ما الذي يعنيه انسحاب مصر من "الناتو العربي" الذي يرعاه ترامب؟

الجمعة 12 أبريل 201902:23 م

رحبت إيران بالأنباء المتداولة بشأن انسحاب مصر من مشروع "التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط" الذي تسعى الولايات المتحدة لتشكيله مع الحلفاء العرب الرئيسيين على غرار حلف شمال الأطلسي، والذي يشار إليه بصفة غير رسمية باسم "الناتو العربي"، ويهدف لاحتواء نفوذ إيران في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الخارجیة الإيرانية بهرام قاسمی لوكالة الأبناء الإيرانية (إرنا)، الخميس:"نسعى للتدقیق في هذا الخبر ومدى صحته" موضحاً أن "إیران ترحب به فی حال تأكید صحته".

وأضاف: "مصر واحدة من الدول المهمة والقویة فی العالم العربی والإسلامی، ومن شأنها أن تلعب دوراً بارزاً فی إرساء السلام والاستقرار والأمن فی منطقة غرب آسیا".

وكانت وكالة رويترز أكدت، صباح الخميس، انسحاب مصر من التحالف نقلاً عن أربعة مصادر وصفتها بـ "المطلعة"، اشترطت عدم الكشف عن هويتها. فيما أوضح أحدها أن مصر أبلغت قرارها للولايات المتحدة والأطراف الأخرى المعنية بالتحالف، قبل آخر اجتماع للدول الأعضاء فيه.

إيران ترحب بانسحاب مصر من "الناتو العربي" الذي تسعى الولايات المتحدة لتشكيله بغية لجم نفوذها في المنطقة.. فكيف ترد الولايات المتحدة على هذا القرار؟

لماذا انسحبت مصر؟

وعقد آخر اجتماع للدول المتحالفة، الأحد الماضي الموافق 7 أبريل/نيسان الجاري، في الرياض. وشدد المصدر على أن القاهرة لم ترسل وفداً إلى الاجتماع.

وأشار مصدر عربي إلى أن مصر انسحبت لـ"تشككها في جدية المبادرة"، إذ لم تر بعد، خطة أولية تحدد ملامح التحالف ولأن وضع خطة ينطوي على خطر زيادة التوتر مع إيران.

أضاف: "الغموض المحيط بما إذا كان الرئيس ترامب سيفوز بولاية ثانية في الانتخابات التي تجرى العام المقبل، واحتمال تخلي خلفه عن المبادرة، عاملان ساهما في اتخاذ مصر القرار".

في الأثناء، قال مصدر سعودي، لرويترز، "إنها (المبادرة) لا تسير كما ينبغي".

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واشنطن، بعد يومين من اجتماع الرياض، لإجراء محادثات مع ترامب الذي أوضح أنها تضمنت قضايا أمنية. لكن لم يتضح ما إذا كان الرئيسان بحثا مسألة انسحاب مصر من التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط أم لا.

ولفت مصدران إلى أن الدول المتبقية في التحالف تمضي قدماً في مبادرة تشكيله، وستحاول إقناع مصر، عبر السبل الدبلوماسية، بالعدول عن قرار الانسحاب. وذكر أحد المصدرين أن قرار مصر ليس نهائياً على ما يبدو، لكن المصدر العربي رجح عدم اقتناع القاهرة بالتراجع عن قرارها.

إشادة رغم عدم التأكيد

ولم تعلق الولايات المتحدة أو مصر بشكل رسمي على هذه الأنباء بالتأكيد أو النفي.

وبينما لم يشر الإعلام الرسمي في مصر إلى الخبر، وكذلك المواقع الموالية، بشكل مباشر، للنظام مثل اليوم السابع، علق بعض الإعلاميين على الخبر مشيدين به. واعتبر السياسي والإعلامي مصطفى بكري أنه "يعكس استقلالية القرار المصري".

كما وصفه بـ" الخيار الصائب الذي يجنب مصر أهوال الدخول في حروب إقليمية".

خطوات متعثرة للتحالف

واقترحت السعودية، للمرة الأولى عام 2017، تشكيل التحالف بهدف الحد من نفوذ إيران وروسيا والصين في الشرق الأوسط، وهو ما تكشفه وثيقة سرية للبيت الأبيض اطلعت عليها رويترز العام الماضي.

بالإضافة إلى الولايات المتحدة والسعودية، يضم التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط الإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان والأردن، ومصر قبل انسحابها.

وتعقدت خطة تكوين التحالف إثر الغضب الدولي الذي أعقب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في القنصلية السعودية في اسطنبول، إذ اتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بإصدار أوامر بقتله، وهذا ما تنفيه الرياض.

وساهمت الخلافات بين الحلفاء العرب، خاصةً المقاطعة الاقتصادية والسياسية لقطر بقيادة السعودية والإمارات. وأجلت هذه المشكلات بشكل متعاقب عقد قمة للتوقيع على اتفاق مبدئي بشأن إقامة التحالف في الولايات المتحدة.

ويمثل انسحاب مصر، صاحبة أكبر جيش في العالم العربي، أحدث انتكاسة لمبادرة إنشاء "الناتو العربي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard