لماذا أعلنت القاهرة إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية بهذه السرعة؟

الخميس 18 أبريل 201904:16 م

ما إن وافق البرلمان المصري، الثلاثاء 16 أبريل على تعديلات دستورية تتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي الاستمرار في منصبه إلى عام 2030، حتى أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات مواعيد الاستفتاء على التعديلات الدستورية، الجمعة والسبت والأحد 19 و20 و21 أبريل للمصريين فى الخارج، والسبت والأحد والاثنين 20 و21 و22 أبريل للمصريين المقيمين. وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال أن531 نائباً وافقوا على التعديلات التي اقترحها أكثر من خمسة نواب في البرلمان المؤلف من 596 عضواً.

يتعلق أهم هذه التعديلات بتمديد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4، بما في ذلك الفترة الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويتساءل مراقبون كيف يمكن إجراء استفتاء بهذه السرعة الفائقة بعد أيام قليلة من المصادقة؟ ولماذا لم يُعط النظام المصري المواطنين وقتاً للتعرف على المواد التي تم تعديلها، قبل الإعلان عن موعد الاستفتاء؟

في الأثناء، بدأت القنوات الحكومية والخاصة والقريبة من النظام المصري بث أغانٍ تشجع المصريين على المشاركة في الاستفتاء على الدستور. وامتلأت الشوارع بلافتات تحمل توقيع حزب مستقبل وطن المقرب من النظام تحث المصريين على المشاركة، وكُتب على إحداها "اعمل الصح وقول نعم للتعديلات الدستورية".

لِمَ السرعة؟

يقول الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستورى بجامعة المنصورة المصرية، لرصيف22 "إن الدعوة للاستفتاء على التعديلات الدستورية تمت بسرعة شديدة لا يمكن القول إنها تتعارض مع القانون"، مؤكداً أن بعض الدول عدلت دساتيرها بالسرعة نفسها التي تعاملت بها مصر مع الأمر، لكنه يضيف أنه كان يتمنى أن يحصل المصريون على مزيد من الوقت لدراسة المواد المعدلة وتحديد موقفهم منها.

ويضيف فوزي أن دعوة الهيئة الوطنية للانتخابات المصريين إلى المشاركة في الاستفتاء سليمة ولا يشوبها عيب قانوني، طالباً من المصريين التعرف على المواد المعدلة وإعلان موقفهم بكل حرية في الاستفتاء.

لكن أستاذ فلسفة القانون بكلية الحقوق في جامعة الزقازيق محمد نور فرحات يختلف مع فوزي، ويرى في حواره مع رصيف22 أن الاستفتاء الذي تم بسرعة شديدة يتعارض مع المنطق، مضيفاً أن السرعة في دعوة المصريين إلى الاستفتاء أمر غير مفهوم ويحتاج لشرح من النظام المصري.

وبحسب فرحات، فإن التعديلات المقترحة تخالف المحظورات الدستورية التي وضعتها المادة 226 من الدستور، وتنص "لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات".

 يتساءل مراقبون عن سبب إسراع القاهرة بإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية. لماذا لم يُعطِ النظام المواطنين فرصة كافية للتعرف على المواد التي تم تعديلها؟ أساتذة قانون دستوري يجيبون، اللافت أنهم ليسوا على رأي واحد.

موقف عمرو واكد

رأى الممثل المصري المعارض عمرو واكد في حوار أجرته معه قناة فرانس24 بث مساء الأربعاء أن تسرع النظام في الإعلان عن التعديلات الدستورية له علاقة بقرب الإعلان عن صفقة القرن.

وقالت بضع منظمات حقوقية غير حكومية في بيان إن السرعة والسرية التي تمت بهما التعديلات منذ 2 فبراير الماضي حتى الموافقة عليها وطرحها للاستفتاء، تؤكدان "مساعي مسؤولين رفيعي المستوى إلى عدم إطلاق حوار حول تأثير تلك التعديلات على مستقبل المصريين".

أضاف بيان المنظمات التي من ضمنها مركز النديم المصري ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن الإسراع في إتمام التعديلات يجنب خلق رأي ضدها، خصوصاً بعد الانتفاضات التي شهدتها السودان بسبب مساعي الرئيس المخلوع عمر البشير تعديل الدستور للبقاء في السلطة، بحسب ما جاء في البيان.

التعديلات الدستورية منذ ثورة يناير

بعد ثورة يناير 2001 وسقوط الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، شهدت مصر تعديلات دستورية بدءاً من الإعلان الدستوري الذي عرضه المجلس العسكري الحاكم آنذاك في استفتاء شعبي في 19 مارس 2011، ثم أُقرت التعديلات بنسبة 77.27 ٪ من إجمالي الأصوات.

وعقب انتخابات الرئاسة عام 2012، انتهت الجمعية التأسيسية إلى كتابة دستور 2012 وسط انتقادات قوى المعارضة، وقد أقر الدستور في 25 ديسمبر 2012 بموافقة نحو 64 ٪ من إجمالي الأصوات.

لكن بعد إزاحة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي من الحكم في 30 يونيو 2013، عُطّل العمل بدستور 2012، وشُكلت لجنة من 10 خبراء قانونيين لتعديله، وقد أنهت اللجنة عملها في 20 أغسطس 2013، وتلا ذلك إجراء تعديلات على الدستور قامت بها لجنة من 50 شخصاً، وقد قُدمت المسودة النهائية للرئيس المؤقت عدلي منصور في نهاية 2013 ثم طُرحت في استفتاء في يناير 2014، وأُقرّ الدستور الجديد بموافقة 98.1 في المئة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard