الرياض وأبو ظبي تدعمان البرهان..هل تضغطان للإبقاء على القوات السودانية في اليمن؟

الأحد 14 أبريل 201905:45 م

بعد ساعات قليلة من أدائه اليمين، رحبت السعودية والإمارات بتسلم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في السودان، وأعلنت الرياض أنها سترسل مساعدات إنسانية للخرطوم.

وقالت السعودية في بيان رسمي بثته وكالة الأنباء "واس" مساء السبت إن المملكة تؤكّد تأييدها "لما ارتآه الشعب السوداني الشقيق حيال مستقبله، وما اتّخذه المجلس العسكري الانتقالي من إجراءات تصبّ في مصلحة الشعب السوداني الشقيق” معلنةً أنها سترسل مساعدات للشعب السوداني تشمل المواد البترولية والقمح والدواء.

وخلف البرهان الفريق أول ركن عوض ابن عوف في رئاسة المجلس العسكري الانتقالي بعد أقل من 24 ساعة من انقلاب بن عوف على الرئيس عمر البشير.

وتماهياً مع الموقف السعودي، أصدرت الإمارات بعد وقت قصير من بيان الرياض بياناً تعلن فيه "دعمها وتأييدها" للخطوات التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي في السودان للمحافظة على الأرواح والممتلكات والوقوف إلى جانب الشعب السوداني، معربة عن أملها أن يحقق ذلك الأمن والاستقرار للسودان الشقيق.

لماذا تدعم السعودية والإمارات البرهان بعد أن كانتا تدعمان عمر البشير الذي مدّ التحالف العربي بقيادة السعودية بقوات سودانية قوامها آلاف الجنود؟

دور البرهان في اليمن

تقول وسائل الإعلام السودانية ونشطاء إن عبد الفتاح البرهان تولى عملية تنسيق إرسال جنود سودانيين إلى اليمن في إطار التحالف الذي تقوده السعودية منذ العام 2015 ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، وهو التحالف الذي تلعب فيه الإمارات دوراً مهماً.

وبعد سقوط عمر البشير إثر حراك شعبي دام أربعة أشهر، يتساءل اليوم السودانيون عن مصير قوات بلادهم التي زج بها عمر البشير في الحرب في اليمن، حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

أرسل البشير قوات سودانية إلى اليمن في العام 2015 متخلياً عن علاقات وطيدة منذ عقود مع إيران.

ويشارك جنود وضباط سودانيون في الحرب اليمنية ويقومون بالدفاع عن القوات السعودية والإماراتية وهو الدور الذي عرضهم لخسائر كبيرة في الأرواح. تكتمت الخرطوم عن الإفشاء عن عدد قواتها في اليمن مثلما تكتمت عن عدد الضحايا في صفوف جيشها، لكن فيديوهات عدة جابت مواقع التواصل على مدى سنوات توثق بعض الخسائر التي تكبدتها القوات السودانية لا سيما في منطقة ميدي الواقعة بين البحر الأحمر والجبال الممتدة بين السعودية واليمن.

في وقت سابق قال القائد السامي في القوات السودانية محمد حمدان في نوفمبر من عام 2017 إن عدد القتلى السودانيين في اليمن آنذاك بلغ 412 عنصرًا ولم يعرف عددهم الحقيقي بعد ذلك التاريخ.

اللافت اليوم أن محمد حمدان الذي يترأس “قوات الدعم السريع” رفض المشاركة في المجلس العسكري الانتقالي بعد أن أعلن أنه يرفض أي حلول لا ترضي الشعب. وكان حمدان قد أعلن في 27 ديسمبر الماضي بعد أيام من بدء الاحتجاجات أن على الدولة توفير الخدمات والعيش الكريم للمواطنين مظهراً اصطفافاً إلى جانب الشعب.

ساعات قليلة بعد إعلانه رئيساً للمجلس العسكري في السودان، أعلنت الرياض وأبوظبي دعمهما لعبد الفتاح البرهان الرجل الذي أشرف على القوات السودانية في اليمن. هل الدعم السعودي تأكيدٌ على بقاء تلك القوات في اليمن رغم حصيلة القتلى الثقيلة؟

يقول المحلل السياسي محمد حامد لرصيف22 إن السودان قد يبقي على قواته في اليمن مقابل الحصول على مساعدات من السعودية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها.

متى الانسحاب؟

لم يعلن الجيش السوداني عن موعد انسحابه من اليمن، لكن في العام 2018 وأثناء حكم البشير، قال العميد الركن حافظ التاج، قائد لواء الحزم الثاني السوداني، المشارك ضمن قوات التحالف العربي، في مقابلة مع موقع "سبتمبر نت" المقرب من الجيش اليمني، إن القوات السودانية ستغادر اليمن "بعد تحقيق النصر وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن"، مضيفا أن "القوات المشتركة التي تحارب إلى جانب إخوانهم اليمنيين سوف تكون نواة لجيش عربي قوي يمتلك تجارب قتالية عالية"، بحسب قوله.

وكانت كتلة "قوى التغيير" في المجلس الوطني السوداني قد طالبت في أبريل من العام 2018 عمر البشير بسحب القوات السودانية من اليمن فوراً. وأصدرت الكتلة التي تضم 39 نائباً بياناً يطالب الخرطوم بتحمل المسؤوليات المادية والمعنوية تجاه عائلات من لقوا حتفهم في اليمن وعدم الانحياز إلى أي طرف من أطراف النزاع.

ويقول المحلل السياسي محمد حامد لرصيف22 إن السودان قد يبقي على قواته في اليمن مقابل الحصول على مساعدات من السعودية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة.

ويتوقع حامد أن يمر السودان بأزمات اقتصادية كبيرة في الفترة القادمة، تشبه تلك التي مرت بها دول مثل مصر وتونس إبان الربيع العربي، متوقعاً أن تستغل السعودية حاجة السودان لمساعدات مادية لإجباره على إبقاء قواته في اليمن.

حماية المقدسات والحصول على المساعدات

برر السودان مشاركته بقوات في اليمن على لسان الصوارمي أحمد سعد الناطق باسم القوات المسلحة حينذاك بأﻥ "ﺷﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻜﺘﻮﻑ ﺍﻷﻳﺪي، ﻭﺍﻟﺨﻄﺮ ﻳﺤﺪﻕ ﺑﻘِﺒﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻣﻬﺒﻂ ﺍﻟﻮحي ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ"، وأضاف سعد أن "ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﻋﺎﺻﻔﺔ ﺍﻟﺤﺰﻡ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺭﻏﺒﺔ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺎﺕ ﻭﻗﺒﻠﺔ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭهي ﻫﺒﺔ ﺃﻫﻠﻨﺎ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ".

ويرى المحلل السوداني بابكر فيصل بابكر في مقال نشره موقع قناة الحرة الأمريكية إن "حقائق الأمور تقول إن الأمة السودانية لم تتم مشاورتها في قرار المشاركة في تلك الحرب لمعرفة مدى رغبتها فيها”، مضيفاً أن غالبية السودانيين يدركون أنها حرب سياسية وصراع على السيطرة والنفوذ بالدرجة الأولى، وهي ليست حرباً دينية من أجل الدفاع عن أرض الحرمين ولو كانت كذلك لكان من الأجدر أن تشارك فيها دول عربية وإسلامية أخرى أكبر وأقوى من السودان.

ويكمل أن السودانيين يعلمون أن حكومتهم سعت للمشاركة في حرب اليمن من أجل فك طوق العزلة الإقليمية والدولية المفروض عليها، وحتى تغدق عليها دول الخليج الأموال التي تعينها على تسيير شؤون الدولة بعد الفشل الذريع الذي منيت به سياساتها الاقتصادية، ولكن تلك الأحلام لم تتحقق بعد أكثر من ثلاث سنوات من المشاركة في الحرب بدليل خروج الحراك الشعبي نتيجة تأزم الوضع الاقتصادي، وهو ما أطاح في النهاية عمر البشير.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard