الشرطة الجزائرية تُعرّي ناشطات بالكامل أثناء التحقيق معهن

الثلاثاء 16 أبريل 201901:08 م

كشفت ناشطات جزائريات أنهن أُرغمن على خلع ملابسهن بشكل كامل أثناء التحقيق معهن من قبل شرطية بزي مدني في مركز أمني ببلدية براقي في ضواحي العاصمة الجزائر. وخضعت الناشطات للتفتيش الأمني بعد توقيفهن قرب مقر البريد المركزي السبت الماضي.

المديرية العامة للأمن الجزائري أصدرت بياناً الاثنين لم تنفِ فيه التفتيش الجسدي للناشطات لكنها نفت أنها أساءت إليهن وقالت إن التفتيش جرى بحضور مفتشة امرأة منددةً بـ “تعرض جهاز الأمن لعملية تحريض”. وقال الأمن إنه عمد إلى ذلك التفتيش بغاية “الكشف عن أي جسم خطير قد يُستخدم ضد المتظاهرين أو حتى لإيذاء الناشطات أنفسهن”.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الغضب والاستهجان من قبل الجزائريين الذين اعتبروا أن الحادثة تتناقض مع مطالبهم بالكرامة والحرية واجتثاث الفساد التي رفعوها طيلة عمر الحراك الشعبي الذي انطلق منذ فبراير الماضي.

شهادات صادمة

وروت أربع ناشطات، اثنتان منهن من الجمعية الوطنية للشباب، والأخريان من الحركة الديمقراطية والاجتماعية، لوسائل إعلام جزائرية ما تعرضن له واعتبرنه "مساساً بكرامتهن" بعد توقيفهن قرب مقر البريد المركزي، حيث كنّ يتهيأن لتنظيم تجمع في إطار الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل كل رموز النظام السابق ورئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، قبل اقتيادهن إلى مركز الشرطة في الضاحية الجزائرية.

وعرضت صحيفة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية شهادة لناشطة تدعى آمال قالت فيها: " كنا أربع نساء. أدخلنا أفراد من الشرطة في مركز براقي إلى قاعة الواحدة تلو الأخرى، وعندما جاء دوري، وجدت امرأة شرطية بزي مدني وطلبت مني خلع ملابسي لكي تقوم بتفتيشي".

أضافت الناشطة أنها رفضت ذلك وطلبت من الشرطية أن تكشف عن بطاقتها المهنية، فرفضت الأخيرة وطلبت منها أن تدعها تمارس عملها، وحين رفضت نزع ملابسها، هددتها الشرطية بالاتصال برجال شرطة لكي يخلعوا ملابسها بالقوة، وتابعت "عندما نزعت الملابس بشكل كلي، طلبت مني أن أفتح ساقي، ثم بدأت في لمس أجزاء حميمة من جسدي بواسطة قفازات".

أربع ناشطات جزائريات يكشفن تعريتهن كلياً من قبل شرطية أثناء التحقيق معهن؟ الأمن لم ينكر “التفتيش الجسدي" لكنه نفى “الإساءة إليهن”. إلى أي مدى ستساهم هذه الحادثة في إحباط النساء وجعلهن يترددن في التظاهر؟

أما الناشطة إيناس، فقد روت ما جرى معها قائلة إن شرطية بزي مدني طلبت منها أن تخلع ملابسها، وحين سألتها لماذا تطلب منها ذلك وهي لم تقم بعمل خطير، أجابت الشرطية بلهجة حازمة "لا تعلميني كيف أمارس مهنتي، قلت لك انزعي ملابسك وكفي عن الحديث". وأضافت إيناس أن الشرطية قامت بتفتيش حذائها وشعرها بشكل دقيق.

وقالت فرانس برس إن شهادات الناشطات حول تعامل الأمن معهن تسببت بغضب عدد كبير من الجزائريات والجزائريين الذين قاموا بنشر هذه الشهادات بشكل كثيف على مواقع التواصل الاجتماعي، كما خصصت وسائل إعلام جزائرية مقالات عديدة حول هذا الحدث وأجمعت على أنه "دخيل عن التقاليد الجزائرية".

وقال ناشط على تويتر إن شرطة بلاده ارتكبت عملاً شنيعاً عندما أساءت لشرف الناشطات اللواتي اعتقلن خلال تظاهرة العاصمة السبت 13 أبريل، مضيفاً أنه لا بد من مساءلة الوزير الأول، ووزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني حول ما حدث.

وانتقد مستخدم آخر تصرف أعوان الشرطة في مركز براقي متهماً إياهم بمحاولة إهانة الناشطات، قائلاً إن ما قام به شرطيو مركز براقي، إهانة واعتداء على كرامة الإنسان.

ووجه ناشط آخر رسالة إلى أفراد الشرطة في بلاده: "أيها الشرطي اتقِ الله في وطنك، لا تكن عصا في يد عدوك".

ويرى نشطاء أن الهدف من تعرية الفتيات هو تخويف الجزائريات من المشاركة في الحراك في الأيام القادمة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard