رئيس المجلس العسكري في السودان يستقيل بعد يوم من انقلابه على البشير

السبت 13 أبريل 201903:12 م


بعد يوم واحد من انقلابه على الرئيس عمر البشير، استقال وزير الدفاع عوض بن عوف رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، في وقت متأخر من مساء الجمعة، ليخلفه

الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي كان يتقلد منصب مفتش عام القوات المسلحة وكان يشرف على القوات السودانية التي قاتلت في صف السعودية في حرب اليمن. ما يطرح تساؤلات بشأن اختيار هذا الرجل لقيادة هذه المرحلة.

صباح السبت وبعد ساعات قليلة من أدائه القسم، ألغى البرهان حظر التجول وأمر بإطلاق سراح جميع الضباط الذين حموا المتظاهرين، ودعا زعماء المعارضة والمحتجين للاجتماع.

جاءت استقالة بن عوف بعد يوم واحد من رئاسته السودان وسط ضغوط متصاعدة من المحتجين المطالبين بتغيير سياسي وبإرساء دولة مدنية.

هذا التغيير الفجائي في قيادة المجلس العسكري أعاد إلى الأذهان ما وقع في انقلاب عمر البشير قبل 30 عاماً. يقول حسن الترابي "جيء بعمر البشير سراً ولم يكن معروفاً ليقود الانقلاب". بل سمى ما حدث ليلة الانقلاب "خُطف البشير خطفا من كردفان" وقال آنذاك إنه لم يكن يعرفه قبل يوم واحد من الاتقلاب.

رئيسان في يوم واحد

احتفل المتظاهرون في العاصمة الخرطوم بتنحي ابن عوف. وهتف متظاهرون "مالها؟ ... سقطت"، و"في يومين سقّطنا رئيسين" و"نجحنا". لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى استمرار ثورتهم حتى تحقيق مطالبها وأبرزها تشكيل حكومة مدنية جديدة.

ومن المتوقع أن يلتقي البرهان، الذي كان يشغل منصب المفتّش العام للجيش السوداني قبل تعيينه لرئاسة المجلس العسكري، السبت، قادة من أحزاب الأمة القومي والشيوعي والمؤتمر السوداني والناصري والبعث، في محاولة لتشكيل الحكومة المقبلة، وفق ما تشير إليه تقارير إعلامية عديدة. وكان المجلس العسكري أشار إلى أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً غير مدعو للحوار "لأنه مسؤول عما حدث بالبلاد".

الثورة مستمرة

وصباح السبت، أكد هشام علي، المتحدث باسم الشرطة، في بيان، أن ما لا يقل عن 16 شخصاً قتلوا يومي الخميس والجمعة "بأعيرة نارية طائشة في الاعتصامات والتجمهرات"، لافتاً إلى أن مبانٍ حكومية وخاصة تعرضت لهجمات أيضاً.

بالتزامن، دعا تجمع المهنيين السودانيين، المنظم للاحتجاجات الشعبية منذ بدايتها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، صباح السبت، الجماهير الشعبية للخروج في تظاهرات والاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع "لاستكمال انتصارات الثورة الظافرة، والاحتفاء بما حققته، وتأكيد استمرارها وعدم التراجع لحين تحقيق مطالبها كاملة".

وقال التجمع إن "الاعتصام لن ينفض حتى الإسقاط الكامل للنظام، بكل مكوناته الشمولية ورموزه الفاسدة"، مشترطاً "تسليم السلطة كاملة لحكومة مدنية انتقالية، والقصاص لجميع شهداء الثورة"، قبل وقف التظاهرات، معتبراً أن الانقلابيين "ليسوا أهلاً لصنع التغيير".

التهدئة

وخرجت حشود هائلة من المتظاهرين في ساحات الخرطوم الجمعة. وفيما بدا محاولةً لتهدئة المتظاهرين الغاضبين، عقد المجلس العسكري مؤتمراً صحافياً، ظهر الجمعة، تحدث فيه رئيس اللجنة العسكرية السياسية في المجلس عمر زين العابدين، مشدداً على أن المجلس "غير طامع في السلطة" وأنه "سيشكل حكومة مدنية تماماً، يحتفظ فيها بوزارتي الداخلية والدفاع فقط".

لكن المتظاهرين لم يستجيبوا لمساعي التهدئة من قبل المجلس، وتزايد توافدهم بعد صلاة الجمعة. لتأتي استقالة ابن عوف مساء الجمعة.

وفي خطاب بثه التلفزيون السوداني، قال بن عوف: "أعلن أنا رئيس المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن هذا المنصب واختيار من أثق في خبرته وكفاءته وجدارته لهذا المنصب وأنا على ثقة بأنّه سيصل بالسفينة التي أبحرت إلى برّ الأمان".

وأضاف: "بناء عليه، اخترت بعد التفكر والتشاور والتمحيص، الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي خلفاً لي".

بعد يوم واحد من انقلابه على عمر البشير، استقال وزير الدفاع عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري ليخلفه الفريق أول عبد الفتاح البرهان. ما علاقة هذا الرجل بدول الخليج؟ هل تمت التوصية بتعيينه من الخارج؟

الشروخ والفتنة

ولفت بن عوف إلى أن قراراته هذه تأتي "حرصاً على تماسك المنظومة الأمنية والقوات المسلحة بصفة خاصة، من الشروخ والفتن، ولبدء مسيرة التغيير هذه، قد تعين على اجتياز المراحل الصعبة". لم يستقِل بن عوف فقط بل أعلن عن إقالة نائبه في رئاسة المجلس كمال عبد المعروف الماحي، رئيس أركان الجيش، مشيراً إلى أنه، أي الماحي، هو من أصر على ذلك. ومساء الجمعة، أعلنت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا" أن البرهان أدى القسم رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي في السودان.

البرهان المجهول

والفريق أول عبد الفتاح البرهان هو ثالث أكبر قائد عسكري في القوات المسلحة السودانية، وليس معروفاً في الحياة العامة. وكان قائد القوات البرية، أشرف على القوات السودانية التي قاتلت ضمن القوات التي تقودها السعودية في حرب اليمن، ما منحه علاقاتٍ وثيقة بكبار المسؤولين العسكريين في الخليج.

تصفية في جهاز الأمن والمخابرات

وأفاد التلفزيون السوداني، ظهر السبت، أن مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبد الله محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش استقال من منصبه. وكان قوش رئيس الأمن القومي السوداني، ومستشار الرئيس السوداني حتى أغسطس 2009. وأدين في عام 2012، بالتخطيط لانقلاب وسجن قبل أن يفرج عنه بموجب عفو رئاسي لاحقاً. وفي فبراير 2018، عينه الرئيس السوداني عمر البشير مديراً للمخابرات مرة أخرى. وكان أحد رموز المواجهة مع المتظاهرين منذ بدء الحراك الشعبي واعترف باستخدام العنف وإطلاق الرصاص في الهواء لتفريقهم وقنص مهاجمي مقار الشرطة.

وظهر الخميس، أعلن الجيش السوداني "اقتلاع النظام والتحفظ على رأسه في مكان آمن"، وتشكيل مجلس عسكري برئاسة وزير الدفاع عوض محمد أحمد بن عوف، لتسيير شؤون البلاد خلال فترة انتقالية تمتد عامين. بجانب فرض حظر التجوال من العاشرة مساءً حتى الرابعة فجراً لمدة ثلاثة أشهر، وتعطيل الدستور، بعد 16 أسبوعاً من التظاهرات الشعبية ضد نظام البشير البالغ من العمر75 عاماً.

ورفض السودانيون إعلان الجيش مطالبين بدولة مدنية، وشكك بعضهم في نية المجلس الاستيلاء على السلطة مواصلة لحكم العسكر، في حين أكد آخرون أنه "جزء من النظام" الذي ثاروا ضده.

واستمع مجلس الأمن الدولي، في جلسة سرية الجمعة، إلى تقرير حول أحدث التطورات في السودان. أكد ياسر عبد الله عبد السلام أحمد المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة بالإنابة، خلالها، أن أي عملية ديمقراطية في البلاد تحتاج إلى وقت داعياً المجتمع الدولي إلى دعم عملية انتقال سلمي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard