بعد أحداث العنف..هل بدأت "الثورة المضادة" في الجزائر؟

السبت 13 أبريل 201904:01 م

تحول لافت شهده الحراك في الجزائر الجمعة، حين استخدم الأمن بكثافة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد تجمعات المتظاهرين في العاصمة بعد تسلل مجموعة شبان ملثمين إلى صفوف المتظاهرين وحرقها سيارة أمن، ما سبب حالة هلع في صفوف المتظاهرين ولدى سكان شوارع العاصمة.

وأعلنت الشرطة الجزائرية إصابة 83 من عناصرها بجروح واعتقال 180 شخصاً إثر مواجهات دارت الجمعة وسط العاصمة بين قواتها ومئات المتظاهرين، الذين "اعتدوا على عناصرها" بحسب بيان للشرطة.

وتمّ خلال المواجهات إحراق سيارة أمنية وتحطيم سيارات أخرى، بحسب صور جرى تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي.

شهادات من الجزائر

قال شاهد عيان لرصيف22 إن الأمور أمس الجمعة في العاصمة كانت هادئة جداً حتى ظهر ملثمون في نفس الوقت الذي قرر فيه المتظاهرون إنهاء التظاهرة والتوجه إلى بيوتهم، وعلى خلفية ظهور الملثمين المجهولين قامت قوات الأمن بالاستخدام المكثف لخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع رغم وجود نساء وكبار في السن وأطفال ضمن التظاهرات.

وقالت ناشطة من المشاركات في تظاهرات الجمعة في العاصمة لرصيف22 إنها سمعت في الصباح أن الشرطة تسيطر على ساحة البريد المركزي في العاصمة وتمنع الناس من التجمع، لكنها مع باقي المتظاهرين صممت على التظاهر، مؤكدة أن الشرطة وضعت نقاط تفتيش عديدة عند الطرق المؤيدة إلى الساحة.

أكدت الناشطة أن الشرطة اضطرت للانسحاب من ساحة البريد بعد أن لاحظت تزايد أعداد المتظاهرين. "كان كل شيء هادئاً كما هو الأمر في الجمعات الماضية، لكن تغير الوضع حين وصلتني بعض الاتصالات من متظاهرين موجودين في منطقة أودان تفيد بأن أن الشرطة تتعامل مع المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع”.

وتضيف "في هذه اللحظة قامت مجموعة من المندسين بحذف الشرطة بالحجارة فكان رد الشرطة عنيفاً، وبدا الأمر وكأنها تنتظر استفزازاً حتى لو كان بسيطاً، حيث بدأت في إلقاء قنابل الغاز ما سبب حالات اختناق كبيرة في صفوف المتظاهرين”.

لكن المشهد كان مختلفاً في ولاية بجاية (شرق) الجمعة، حيث تقول شاهدة عيان لرصيف إن الأمور كانت هادئة جداً هناك وجرت المظاهرات في أجواء سلمية بل "عائلية دون تدخل من الأمن"، ولم تلاحظ أن الأمن كان أكثر كثافة من الأسابيع الماضية.

تحول لافت في حراك الجزائر الذي عُرف بسلميته، استخدام الأمن المكثف لخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع بعد تسلل ملثمين، يذكّر بأساليب الثورات المضادة الهادفة إلى تخريب التظاهرات ونشر الخوف. رصيف22 حاور متظاهرين وهذه شهاداتهم.

البيان الغامض

تأتي أحداث العنف الجمعة، بعد ساعات قليلة من إعلان للمديرية العامة للأمن الوطني الجزائري، ضبط مجموعة من "الإرهابيين" من ذوي الجنسيات الأجنبية كانوا يخططون لأعمال عنف وإشاعة التوتر بين صفوف المتظاهرين، بحسب بيان الأمن.

وقال بيان الأمن الوطني الجزائري إنه خلال أسابيع الحراك الجزائري، تم تحديد هوية أجانب، وتوقيفهم والكشف عن مخططاتهم، مضيفاً أنهم جاؤوا خصيصاً لشحذ التوترات ودفع الشباب للجوء إلى أنماط متطرفة في التعبير، وقصد استغلال صورهم عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى مراقبون إن حديث السلطات الجزائرية عن وجود "إرهابيين" يمكن أن يكون الهدف منه تخويف الجزائريين من النزول مجدداً للمشاركة في احتجاجات جديدة، أو تبرير استخدامها المحتمل للقوى المفرطة في الفترة المقبلة لتفريق المتظاهرين.

بداية قمع التظاهرات

وقبل أسابيع حين بدأ الحراك الجزائري لأول مرة لم تقابله قوات الأمن بعنف يذكر، لكن سجل أول تعامل عنيف مع التظاهرات الجمعة 22 مارس حين أرد بعض الشباب من المشاركين في التظاهرة الاقتراب من القصر الرئاسي إلا أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع في محاولة لمنعهم من ذلك، ولم تُسجل يومها إصابات وبدا أن الهدف هو منعهم من الوصول للقصر الرئاسي وليس منعهم من التظاهر.

لكن اختلف الأمر الثلاثاء الماضي، إذ بدأ الأمن الجزائري في تغيير تعامله مع الحراك الذي وصفته وسائل إعلام بالحراك الراقي، فاستخدمت الشرطة الجزائرية، خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع لتفريق متظاهرين من الطلبة رفضوا تعيين عبد القادر بن صالح، رئيساً مؤقتاً للبلاد.

لكن لم يتراجع الطلاب، وردوا بهتافات تتوعد بمسيرات يومية حتى رحيل الباءات الثلاث، في إشارة للأحرف الأولى من ألقاب بن صالح ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.

تكرر القمع الأربعاء الماضي لكن بصورة مختلفة، حين حاولت قوات الأمن فض مسيرة أعضاء النقابات الجزائرية الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم الخطة الانتقالية "التي وضعتها السلطة لمخادعة الجزائريين" بحسب قولهم، وتمثل هذا القمع في إقامة حواجز في الطرق لمنعهم من التقدم.

واستمر بناء الحواجز أيضاً الخميس، ما اعتبره مشاركون في التظاهرات رغبة واضحة من السلطات في قمع حراكهم. وبلغ استخدام قوات الأمن للعنف ذروته الجمعة، وقالت الشرطة في بيان إن عدد الموقوفين وصل إلى 180 شخصاً، واصفة المعتدين على عناصرها بأنهم "منحرفون مندسّون"، مشيرة إلى تعرّض إحدى مركباتها للحرق وتخريب بعض المركبات الأخرى التابعة لأشخاص مدنيين.

ويتخوف نشطاء جزائريون من أن تكون سلطات بلادهم قد قررت استخدام أساليب الثورات المضادة والتي نجح بعضها فعلا في افتكاك السلطة لبسط أنظمة قمعية. زَرعُ المندسين وسط المتظاهرين أو ما يطلق عليهم بـ “الملثمين” مثلما حدث أمس مشهد تكرر في ثورات عربية أخرى. فيما يقول بعض الجزائريين الذين تحدثنا إليهم إن غاية الجيش الآن "نشر الإحباط في صفوف المتظاهرين وبث الخوف وهذا ما يؤكده بيان الأمن أمس عن تلك المجموعة المسلحة”.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard