تونس تقدّمت 25 مرتبة ودول أخرى تراجعت... كيف توزعت الدول العربية في"التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2019"؟

الخميس 18 أبريل 201905:45 م

أن تكون صحافياً في هذه المنطقة من العالم، هو أن تكون كأي مواطن في مجال آخر، تُناور مرات وتنحني مرات أخرى ثم ترفع رأسك من جديد لتُوازن بين الواجب وأمانك الشخصي فتُعاين الأفق وهو يضيق أكثر فأكثر بأسوار من الخوف والعنف والمتاهات التي لا تنتهي.

لكن أن تكون صحافياً (بالمعنى الحقيقي للكلمة) وسط عمق الاستقطاب الحاصل والثورات المضادة يزيد الأفق ضيقاً بعد، إذ يُصبح أي شيء تقوله أو تكتبه مصدر خطر عليك، فتُصنَّف تارة كجزء من صراع طرف ضد آخر، وتارة أخرى خطراً على الأمن القومي.

في الحقيقة، ليس مهماً ما تُصنّف به بالفعل، فلهذا الأمر أبواب عديدة تُهندسها السلطات وجماعات الصراع كما يحلو لها، والثمن: سجن، تعذيب، خطف، قتل أو سكوت الصحافي عما بحوزته من معلومات أو آراء توخياً لسلامته.

يأتي "التصنيف العالمي لحرية الصحافة"، الذي تُعدّه سنوياً منظمة "مراسلون بلا حدود"، ليُترجم هذا العام، مرة أخرى، بالأرقام والمؤشرات والمراتب ما نتابع حصوله على الأرض بشكل شبه يومي مع الزملاء في المنطقة.

يقول التقرير في مطلعه إن "وتيرة الكراهية ضد الصحافيين قد تصاعدت إلى درجة جعلتها تبلغ حدّ العنف، الأمر الذي أدى إلى تنامي الشعور بالخوف، إذ يستمرّ تقلّص دائرة البلدان التي تُعتبر آمنة، حيث يمكن للصحافيين ممارسة مهنتهم بأمان، في حين تشدّد الأنظمة الاستبدادية قبضتها على وسائل الإعلام أكثر فأكثر".

في التصنيف الذي يُغطي 180 بلداً، يتبيّن أن آلة الخوف تزيد من طاقة عملها، ليترتب عن العداء المعلن ضد الصحافيين وعدوى الكراهية المتنقلة بحقهم، "أعمال عنف أكثر خطورة من ذي قبل وعلى نحو متكرر أكثر من أي وقت مضى".

وللعلم، يعمل التصنيف على قياس حالة حرية الصحافة انطلاقاً من منهجية تُقيِّم "مدى تعددية وسائل الإعلام واستقلاليتها وبيئة عمل الصحافيين ومستويات الرقابة الذاتية، فضلاً عما يحيط بعملية إنتاج الأخبار من آليات داعمة مثل الإطار القانوني ومستوى الشفافية وجودة البنية التحتية"، وفق موقع المنظمة.

وتُشير "مراسلون بلا حدود" إلى أن "المسألة ليست مسألة تقييم السياسات الحكومية للبلدان، إذ يتم احتساب المؤشرات العامة والإقليمية بناءً على النتائج المسجلة في مختلف البلدان، علماً بأن هذه النتائج تقوم على أساس استبيان معياري بعشرين لغة مختلفة، حيث يشارك خبراء من جميع أنحاء العالم في التحليل النوعي، فكلما ارتفع المؤشر، كان الوضع أسوأ".

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا… المنطقة الأخطر

صحيح أن مؤشرها الإقليمي تدهور بشكل أقل حدة هذا العام، لكن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال هي المنطقة الأصعب والأخطر على سلامة الصحافيين، بحسب التقرير.

انخفض عدد الصحافيين القتلى في سوريا مثلاً، فتقدمت ثلاث درجات من 177 عام 2018 إلى 174 عام 2019، لكن ممارسة العمل الصحافي لا تزال خطيرة للغاية في العديد من البلدان.

تراجع اليمن درجة عن العام الماضي، وتراجعت المملكة العربيّة السعودية ثلاث درجات. وبحسب "مراسلون بلا حدود"، فقد "كانت جريمة اغتيال الصحافي والكاتب السعودي جمال خاشقجي، بدم بارد داخل قنصلية بلاده في تركيا شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رسالة فظيعة إلى الصحافيين والمراسلين في جميع أنحاء العالم، وليس فقط داخل حدود المملكة العربية السعودية، علماً بأن العديد من الصحافيين في المنطقة استسلموا للرقابة الذاتية أو توقفوا عن الكتابة، خوفاً على حياتهم".

في تصنيف "مراسلون بلا حدود" الذي يُغطي 180 بلداً، يتبيّن أن آلة الخوف تزيد من طاقة عملها، ليترتب عن العداء المعلن ضد الصحافيين وعدوى الكراهية المتنقلة بحقهم، "أعمال عنف أكثر خطورة من ذي قبل وعلى نحو متكرر أكثر من أي وقت مضى"

"منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال هي المنطقة الأصعب والأخطر على سلامة الصحافيين"... كيف توزعت الدول العربيّة في "التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2019" الذي تُعدّه "مراسلون بلا حدود"؟

وإلى جانب الحروب والأزمات العميقة، كما هو الحال في ليبيا (بقيت في المرتبة نفسها)، يئن الفاعلون الإعلاميون في المنطقة أيضاً تحت وطأة الاعتقالات التعسفية وعقوبات السجن، ويظل عشرات آخرون قابعين خلف القضبان في كل من السعودية ومصر (تقدمت درجتين عن ترتيب عام 2018) والبحرين (تقدمت درجة واحدة) دون أن تُوجَّه لهم تهم رسمية يُحاكَمون بها.

وعندما يمثلون أمام القضاء، كما هو الحال في المغرب (بقيت في المرتبة نفسها)، فإنهم يواجهون إجراءات ماراثونية لا نهاية لها. وفي مقابل هذه الصورة القاتمة، تبقى تونس هي الاستثناء (تقدمت 25 درجة عن العام 2018) حيث سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في عدد الانتهاكات.

وسُجّل تقهقر كبير آخر في موريتانيا (تراجعت 22 درجة في التصنيف)، بينما أشار تقرير المنظمة إلى حالة المدوّن الشيخ محمد ولد مخيتير الذي لا يزال مُحتجزاً في مكان سري منذ أكثر من عام ونصف، وهو الذي حُكم عليه بالإعدام بتهمة الردة قبل صدور قرار بالإفراج عنه.

من جهته، يبقى الصومال، حسب المنظمة، البلد الأكثر فتكاً بحياة الصحافيين في أفريقيا.

وقالت المنظمة إن 24 بالمئة فقط من 180 بلداً ومنطقة تمت دراستها تبدو في وضع "جيد" أو "أقرب إلى الجيد" لحرية الصحافة، مقابل 26 بالمئة عام 2018. (للاطلاع هنا على التقرير كاملاً، ومعرفة أحوال الدول الـ180 التي تحدث عنها تقرير المنظمة).

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard