على الأقل، في قضايا مختلفة، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات رسمية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard