رفضاً للرئيس المؤقت.. مظاهرات ضخمة بالجزائر والأمن يواجه بخراطيم المياه وقنابل الغاز

الجمعة 12 أبريل 201909:11 م

أكدت وسائل إعلام جزائرية أن "الملايين" خرجوا في الجمعة الثامنة من بداية الحراك الشعبي المطالب بالتغيير، وهي الجمعة الأولى منذ تنصيب رئيس مجلس الأمة السابق عبد القادر بن صالح رئيساً مؤقتاً بموجب الدستور، مشددين على رفضهم بقاء أي من رموز نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. في حين استخدمت قوات الشرطة خراطيم المياه وقنابل الغاز لتفريقهم.

ونزل الجزائريون بكثافة في ساحة البريد المركزي بالعاصمة، ومختلف الولايات لاسيما سطيف وقسنطينة والبويرة وبجاية وتيزي وزو والبليدة وتلمسان، داعين إلى رحيل بقايا النظام، وتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور.

ورفع المتظاهرون لافتات مناهضة لبن صالح، ورافضة للالتفاف على مطلبهم الرئيسي المتمثل في رحيل النظام ورموزه، مثل: "الشعب ضد النظام شكلاً ومضموناً" و"ارحلوا" و"الشعب هو السيد".

في الجمعة الثامنة منذ بداية الحراك الشعبي المطالب بالتغيير، نزل الجزائريون بكثافة رافعين شعار "يتنحاو قاع" العبارة الجزائرية الشهيرة التي تعني ليتنحوا جميعاً رغم التضييق الأمني.
يشكك الجزائريون بنزاهة الانتخابات الرئاسية المقررة 4 يوليو/تموز المقبل، لأنها تتم في ظل وجود بعض رجال نظام بوتفليقة. لكن الجيش يؤكد أنه سيرافق العملية الانتخابية لضمان الشفافية والنزاهة.
اعتبرت المواجهات بين الشرطة الجزائرية والمتظاهرين الأعنف منذ بدء الحراك الشعبي 22 فبراير/شباط الماضي، حيث استخدمت الشرطة خراطيم المياه الساخنة لتفريقهم. وحديث عن استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لأول مرة ضد المتظاهرين.

الأمن يواجه المتظاهرين لأول مرة

ولفت موقع "كل شيء عن الجزائر" إلى أن المتظاهرين لم ينتظروا الموعد المعتاد لبدء التظاهرات، بعد صلاة الجمعة، واحتشدوا منذ الصباح الباكر، ما يعكس تمسك الشعب بمطالبه غير منقوصة.

وكانت السلطات استعدت للتظاهرات بإقامة الحواجز الأمنية عند مداخل العاصمة لمنع تدفق المتظاهرين، بجانب التضييق الأمني الكبير الذي تشهده العاصمة وقمع الشرطة للمسيرات مؤخراً، والتضييق المروري، حسبما يشير الموقع.

من جانبها، أكدت صحيفة "النهار" الجزائرية، أن قوات الأمن الوطني أقدمت، ظهر الجمعة، على تفريق المتظاهرين المتجمعين في ساحة "أودان" بالعاصمة، بخراطيم المياه لمنعهم من التقدم. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر إطلاق الأمن قنابل الغاز على المتظاهرين.

ويبدو أن المديرية العامة للأمن الوطني بالجزائر أرادت استباق هذه الأنباء فحذرت، صباح الجمعة، عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، "جميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، من تداول ونشر بعض الصور والفيديوهات القديمة، بهدف تظليل الرأي العام والإساءة إلى جهاز الشرطة".

وطوقت عربات الشرطة المتظاهرين، الخميس، لأول مرة، لمنعهم من الوصول إلى ساحة البريد المركزي في وسط العاصمة، ملتقى كل التظاهرات التي تحصل بالعاصمة. وسبق ذلك إقدام الشرطة، الثلاثاء 9 أبريل/نيسان، على تفريق تظاهرة سلمية للطلاب في العاصمة.

واتسمت غالبية التظاهرات التي بدأت 22 فبراير/شباط الماضي بالسلمية التامة وعدم تدخل الأمن عدا عن حالات بسيطة في بدايتها.

وبعد عصر الجمعة، أعلن الأمن الجزائري "توقيف مجموعة إرهابية مسلحة تضم أجانب" كانت تخطط لاستهداف المواطنين واستغلال التظاهرات للقيام بأعمال إجرامية لإذكاء التوترات".

تشكيك بنزاهة الانتخابات

وبعد إعلانه رئيساً مؤقتاً للبلاد، حدد عبد القادر بن صالح (77 عاماً)، الرابع من يوليو/تموز المقبل موعداً للانتخابات الرئاسية، أي في ختام المرحلة الانتقالية التسعين يوماً التي ينص عليها الدستور.

ومنذ إعلان بن صالح رئيساً، تبدلت هتافات الجزائريين من المطالبة برحيل نظام بوتفليقة للمطالبة برحيله هو. ولا يعول المتظاهرون على الانتخابات الرئاسية المقررة بعد ثلاثة أشهر. كما يستبعدون أن تكون "حرة ونزيهة"، لأنها تنظم في إطار قانوني وضعته مؤسسات وشخصيات تنتمي للنظام الذي ثاروا لتغييره.

دعم ضمني من الجيش

ويحظى بن صالح بدعم ضمني من الجيش الذي أصبح محور اللعبة السياسية في البلاد بعد أن ساهم بقوة في اضطرار بوتفليقة للاستقالة.

وحذّر رئيس أركان الجيش الجزائري قايد صالح، الأربعاء 10 أبريل/نيسان الجاري، من حدوث فراغ دستوري في الجزائر، معتبراً أنه من غير المعقول تسيير المرحلة الانتقالية خارج الدستور.

وأوضح أن الجيش سيرافق عملية التحضير للانتخابات الرئاسية"، مشدداً على أنه "سيسهر على متابعة هذه المرحلة، بما يضمن الشفافية والنزاهة واحترام قوانين الجمهورية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard