المُخابرات الأمريكية: شركة هواوي من صُنع أمن الدولة الصيني

السبت 20 أبريل 201902:48 م

اتهمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شركة هواوي لتكنولوجيا الاتصالات بتلقي تمويل من أمن الدولة الصيني، هذا ما يضيف عنصراً جديداً إلى قائمة التهم الموجهة للشركة الصينية ومن بينها التحيّل المصرفي وعرقلة سير العدالة وسرقة التكنولوجيا، بحسب ما نقلته صحيفة التايمز البريطانية.

وتتلقى الشركة الصينية تمويلها، بحسب مزاعم المخابرات الأمريكية، من لجنة الأمن الوطني الصينية وجيش التحرير الشعبي الصيني وفرع ثالث من شبكة المخابرات الحكومية الصينية.

وفي وقتٍ سابق من العام الجاري، نقلت المخابرات الأمريكية ادعاءاتها لأعضاء آخرين بمجموعة فايف آيز FVEY لتبادل معلومات المخابرات التي تضم بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، وفقاً لرويترز، في حين رفضت الشركة الصينية تلك الادعاءات.

ويقول ممثل لهواوي لصحيفة التايمز إن "هواوي لا تعلق على ادعاءات غير موثقة لا تدعمها أي أدلة من مصادر مجهولة". ولم ترد الشركة ووكالة المخابرات الأمريكية وأمن الدولة الصيني على طلبات رويترز للتعليق.

وتأتي اتهامات المخابرات الأمريكية في وقتٍ تسود توترات تجارية بين واشنطن وبكين وسط مخاوف أمريكية من إمكان استخدام أجهزة هواوي في التجسس، في حين تؤكد هواوي أن لا أساس لهذه المخاوف من الصحة.

وتحقق السلطات الأمريكية مع هواوي بشأن انتهاكات أخرى للعقوبات. واعتقلت منغ وان تشو المديرة المالية للشركة وابنة مؤسس هواوي في كندا في ديسمبر الماضي بناء على طلب الولايات المتحدة بسبب اتهامات بالتحايل البنكي والإلكتروني في خرق عقوبات الولايات المتحدة على إيران.

وتنفي منغ ارتكاب أي مخالفة، ويقول والدها رين تشينغ إنها اعتقلت بدوافع سياسية.

وقالت الشركة في بيان في يناير الماضي إنها "شعرت بخيبة أمل لدى اكتشافها التهم الموجهة إلى الشركة"، مؤكدةً أنها لم ترتكب "أياً من الانتهاكات المزعومة"، كما أنها "ليست على علم بأي خطأ ارتكبته منغ".

وتضم لائحة الاتهام الأمريكية لشركة هواوي 10 تهم، منها سرقة أسرار تجارية من شركة الاتصالات الأمريكية "تي موبايل" والاحتيال.

وعقب الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لإقناع حلفائها بإغلاق الطريق أمام شبكات الجيل الخامس (5G) التي توفرها معدات من مجموعة هواوي، فرضت كل من أستراليا ونيوزيلندا قيوداً على مشغلي شبكات الهواتف المحمولة من استخدام أجهزة هواوي من الجيل الخامس، في حين تنوي المملكة المتحدة وألمانيا ودول أخرى اعتماد الإجراءات المتشددة نفسها.

وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تتهم شركة هواوي لتكنولوجيا الاتصالات بتلقي تمويل من أمن الدولة الصيني، ما يضيف عنصراً جديداً إلى قائمة التهم الموجهة للشركة الصينية ومن بينها التحيّل المصرفي وعرقلة سير العدالة وسرقة التكنولوجيا.

إعدام هواوي

وقالت هواوي في 7 مارس الماضي إنها أقامت دعوى ضد الحكومة الأمريكية مُطالبة بـ "إلغاء جزء من قانون المخصصات العسكرية الأمريكية 2019، الذي يمنع الحكومة والمتعاقدين معها من استخدام معدات هواوي، على أساس أنها غير دستورية".

وتقول الشركة الصينية إن قانون المخصصات يتسبب  "بضرر ملموس للشركة، وضرر مستقبلي وشيك"، ويحمّلها "أعباء شديدة ودائمة" ترقى إلى "عقوبة الإعدام" الخاصة بالشركات.

وفي حوارٍ مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في فبراير الماضي، قال مؤسس الشركة رين تشينغ ورئيسها التنفيذي "لا يمكن للولايات المتحدة سحقنا"، مضيفاً أن العالم يحتاج إلى هواوي لأنها "أكثر تطوراً". ولفت إلى أن حملة الولايات المُتحدة تأتي ضمن "محاولاتها كبحَ جماح التكنولوجيا الصينية".

أما الحكومة الأمريكية فأشارت إلى الخلفية العسكرية لمؤسس هواوي الذي خدم في الجيش الصيني كمهندس في صناعة النفط، والذي يصفه السياسيون الأمريكيون بأنّه "ذراع فعال للحكومة الصينية" لافتة إلى أنه "من الممكن استغلال منتجات شركة هواوي لغايات التجسس من قبل المخابرات الصينية".

وتوضح الحكومة أن السيطرة على التكنولوجيا التى تتحكم فى شبكات الاتصالات الحيوية تمنح هواوي "القدرة على التجسس أو قطع الاتصالات فى حال وقوع أي نزاع مستقبلي" خصوصاً أن معظم الأجهزة أصبحت مرتبطة بالإنترنت، وهو الأمر الذي يجعل الدول التي تستخدم أجهزة هواوي تتابع هذه المخاطر بحرص.

وتلفت الولايات المُتحدة إلى قانون المعلومات الوطني الصيني الذي تم إقراره عام 2017 والذي ينص على أن "الهيئات والشركات يجب أن تدعم وتتعاون مع عمل أجهزة الاستخبارات الوطنية".

من جهتها، دافعت الحكومة الصينية عن هواوي، لافتةً إلى أن الشركة تتعرض لضغوط أمريكية متزايدة، مطالبة بالإفراج الفوري عن مديرة الشركة المالية منغ. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشون يينغ إن الحكومة الأمريكية تسعى إلى "قمع الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية، واختلاق الأكاذيب فضلاً عن التدخلات السياسية في الأنشطة الاقتصادية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard