البرلمان المصري يوافق بشكل نهائي على تعديلات دستورية تسمح للسيسي بالحكم حتى 2030

الثلاثاء 16 أبريل 201909:49 م

صادق البرلمان المصري، في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء، بأغلبية 531 عضواً، على تعديلات دستورية تسمح للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة حتى عام 2030.

وبعد 9 ساعات من النقاش، وافق 531 عضواً في مجلس النواب على تعديل 12 مادة واستحداث 11 أخرى، بينما رفض 22 عضواً التعديلات وامتنع عضو واحد عن التصويت.

الخطوة التالية بعد إقرار التعديلات الدستورية، بأغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، تتمثل في إحالة البرلمان التعديلات إلى استفتاء شعبي، على أن تطبق التعديلات فور الموافقة عليها بغالبية أصوات المنتخبين.

وفي فبراير/شباط الماضي، وافق 485 عضواً من إجمالي 596 عضواً بمجلس النواب المصري "من حيث المبدأ" على التعديلات المقترحة من قبل كتلة برلمانية تدعم السيسي، بينما لم يبلغ عدد النواب الذين صوتوا بالرفض عليها الـ20.

وحدثت التعديلات مرة أخرى هذا الأسبوع بعد عدة جولات من المناقشات البرلمانية. قبل انعقاد 3 جلسات، اليوم الثلاثاء، برئاسة على عبد العال رئيس البرلمان.خصصت أولها لإلقاء البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019/2020، والجلسة الثانية لمناقشة تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية عن التعديلات الدستورية، والثالثة للتصويت عليها بشكل نهائي.

صادق البرلمان المصري، في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء، بعد 9 ساعات من النقاش على تعديلات دستورية تتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030.

أجواء تحفيزية للتصويت بـ"نعم"

وقبل ساعة من انعقاد الجلسة العامة للتصويت على التعديلات، بثت الإذاعة الداخلية لمجلس النواب الأغاني الوطنية، منها أغنية "يا حبيبتي يا مصر" للفنانة شادية، و"عظيمة يا مصر" للفنان وديع الصافي، وأغنية "بلدنا" للفنانة شيرين عبد الوهاب.

وبدأ رئيس البرلمان بدعوة النواب التصويت على مواد التعديلات الدستورية مادة تلو أخرى، ثم التصويت نداءً بالاسم على التعديلات بشكل عام. وبدايةً وافق البرلمان على نص المادة 150 مكرر التي تنص على أن من حق رئيس الجمهورية تعيين نائب له أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم، وتكليفهم بعض اختصاصاته، وإعفاءهم من مناصبهم، وقبول استقالتهم.

ثم وافق على المادة 185 الخاصة باستقلال القضاء. الغريب أن نص المادة المعدل يقول إن "كل جهة أو هيئة قضائية تقوم على شؤونها، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشؤونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة"، لكنه يشترط "أن يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، لمدة أربع سنوات، أو للمدة الباقية حتى بلوغ سن التقاعد، أيهما أقرب".

كما وافق البرلمان على اعتماد تعديل المادة 140، التي تنص "يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين أو منفصلتين".

وتنتهي فترة حكم السيسي الثانية الحالية في عام 2022، وتسمح له التعديلات بمدها عامين آخرين. كما منحته التعديلات استثناءً إضافياً يحق له بموجبه الترشح لولاية جديدة مدتها ست سنوات أخرى، وهذا ما يسهل بقاءه رئيساً حتى عام 2030.

وبجانب تمديد فترة حكم السيسي، تضمنت التعديلات الدستورية المقترحة دوراً أكبر للجيش في الحياة السياسية، إذ نصت على أن "القوات المسلحة ملك الشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها".

كما تضمنت إنشاء غرفة ثانية للبرلمان وتعديلاً في هياكل السلطة القضائية وألا تقل حصة تمثيل المرأة في البرلمان عن 25%.

ووافق البرلمان على تعديل المادة 160 ليصبح نصها "إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته، حل محله نائب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء عند عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية أو تعذر حلوله محله".

للمرأة نصيب..

وافق المجلس أيضاً على كوته المرأة بالتعديلات الدستورية، وفق نص المادة 102 التي تقول "يُشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضواً، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن ربع إجمالي عدد المقاعد". واعتبر محللون أن إضافة هذه المادة يأتي لحشد موافقة النساء في مرحلة الاستفتاء الشعبي إذ طالما راهن عليهن السيسي في الاستفتاءات والانتخابات السابقة.

موافقة .. رفض وتراجع

وافقت الهيئات واللجان البرلمانية المختلفة على التعديلات، كذلك غالبية الأحزاب السياسية وفي مقدمتها ائتلاف دعم مصر صاحب الأغلبية في البرلمان المصري، وأحزاب الوفد والمصريون الأحرار وحماة الوطن والمؤتمر والسلام الديمقراطي ومصر الحديثة والحرية.

وبعد أن رفض حزب النور التعديلات الدستورية، خلال الجلسة العامة، لا اعتراضاً على التعديلات بحد ذاتها بل اعتراضاً على تعبير "مدنية الدولة" في الدستور، عاد ليعلن موافقته أثناء التصويت نداءً بالاسم. في المقابل، أكد أكمل قرطام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين، أن حزبه يرفض التعديلات جملة وتفصيلاً شكلاً وموضوعاً. ورفضها أيضاً الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي.

الكلمة الأخيرة للشعب

وقبيل مناداة الأعضاء بالاسم لحصر الأصوات أثناء التصويت، قال رئيس مجلس النواب علي عبد العال، إن "البرلمان التزم بكافة الأحكام والإجراءات والقواعد المنصوص عليها في الدستور خلال إجراءات مناقشة التعديلات الدستورية"، نافياً أن تكون هذه التعديلات "مجهزة مسبقاً أو معلبة كما ذهب البعض".

وألمح عبد العال إلى أن الدستور، في نهاية الأمر، جهد بشري، وأن التعديلات المقترحة جهد بشري مكمل للجهد الذي بدأه الشعب المصري في نضاله في ثورة 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013. كما أشار إلى أن "الشجاعة تقتضى، في لحظة معينة، أن يتوقف الرأي العام وينظر إلى الدستور ومدى الضرورة وحاجة المجتمع ومصلحة البلاد إلى تعديل بعض نصوصه، لرسم صورة أفضل لمستقبل الأجيال القادمة ولمستقبل هذا الوطن".

وختم بالقول : "اجتهدنا كثيراً. والكلمة الأخيرة والنهائية للشعب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard