مسلحون فرنسيون في ليبيا بجوازات سفر دبلوماسية..أي دور تلعبه باريس في ليبيا ؟

السبت 20 أبريل 201904:36 م

أدان رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة فائز السراج الخميس ما وصفه بـ"صمت" حلفائه الدوليين أمام زحف قوات المشير خليفة حفتر نحو طرابلس، فيما أعلن وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا تعليق جميع الاتفاقيات الأمنية مع فرنسا "بسبب موقف الحكومة الفرنسية الداعم لحفتر المتمرد على الشرعية” على حد تعبيره. وسط هذا المشهد ظهر موقف الرئيس الأمريكي من طرفي النزاع الليبي حين كشف البيت الأبيض الجمعة عن محادثة هاتفية بين ترامب وحفتر.

نفي فرنسي

وتظاهر ليبيون في ساحة الجزائر وسط طرابلس، الجمعة، مرتدين سترات صُفراً، على غرار المتظاهرين في فرنسا، منددين بالهجوم العسكري الذي تشنه قوات المشير خليفة حفتر على العاصمة وبالدعم الفرنسي له، على حد وصفهم.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها بالفرنسية "على فرنسا وقف دعم المتمرد حفتر في ليبيا" و"فرنسا توفر السلاح مقابل النفط" و"فاجأنا موقف فرنسا من هجوم طرابلس" و"نحتاج إلى أبنائنا لبناء البلاد”.

هذه التحركات في الشارع الطرابلسي تأتي بعد إعلان وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي، قبل أيام، اجتياز 24 أوروبياً مسلحاً، بينهم 13 فرنسياً، يحملون جوازات سفر دبلوماسية الحدود التونسية قادمين من ليبيا، مشيراً إلى أن السلطات التونسية أجبرتهم على تسليم أسلحتهم، بعد وصولهم إلى حدودها في مجموعتين، وبشكل غير متزامن.

واتهمت حكومة السراج، إثر ذاك، فرنسا بدعم حفتر مؤكدةً أنها ستوقف "التعامل مع الجانب الفرنسي في الاتفاقيات الأمنية الثنائية وكذلك في المجالات التدريبية أو الأمنية أو أي اتفاقيات أخرى بسبب موقف الحكومة الفرنسية".

لكن مصدراً رئاسياً فرنسياً رد على الاتهام مشدداً على أن "فرنسا تدعم الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس" وأن "المحاور الشرعي بالنسبة للرئيس إيمانويل ماكرون هو السراج".

كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، أن وزير الخارجية جان إيف لو دريان تحدث مع بومبيو الخميس بشأن ليبيا، واتفقا على ضرورة الوقف "السريع" لإطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

التدخلات الأجنبية في ليبيا والاتهامات لقوى دولية بعينها بدعم حفتر سبق ولمّح إليها مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا الخاص غسان سلامة الذي أكد في وقت سابق لفرانس برس أن جهات أجنبية دعمت حفتر للاعتقاد بأنه “بطل في مكافحة الإرهاب وهو قد حقق مكاسب في هذا في بنغازي ودرنة أو في الجنوب في الآونة الأخيرة..الآن لن يتخلوا عنه حتى لو ما اتفقوا معه بخصوص الهجوم على طرابلس”. لكن سلامة لم يذكر من هي الدول التي يقصدها بهذا الكلام، غير أن واشنطن قدمت الجمعة إجابة، حين أعلنت عن مفضلها في ليبيا حالياً.

تحول في الموقف الأمريكي

الموقف الأمريكي من جانبي النزاع في ليبيا تكشّف الجمعة حين قال البيت الأبيض في بيان، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصل هاتفياً بالقائد العسكري الليبي خليفة حفتر، الاثنين 15 أبريل/نيسان، وناقشا "الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب".

وورد في البيان أن ترامب "أقر بالدور الجوهري للمشير في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية، وتناولا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر". ولم يوضح البيت الأبيض سبب تأخره في الإعلان عن المكالمة المهمة، لكن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون اتصل هاتفياً هو أيضاً بحفتر أخيراً.

تعليقاً على موقف واشنطن، عقّب المتحدث باسم قوات شرق ليبيا أحمد المسماري، في حديث لسكاي نيوز عربية، الجمعة، بالقول "كلام ترامب يدل على اقتناع الولايات المتحدة بالدور المحوري للجيش الليبي في الحرب ضد الإرهاب”.

فيما أكد باتريك شاناهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، أن "الحل العسكري ليس ما تحتاجه ليبيا”. وأضاف أنه يدعم دور حفتر في "مكافحة الإرهاب" وأن واشنطن تحتاج دعم المشير "لبناء استقرار ديمقراطي هناك في المنطقة"، وأن البنتاغون والبيت الأبيض "متفقان" في الشأن الليبي.

في المقابل نقلت رويترز عن دبلوماسيين أن الولايات المتحدة وروسيا أعلنتا، الخميس الماضي، عدم استعدادهما لتأييد قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، موضحين أن روسيا تعترض على القرار الذي أعدته بريطانيا ويلقي باللوم على القائد العسكري خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا المعروفة بـ"الجيش الوطني الليبي" في التصعيد الأخير بعد زحف قواته على طرابلس مطلع الشهر الجاري.

ولم توضح واشنطن سبب موقفها من مسودة القرار، الداعية للممؤثرين على الأطراف المتحاربة في ليبيا ضمان التزام الهدنة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل غير مشروط للمناطق المتضررة من المعارك. لكن دبلوماسياً رفيع المستوى في الأمم المتحدة، فسر ذلك لرويترز مشترطاً عدم ذكر اسمه، بأن هناك عدم توافق في وجهات النظر داخل الولايات المتحدة يتطلب بعض الوقت للتشاور.

ويعد هذا التحرك تحولاً جذرياً في موقف واشنطن المعلن في السابع من أبريل/نيسان الجاري، على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي أكد في بيان، "أوضحنا أننا نعارض الهجوم العسكري لقوات خليفة حفتر وندعو إلى الوقف الفوري لتلك العمليات العسكرية ضد العاصمة الليبية”.

وبدأ حفتر، الرجل المسيطر على شرق ليبيا، هجوماً على العاصمة طرابلس 4 أبريل/نيسان الجاري، بزعم القضاء على الإرهاب. وأكدت منظمة الصحة العالمية، الخميس، أن نحو 205 أشخاص قتلوا منذ بدء الهجوم على طرابلس بينهم 18 مدنياً وجرح 913.

موقف ملتبس لمجلس الأمن

وأعلنت واشنطن وموسكو الخميس موقفيهما في اجتماع مغلق للمجلس، دعا خلاله مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة إلى وقف إطلاق النار، محذراً من تدفق الأسلحة على البلد الذي يتجه إلى وضع إنساني خطير.

وأبدى مجلس الأمن، بشكل غير رسمي، قلقه مما يحدث في ليبيا في الخامس من أبريل/نيسان، داعياً كل القوى إلى التهدئة ووقف الأنشطة العسكرية وخص بالذكر الجيش الوطني الليبي. لكنه أخفق في إصدار بيان رسمي لاعتراض روسيا على الإشارة إلى الجيش الوطني الليبي، في حين قالت الولايات المتحدة إنه لا يمكنها الموافقة على نص لا يذكر قوات حفتر.

ويحظى حفتر بدعم علني من مصر والإمارات والسعودية، التي ترى أنه قادر على إعادة الاستقرار للبلاد والتصدي للمتشددين. في المقابل، تؤيد غالبية القوى الغربية فائز السراج رئيس الحكومة المعترف بها دولياً لكن باريس لم تكن صريحة بشأن موقفها غير أن تصريح وزير خارجيتها جان إيف لودريان في اجتماع مجموعة السبع مطلع أبريل لم يكن بقدر حزم زملائه في المجموعة إزاء حفتر مكتفياً بإبداء الأسف.

اتهمت الحكومة الليبية المعترف بها دولياً فرنسا بدعم حفتر، ما نفته باريس مصدرة بياناً يعلن دعم حكومة الوفاق، بعدها بساعات كشف ترامب عن "مفضله" في النزاع الليبي مثنياً على جهود حفتر في "دحر الإرهاب”. على أي قدم يرقص المجتمع الدولي في ليبيا؟

السراج يندد بالصمت الدولي

ميدانياً، سقطت قذائف مورتر على أحد أحياء طرابلس الخميس وكادت تصيب مركزاً طبياً، في حين أكد سكان محليون سماعهم دوي قصف في ساعة متقدمة من ليل الخميس بمناطق في العاصمة طرابلس. ونقلت رويترز عن شهود عيان، الجمعة، مقتل طفلين في قصف على أحد أحياء العاصمة.

وتنفي قوات حفتر، التي تزحف نحو طرابلس من عدة جهات وتقول إنها تسيطر على مطار طرابلس، قصف الأحياء السكنية.

وقال السراج لبي بي سي، الجمعة: "الناس (الليبيون) ساخطون على صمت المجموعة الدولية"، مؤكداً أن حفتر لا بد أن يحاسب على "وحشية وهمجية قواته"، ومشيراً إلى إصداره مذكرة اعتقال بحقه. على جانب آخر، كتب الإعلامي الليبي المؤيد لحفتر محمود المصراتي، رئيس تحرير ليبيا الجديدة، في فيسبوك متوعداً معارضي حفتر فور الاستيلاء على العاصمة قائلاً "تجهيزات على قدم و ساق: سندوتشات، مياه باردة، عصائر.. وكأني بميدان رابعة من جديد"، في إشارة إلى اعتصام لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين عام 2013 إثر إعلان وزير الدفاع المصري، آنذاك، عبد الفتاح السيسي الإطاحة بالرئيس محمد مرسي انتهك بقتل المئات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard