ملك البحرين يثبت جنسية 551 مواطناً أسقط القضاء جنسيتهم

الاثنين 22 أبريل 201903:19 م

قرر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الأحد تثبيت جنسية 551 مواطناً أسقط القضاء جنسيتهم، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء البحرينية. قرار الملك المناقض للحكم القضائي يأتي بعد ثلاثة أيام من تنديد المفوضية العليا لحقوق الإنسان بإسقاط جنسية مئات البحرينيين وإعلانها "قلقها البالغ" حيال تجريد القضاء 138 محكوماً من جنسياتهم.

وأصدر الملك توجيهات للجهات المعنية بتنفيذ الأحكام الجنائية بالعمل على "تقييم وضع المحكومين بإسقاط الجنسية، وأن تتم الدراسة والتقييم وفق معايير مرتبطة بجسامة الجريمة وأثرها والنتائج التي ترتبت عليها، وكذلك مدى خطورة كل محكوم وأثر تلك الخطورة على الأمن الوطني"، وفقاً لبيان وكالة أنباء البحرين.

ويأتي حكم إسقاط الجنسية في البحرين تطبيقاً للمادة 10 (3) من قانون المواطنة البحرينية لعام 1963، التي تنص على إسقاط جنسية من "يضر بأمن الدولة"، إلا أن القرار لا يُنفّذ "إلا بموافقة ملك البلاد".

وكلّف الملك البحريني، وزير الداخلية راشد بن عبدالله آل خليفة بدراسة الأحكام الصادرة بإسقاط الجنسية، وبإعداد ونشر قوائم المستفيدين.

وحاكمت البحرين مُنذ انتفاضة عام 2011 مئات المحتجين في محاكمات جماعية وحظرت جماعات المعارضة الرئيسية وأسقطت الجنسية عن مئات المواطنين وفقاً لوكالة رويترز التي تؤكّد أن معظم الشخصيات القيادية في المعارضة والناشطين الحقوقيين "إما في السجن أو فرّوا من البلاد".

يقول معهد البحرين للحقوق والديمقراطية الذي يتّخذ من المملكة المُتحدة مقراً له إن البحرين أسقطت الجنسية عن 990 شخصاً مُنذ عام 2012، بينهم 180 خلال 2019.

يقول الحقوقي يوسف المحافظة إن قرار العاهل البحريني تثبيت جنسية 551 مواطناً أسقط القضاء جنسيتهم "إيجابي" ولكنّ الأهم هو تعديل قانون الجنسية البحرينية "الذي يمنح الملك حق منح الجنسية وإسقاط أُخرى دون الاستناد إلى الدستور ومواده".

قرر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الأحد تثبيت جنسية 551 مواطناً أسقط القضاء جنسيتهم، ذلك بعد أن أسقطت البحرين الجنسية عن 990 شخصاً مُنذ عام 2012، بينهم 180 خلال 2019، بحسب معهد الحقوق والديمقراطية.

لُب المُشكلة

في تصريح لرصيف22، قال الحقوقي البحريني يوسف المحافظة نائب رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة في مركز البحرين لحقوق الإنسان إن قرار العاهل البحريني "إيجابي" ولكنّ الأهم هو تعديل التشريعات القانونية وتحديداً قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 "الذي يمنح الملك حق منح الجنسية وإسقاط أُخرى دون الاستناد إلى الدستور ومواده بل ما يراه هو شخصياً وهُنا لب المشكلة"، على حد تعبير المحافظة.

وأضاف أن الملك في البحرين هو "رأس السلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية وهو خصم للمعارضة"، لافتاً إلى أنه استخدم سلطته لإسقاط جنسية مئات المُعارضين له. ويُطالب المحافظة بأن تعدّل مؤسسات المُجتمع المدني القانون حتى يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وبتثبيت الجنسية عن جميع من أُسقطت عنهم جنسياتهم إلى جانب تعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم جراء قرار إسقاط الجنسية "التعسفي والظالم".

وأشار إلى أن الأهم الآن هو عدم تكرار الأمر لأسباب سياسية "وإلا فستكون فقط بروباغندا إعلامية لتلميع النظام بعد اتهمات له بقمع حرية التعبير والاضطهاد السياسي والإعدام وإسقاط الجنسيات".

ونفى المحافظة أن يكون هُناك رابط بين القرار الذي اتخذه الملك الأحد بعد أيام قليلة من زيارة وفد إسرائيلي إلى البحرين سراً للمُشاركة في الدورة الحادية عشرة من مؤتمر ريادة الأعمال العالمي، قائلاً إن "شعبية الملك قد سقطت منذ زمن بعيد لأسباب عديدة ليس آخرها مصادقته على إعدام ثلاثة معارضين".
أما الناشط البحريني يوسف الجمري، فيقول لرصيف22 إنه "لا يعلم" إن كانت هُناك أي صلة بين زيارة الوفد الإسرائيلي وقرار الملك، ولكنه لا يستبعد الأمر، لافتاً إلى أن "هناك محطات عديدة استخدمت الدولة فيها مثل هذه القرارات وغيرها في سياق التصدي للضغط الشعبي".
ووصف الجمري القرار الملكي بـ "الجيّد" ولكنه يعتبر من جهة أُخرى أنه أتاح لوزير الداخلية تقييم وضع المحكومين مما قد يترتب عليه "إخضاع المحكومين لأهواء الوزير"، على حد قوله. وأضاف أن النظام "يريد التضييق على الشعب" لافتاً إلى أنه يسعى لأن يكون تثبيت جنسية 551 محكوماً "إنجازاً يُضاف لملفه الإصلاحي وليس استجابة لأحد".

خنق المُعارضة

وبعدما قضت محكمة بحرينية الثلاثاء الماضي بإسقاط الجنسية عن 138 شخصاً أدينوا وحكم عليهم في قضية مُتعلقة بالإرهاب بين ثلاث سنوات سجناً والمؤبد، قالت مفوضيّة الأمم المتحدة في بيانٍ الخميس إن إلغاء الجنسية يحمل "عواقب وخيمة" على حقوق الإنسان، وذلك بحرمان من فقد الجنسية من الحق في الصحة والتعليم وحرية التنقل.
وبحسب معلومات حصلت عليها الأمم المتحدة، فإنّ 17 من المحكومين قُصّر، تراوح أعمارهم بين 15 و17 عاماً.
وقالت مفوضيّة الأمم المتحدة إن الحرمان من الجنسية "يجب ألا يكون تعسفياً" أوبسبب دوافع تمييزية "على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو بسبب الجنسية أو الأصول الاجتماعية أو الممتلكات أو الوضع عند الولادة أو أي وضع آخر".
ولفتت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، العام الماضي إلى أن السلطات البحرينية تجعل المحاكم أداة لخنق المعارضة، "من خلال معاقبة المدافعين الحقوقيين، والناشطين السياسيين، والصحفيين وعلماء الدين بعمليات نزع الجنسية والترحيل التعسفية".
ويحظر القانون الدولي إلغاء الجنسية، إذا كان "لا يخدم هدفاً مشروعاً أو إذا كان غير متناسب". وتنص المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل شخص الحق في جنسية"، و"لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته تعسفاً".
كذلك تنصّ المادة 12 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه البحرين على أنه "لا يجوز حرمان أحد، تعسفاً، من حق الدخول إلى بلده".
وتنص المادة 29 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" الذي صادقت عليه البحرين على أن "لكل شخص الحق في التمتع بجنسية ولا يجوز إسقاطها عن أي شخص بشكل تعسفي أو غير قانوني".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard