"شي ترافيل"... الحملة التي أطلقتْها منة شاهين للقضاء على فكرة "محرم" المرأة في السفر

الاثنين 15 أبريل 201912:14 م


"شي ترافيل" حملة مصرية أطلقتْها طبيبة صيدلانية مصرية اسمها منة شاهين صنعتْ جدلاً كبيراً في المجتمع المصري كونها تدعو الفتيات إلى السفر، وأن يجُبنَ العالم وحدهنّ دون أن يكون معهنّ عنصر ذكوري كما هو المعتاد في مصر والعالم العربي.

المئات من الفتيات المصريات دعمنَ الفكرة وقُمن برحلات داخلية في مصر إلى نويبع ودهب والأقصر وأسوان، وكذلك سافرن في رحلات خارجية، وبالتحديد إلى دول آسيوية معروفة بجمالها مثل تايلاند وماليزيا.

عن هذه الحملة وسرّ إطلاقها كان لـرصيف 22 هذا الحوار مع مؤسستها منة شاهين التي تعيش حالياً في الإمارات المتحدة العربية نتيجة ظروف عملها هناك.

أولاً من أنت؟ لمن لا يعرفك!

اسمي منة شاهين، وأبلغ 30 عاماً من العمر؛ من مصر، ومن القاهرة تحديداً. أعمل كصيدلانية في إحدى الشركات العالمية، وتنقلتُ من عملي في مصر إلى عملي في دبي بعد أن تمّت ترقيتي.

ما قصة حملة "شي ترافيل" التي أطلقتِها وتسبّبت في جدل كبير في مصر؟

الحملة هدفها باختصار إعطاء الفتيات المزيد من الحرية كي يحققن شيئاً يردنَه وهو السفر وزيارة الأماكن السياحية في مختلف دول العالم، والتمتّع بهذا المشهد دون أن يكنّ مجبرات على اصطحاب رجلٍ معهنّ في ظلّ رفض المجتمع لسفر المرأة وحدها، وربط سفرها إلى أيّ مكان بزواجها أولاً، أو أن تكون رحلتُها جزءاً من نشاط الأسرة ككلّ.

وكيف واجه المجتمع المصري هذه الفكرة؟

الكثير من النساء دعمنَني، وقد نظّمنا سوياً رحلات إلى مختلف دول العالم، كما أن الإعلام في مصر دعمني. وبشكل عام لم يكن هناك رفض قاطع للفكرة من قبل معظم المجتمع، إنما جاء الرفض القاطع من قلة قليلة من الذين يُحسبون على التشدد والتزمت في التعامل مع المرأة باعتبارها كائناً ناقصاً لا يستطيع فعل كلّ الأشياء بمفرده، إلى جانب بعض المتشددين دينياً ممّن يرون أن المرأة مكانُها بيتها فقط، وليس من حقّها أن تعمل أو حتى أن تتعلّم، وبالتالي فليس من حقّها أن تسافر.

كيف تعاملتِ مع الرافضين للفكرة؟

لم أحاول أن أقنعهم لأنهم لم يكونوا أهدافي الحقيقية؛ بل إن أهدافي هي الفتيات اللاتي يجب أن يعرفنَ حقوقهنّ وأن يخضنَ معاركهنّ الخاصة في إقناع أسرهنّ بهذا الحق، وكما قلت لك، إن الرافضين للفكرة ليسوا بالكثيرين، على الرغم من صوتهم المرتفع، فنحن في مصر الآن نعيش أزهى عصور حقوق المرأة، وكلّنا نرى ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسي في تكريم أكثر من سيدة قمنَ بدور إيجابي في المجتمع من خلال أعمالهن، فهذا شجّعني وشجّع الكثيرات غيري على إثبات أنفسنا، والتأكيد على أننا فعلاً جزء أساسي وهام جدّاً في المجتمع.

يقول البعض إن الفكرة سهلة بالنسبة لك وبالنسبة لفتيات أخريات من طبقة معينة من طبقات المجتمع المصري، وهي الطبقة المثقفة التي لديها انفتاح، فما ردّك على هذا الأمر؟

غير صحيح تماماً؛ فالعائلة وقفت ضدّي بقوّة، ورفضتْ سفري إلى الخارج من أجل الفسحة، كما رفضتْ أيضاً سفري للخارج من أجل العمل بعد أن تمّت ترقيتي، وقد فعلتُ المستحيل لأقنعَهم بأفكاري وقناعاتي، وبالفعل سافرتُ إلى دول أوروبية عديدة، كهولندا، من خلال التوفير من أموالي الخاصة.

العائلة وقفت ضدّي بقوّة، ورفضتْ سفري إلى الخارج من أجل الفسحة، كما رفضتْ أيضاً سفري للخارج من أجل العمل بعد أن تمّت ترقيتي، وقد فعلتُ المستحيل لأقنعَهم بأفكاري وقناعاتي، وبالفعل سافرتُ إلى دول أوروبية عديدة، كهولندا، من خلال التوفير من أموالي الخاصة.

من هو أبرز من وقف ضدّك في طلبك السفرَ إلى الخارج؟

الجميع بلا استثناء؛ والدي ووالدتي. الكلّ يرى أن السفر وحدي ضياعٌ، وتدمير لشكلي وسمعتي أمام المجتمع.

كيف سافرتِ أول مرّة، وكيف كانت رحلتك؟

جمعتُ المال اللازم من خلال عملي وقرّرت أن آخذ جولة لمدّة إسبوع إلى أوروبا، فذهبت إلى هولندا وفرنسا وإيطاليا. وأتذكر في هذه الرحلة التي اعترض أهلي عليها بشدة أني لم أملكْ المال الكافي، ولم أكن أستطيع أن أطلب من أسرتي أي دعم مالي، فاشتريت من مصر "تونة" و"قراقيش" وهو يشبه الكعك، كي تكون أموالي موجهة نحو السفر فقط، وكذلك السكن. واستمتعتُ كثيراً برحلتي تلك التي لن أنساها أبداً.


وهل هذا هو الموقف نفسه بعد إطلاقك حملة شي ترافيل؟

بالضبط. رفضوا الأمر أيضاً وأخبروني بأنه أمرٌ خطأ، ولن يقبله المجتمع بسهولة، وبالطبع هم لا يقبلوه مثلهم مثل المجتمع.

وهل تغير موقفهم الآن؟

تماماً. هم يروني أعمل وأحافظ على نفسي وعلى عاداتي وتقاليدي. وقد رأوني من قبل أني ناجحة، وتَكتب الصحف عني والإعلام. وأصبح أصدقاء والدي ووالدتي يخبرونهم بأنهم يتمنون أن تكون بناتهم مثلي. كلّ هذا أثّر عليهم كثيراً، وجعلهم يراجعون كلّ أفكارهم، حتى أنّ شقيقتي الصغرى تدرس في أمريكا الآن، وكان هذا الأمر مستحيلاً لو لم أقم بما قمت به.

ما الدافع، من وجهة نظرك، لأسرتك في رفضك السفر؟

دافعهم أنهم يريدوني أن أتزوّج، وهو دافعُ معظم الأسَر المصرية، مهما كانت الفروق التعليمية والطبقية. الأب دائماً ما يتعامل مع ابنته كعبءٍ يريد في أقرب فرصة مناسبة أن يلقيه على عاتق رجل آخر، وهذا غير صحيح، وكما أخبرتك، لم يبقَ هذا اتجاهَ الدولة التي أصبحت تتعامل مع المرأة على أنها أهمّ جزء في المجتمع بأفكارها وأعمالها ونجاحاتها، بل هناك الكثير من النساء الآن يعِلن أسرهنّ ويتولّين تربية أبنائهنّ دون الرجال، وينجحن في ذلك نجاحاً باهراً. كلّ هذا يستحق منا كمجتمع مصري وعربي أن نتغير.

هل كان عنصر ذكوري يدعم طريقك منذ البداية؟

العنصر الذكوري كلّه وقف في طريقي في بداية الأمر؛ ابتداء من الأب وحتى الصديق، لدرجة أنّ جميعهم كانوا يريدونني أن أتزوّج كي يخلصوا من أفكاري. وفي الحديث عن العنصر الذكوري مستحيلٌ أن أنكر دور والدي، فعلى الرغم من معارضته لي، إلا أنه هو من غرس داخلي القوّة والصبر والتصميم والثقة بالنفس، وكلّ هذه الأدوات هي التي استخدمتُها في إثبات صحة وجهة نظري في النهاية.

"كثير من الفتيات فاجأن أسرهنّ بقرار السفر قبل السفر بيوم واحد فقط، ومنهنّ من خُضن معارك شرسة في البيت مع معارضي فكرة سفر الفتاة وحدها. والبعض سافرن معي دون أدنى مشاكل، بل وبدعم من أسرهن المتقبّلة لفكرة حقوق المرأة وضرورة دعمها"

ومنذ البداية كان الكلُّ يتوقّع فشلي تعليميا لأنني كنتُ أكتب الكلام بالمقلوب، ومع ذلك كان أبي يقول لي دائما إنني الأذكى بين إخوتي، وقد ولد هذا ثقةً فيّ، وأصبحتُ الأنجح تعليمياً، وتخرّجت من كلية الصيدلة بتقدير عام مع مرتبة الشرف.

هل الزواج المبكر دمار للفتاة وفقاً لتجربتك الشخصية؟

أسرتي كانت تلحّ دائما كي أتزوّج ممن يتقدّم لي، كونهم كانوا نماذج رائعة للشباب، ولكنني رفضت ذلك، وإن كنتُ نفّذت ما قالوه لي كنت "ضعت". عارضتُهم ورفضت توجيهاتهم، وسرت في طريقي دون أن يهمّني أيّ شيء آخر. فنجحتُ، ومن هنا أنصح الفتيات بألا يجعلن الزواجَ هدفاً أو غاية؛ الزواج رباط عاطفي ومقدّس سيأتي في وقته المناسب. الأهمّ هو النجاح الشخصيّ والسعي الدائم للتطور، فهذا النجاح وهذا التطور سيكونان سبباً في لقاء شريك أفضل، وهذا ما حدث معي شخصياً.

كم عدد الفتيات الذين قبلن فكرتَك، وشاركنَكِ في رحلاتك؟

المئات تقريباً؛ جميع الفتيات رحّبن بالسفر، ولكنّ الأغلبية فضّلن السفر داخل مصر، أي إلى دهب ونويبع والأقصر وأسوان، وقليل جدّاً منهن سافرن إلى دول آسيوية كتايلاند والهند وماليزيا، وذلك سببه أنّ الرحلات خارج مصر مكلفة وتحتاج إلى مبالغ كبيرة مقارنة بالرحلات الداخلية إلى مصر.

كيف أقنعتْ هؤلاء الفتيات أسرهنّ؟

لهنّ العديد من القصص حول إقناعهن لأسرهن، فمنهن من فاجأن أسرهنّ بقرار السفر قبل السفر بيوم واحد فقط، ومنهنّ من خُضن معارك شرسة في البيت مع معارضي فكرة سفر الفتاة وحدها، وأجبرنَ أسرهنّ على القبول بفكرة سفرهنّ. والبعض سافرن معي دون أدنى مشاكل، بل وبدعم من أسرهن المتقبّلة لفكرة حقوق المرأة وضرورة دعمها أكثر وأكثر.

لك مبادرة جديدة للحدّ من فائض الطعام!

نعم؛ هو عبارة عن تطبيق (أبليكيشن) يعرف باسم "تكية"، للحدّ من فائض الطعام في المجتمع العربي كلّه، وفي مصر بشكل خاص؛ وخاصة بعد أن علمتُ أن المصريين يهدرون سنويا 73 كيلوا من الطعام للفرد الواحد. فقرّرت أن أطلق التطبيق لاستخدام هذا الفائض في أشياء أخرى مفيدة، منها تقديم الطعام للمحتاجين.

الناس كانوا يستغربون كثيراً لأنني آخذ ما تبقّى مني من طعام قبل أن أغادر أيَّ مطعم، ولكنني كنت أصرّ على ذلك حتى أقدّم ما تبقى لشخص آخر جائع ولا يستطيع شراء الطعام. وأتمنى أن ينجح التطبيق، وأن تشترك فيه مطاعم وجمعيات خيرية وسوبرماركتات، وأن نتّحدَ جميعاً لمواجهة خطر الجوع من جهة، وتقليل فائض الطعام من جهة أخرى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard