الحب بعد الأربعين: رغبة الإنجاب والتكاثر

الثلاثاء 16 أبريل 201903:12 م

الليالي تتوالى بسرعة مخيفة، كل يوم يبدو أطول من الذي سبقه، أسبوعان سأقضيهما في ديزني لاند، المدينة الطاهرة من الظاهر، والفاسقة من الداخل، مدينة المعلّم المسؤول عن كلّ ما يجري من بؤس في عالمنا العربي، يتحالف مع هذا ويتصارع مع هذا حسب ما تقتضي المصلحة الكبرى. في ديزني لاند، المكالمات مراقبة، لا يمكنني التواصل مع جنا بحريّة، لديهم ملفّ ابتزاز لكلّ موظف أجنبي، الوسيلة الوحيدة للتواصل هي عبر رسائل الواتساب لأنها مشفّرة.

نتبادل القلوب الحمراء وتفاصيل يومنا، دون ان ننسى أن نعرّج على زوجينا من باب اللباقة. كنّا نعتقد أن علاقتنا جنسية لا غير، لكن بعد ما يقارب 4 أشهر نتقبّل الفكرة المخيفة: علاقتنا تتعدى الجنس أو الجنس المثير، علاقتنا فيها شغف كبير، شوق وحرارة، نتطلّع للحظات التي نكون فيها معاَ، حتى لو كانت في السيارة أو في مرآب داكن نختبىء فيه ساعة من عيون الناس.

جنا أكثر حيوية منّي، تلومني قائلة إني بارد وبعيد عنها، لأنني لا أقفز عليها أول ما أراها، تعيّرني بذلك، لكنني أؤكد لها أنني أفعل ذلك لتجنب أي موقف حرج ما لم نكن وراء أبواب موصدة، مؤكداَ لها أن مصلحتها أهم شيء، لا أريد أن أتسبب بفضيحة قد تكون مكلفة لها ولي.

بعد أسبوعين من آخر لقاء لنا، كنا مرهقين من المسافة التي تفصلنا والبعد والشوق، تمرّ أيام سهلة، لكن تمرّ علينا أيام صعبة، أكون مضطرباً من أي شاردة وواردة، ما زلنا في فترة التعارف، فترة العشق الذي هو أقوى من الحب، فترة الجنس المثير الذي لا يطفىء الغريزة التي تجذبنا، لا أذكر الجنس هكذا حتى عندما كنت فحلاَ عشرينياَ، لذة الجنس بكاملها لا يدركها الرجل قبل الأربعين، لأنها تتطلب نضوجاً على مستويات عديدة لا سيما التحكّم بالشريكة والتوقيت والنغم والهمس واللمس والقذف الشافي. في آخر لقاء لنا كنت أعلم أن جنا في يوم الخصوبة وأن الحمل ممكن اليوم، ضحكنا من الفكرة، ماذا لو حملت منّي؟ أكّدت لي أنها لن تجهض الجنين، وأنني لن أراه لأنها لن تترك زوجها من أجلي أو من أجل أي كان، تقبّلت الفكرة وقلت لها لا أبالي، حتى لو رأيت الطفلة مرة كل شهر، لأنني كنت متأكداً انني سأعطيها بنتاً تشبهني، نسميها دلع أو عشق... .

كانت جنا ماسكة زمام الأمور، أكّدت لي انها مارست الجنس مع زوجها وانها لا تريد حتى أن تفكّر بالوضع!  ذكّرتني بآخر علاقة جنسية معها وتركتني مع ذاكرتي ومع تخوفي من أن أكون أباً أترك طفلي في بيت رجل غريب..

ما زلنا في فترة التعارف، فترة العشق الذي هو أقوى من الحب، فترة الجنس المثير الذي لا يطفىء الغريزة التي تجذبنا، لا أذكر الجنس هكذا حتى عندما كنت فحلاَ عشرينياَ، لذة الجنس بكاملها لا يدركها الرجل قبل الأربعين

نادتني في واتساب وانستاغرام باسمي، لا أستلم اشعارات على جوّالي، لكنه يرجّ كلما تصلني رسالة، هزّ مراراَ أعاد إليّ الحياة، قالت لي: كمال، تأخرت 4  أيام، هل انا حامل؟ وقع ذلك عليّ مثل السكتة القلبية، ماذا لو؟ لو كان صبياً ملزم أن أصارح زوجها أنه منّي، ولو كان بنتاً، اتركها لها. يا إلهي، لم أكن أدرك أنني رجعي لهذه الدرجة، لكن كل رجل سيفهم فكري، فالصبي سيحمل اسم زوجها الذي لا علاقة له به، ماذا لو كان شبهه لي كبيراً؟ ماذا لو كان شبه أولادي الأربعة الذين يكبرونه بسنين معدودة؟  كانت جنا ماسكة زمام الأمور، أكّدت لي انها مارست الجنس مع زوجها وانها لا تريد حتى أن تفكّر بالوضع!  ذكّرتني بآخر علاقة جنسية معها وتركتني مع ذاكرتي ومع تخوفي من أن أكون أباً أترك طفلي في بيت رجل غريب بالكاد تبادلت معه 5 جمل، لكنني مدرك تماماَ أنني كنت على علم أنها في يوم الخصوبة وأردت أن أعطيها طفلاَ يكون نتاج الحب هذا، الطفل (او الطفلة) سنحبه أكثر من أي شيء لأننا أردناه، نتحدى به كل شيء من دون أن نحرك ساكناَ، الطفل هذا يجمعنا الى الأبد.

غداَ أعود لمدينتنا، غداَ أرسل لها رسالة قائلاَ: وصلت! غداَ نبدأ حياة جديدة، لست متأكداَ إذا كنت أتمنى هذا الطفل أم لا، المهم أننا لسنا خائفين من الوضع، المستقبل لا يخيفنا، اتفقنا على البحث عن شقة صغيرة نلتقي فيها كلما تسنى لنا الأمر بعيداً عن عيون الناس، دون أن نكون في منزل صديق أو في فندق، حان الوقت أن يكون لنا حياة طبيعية، لسنا أول من أحبّ ولسنا الأخيرين، الحب أقوى منّا، لكننا نعيش في بلد يحاسب الزانية ويعاقبها، لم نشعر اننا نزني، علاقتنا علاقة حب وغرام ووفاء وإعجاب وشغف، هل للزنا مكان في هذه العلاقة؟ هل أطلب يدها في الزواج؟ واولادنا الستة ماذا نفعل بهم؟ لن تترك زوجها، لا أريدها أن تتركه، 25 سنة الفارق بيننا، سنين قليلة وستجد نفسها مع كهل ينام من الساعة العاشرة، تبدأ الأمراض تأكل جسده، جنا توبخني عندما أقول لها ذلك، تقول لي: كفّ عن التفكير وعشْ اللحظة كما هي. ها أنا أمام احتمال أن اصبح أباً من جديد، شعور جميل جداَ سيغير علاقتي مع جنا.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard