اكتشاف فصيلة من البشر عاشت بكهف في الفلبين قبل آلاف السنين

الخميس 11 أبريل 201904:30 م

اكتشف العلماء في الفلبين فصيلة بشرية لم تكن معروفة عاشت في كهف كالاو الذي يقع في جزيرة لوزون، كبرى جزر الفلبين، قبل نحو 67 ألف عام.

"Homo luzonensis" هو الاسم الذي أطلقه العلماء على "بَشَري كالاو" بعد العثور على 13 قطعة من عظام القدمين واليدين والأسنان. ومثّل العثور على رفات هذه الفصيلة البشرية الجديدة صدمة للعلماء تخبرهم أنه لا يزال هناك الكثير الذي لم يكتشف بعد في ما يتعلق بأنواع البشر الذين عاشوا على ظهر هذا الكوكب.

نوع غامض ومحير

يقدم "هومو لوزونينسيس" مزيجاً مربكاً من سمات الفصائل القديمة والمعاصرة للبشر. فالأحجام الصغيرة للأسنان تجعله يشبه البشر الأكثر حداثة، لكن إحدى الأضراس لها ثلاثة جذور، وهي سمة توجد في أقل من 3 % من البشر المعاصرين.

كذلك تشبه عظمة القدم عظام "الأسترالوبثيكس"، وهي المجموعة التي تضم لوسي البشرية الشهيرة، التي سافرت عبر إفريقيا قبل ثلاثة ملايين عام تقريباً.

تعود الحفريات الثلاث عشرة لشخصين بالغين وطفل على الأقل، وتضم سبع أسنان، وست قطع متحجرة من عظم الفخذ وأصابع القدم واليد. وتتنبأ ناشيونال جيوغرافيك أن يظل هذا الاكتشاف الأهم بيولوجياً لسنوات عديدة مقبلة.

ويُبين رفات لوزونينسيس أن جسمه كان ضئيلاً، من حجم الأسنان التي تعد أصغر حتى من أسنان البشر الحاليين، وأنه كان صانع أدوات وصياداً ماهراً.

ويجعل الكشف المهم، الذي أعلنت عنه مجلة Nature الأربعاء، في لوزون و هي ثالث جزيرة في جنوب شرقي آسيا تشهد كشفاً عن نشاط بشري قديم غير متوقع خلال الـ 15 عاماً الماضية.

اكتشاف فصيلة غير معروفة من البشر عاشت في كهف كالاو في جزيرة لوزون، كبرى جزر الفلبين، قبل نحو 67 ألف عام. ما أهمية هذا الاكتشاف؟ ولماذا يقلب نظريات العلماء رأساً على عقب؟

وصرح المؤلف المشارك في الدراسة وقائد الفريق البحثي الذي توصل لهذا الرفات أرماند ميجاريس، عالم الآثار بجامعة ديلمان الفلبين، لناشيونال جيوغرافيك، أنه نَقَّبَ في كهف كالاو لأول مرة عام 2003. لكنه توقف عن الحفر عند عمق 4 أمتار، رغم عثوره على أدلة عمرها 25000 عام على وجود نشاط بشري".

ظن ميجاريس أن البشر القدامى يصعب وصولهم إلى جزيرة لوزون لعدم اتصالها باليابسة، لذا اعتقد أن الحفر في طبقات التربة الأعمق والأقدم لن يحقق الكثير. ويشير إلى أن معظم علماء الآثار في جنوب شرقي آسيا "كانوا يحفرون داخل الكهوف حتى عمق مترين فقط".

تبدل تفكير ميجاريس عام 2004، بعد اكتشاف الباحثين "الهوبيت" وهو نوع بشري سكن جزيرة فلوريس الإندونيسية، القريبة نسبياً من لوزون، قبل 50 ألف عام. فعاد ميجاريس للجزيرة للحفر حفراً أعمق عام 2007.

حصاد جهود سنوات طويلة

حفر الفريق أكثر من خمس أقدام انطلاقاً من العمق الذي توقفوا عنده في عام 2003، دون أن تظهر أي حفريات. لكنهم بعد استمرار الحفر وجدوا طبقة من "البريكيا"، وهو نوع من الصخور، احتوت على بقايا عظام.

اعتقد ميجاريس وفريقه أن العظام تعود لحيوانات مثل الغزلان والخنازير، إلا أنهم بعد الفحص الدقيق، توقفوا أمام قطعة تمثل عظم قدم بدت كأنها لإنسان. وهو ما تأكد بعد تحليلها.

في عام 2010، كشف ميجاريس عن هذه الحفرية مرجحاً أنها تنتمي لشخص ضئيل الجسم من نوع "الإنسان العاقل"، وهذا ما جعل الباحثين يعتقدون بأنها أقدم علامة على الجنس البشري في الفلبين قديماً. في هذه الأثناء، اشتبه ميجاريس بأن الحفرية هي لفصيلة جديدة من البشر، وهذا ما دفعه للبحث عن مزيد من الحفريات للتأكد.

وفي حين يشيد العديد من العلماء بالنتائج التي توصل إليها العلماء في الفلبين، يرون أن إعلان العثور على فصيلة بشرية جديدة من خلال 13 حفرية، أمر صعب، لا سيما أن العلماء حاولوا استخراج الحمض النووي من دون أن ينجحوا في ذلك، كما هو شائع بالنسبة للعينات التي تطهى طوال آلاف السنين في حرارة المناطق المدارية ورطوبتها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard