صورة الثقب الأسود..يوم اكتشف العالم ما كان خفيّاً منذ بدء الكون

الخميس 11 أبريل 201901:48 م

شاهد العالم أجمع مساء الأربعاء أول صورة للثقب الأسود، بعد أن تمكن أكثر من 200 عالم فلك من التقاط أول صورة في التاريخ لهذا الثقب الواقع في مجرة بعيدة، ما يعتبر إنجازاً هائلاً لأنه يساعد على فهم أفضل للكون. ونجح تلسكوب “إيفينيت هورايزون” وهو مشروع دولي مشترك بدأ عام 2012 بالتقاط صورة الثقب الأسود باستخدام شبكة مراصد عالمية.

يقع الثقب الأسود في مجرة مسييه 87 تقع على بعد 55 مليون سنة ضوئية عن الأرض. وبدأ علماء الفلك برصده قبل عامين ولم نر صورة له إلا مساء الأربعاء حين دمج العلماء بيانات 8 مراصد من أربع قارات لتركيب الصورة التي شاهدناها أمس.

الحدث الذي انتظره علماء الفلك عامين: صورة الثقب الأسود، نقلتها الأربعاء ستة مؤتمرات صحافية عقدت في الوقت نفسه في واشنطن وبروكسل وسانتياجو وشنغهاي وتايبه وطوكيو لجميع البشرية.

والثقوب السوداء هي أجسام في الكون مثل النجوم والأجرام الأخرى. سبق أن تنبأ بها ألبرت أينشتاين قبل نحو قرن من الزمن في نظريته "النسبية العامة"، وتأكد العلماء من وجودها.

هذه الثقوب أجسام هائلة الثقل تفوق كتلتها بكثير كتلة الشمس، وأضخمها يوجد في قلب المجرات، إذ يتوسط كل مجرة ثقب أسود عظيم .

نحن أول سكان في المعمورة يشاهدون صورة للثقب الأسود. هذا الإنجاز العلمي يأتي بعد 80 عاماً من تنبئ العلماء بوجود الثقب الأسود.

إنجاز فلكي غير مسبوق

الثقب الذي صوره العلماء يقع في مركز مجرة M87 على بعد نحو 55 مليون سنة ضوئية من الأرض، وتقدر كتلته بنحو 6,5 مليار كتلة شمسية.

وتبلغ مساحته 40 مليار كيلومتر، أي ثلاثة أضعاف حجم الأرض. ويبعد قرابة 500 كوادريليون كيلومتر عن الأرض (كوادريليون= مليون ترليون). واستخدم في تصويره شبكة من 8 تلسكوبات في جميع أنحاء العالم.

ولضخامة حجمه، وصفه العلماء بـ "الوحش"، مشيرين إلى أن مخرجي السينما الأمريكية في "هوليوود" كانوا دقيقين في تصوير هذه الظاهرة الكونية، إذ بدت الصورة الحقيقية قريبة من صوره في أفلام الخيال العلمي.

وعُدَ هذا إنجازاً في مجال الفيزياء الفلكية إذ تلتقط، لأول مرة على الإطلاق، صورة لثقب أسود باستخدام شبكة عالمية من أجهزة التليسكوب.

كما أنه يتيح فرصة لفهم أفضل لهذه "الوحوش السماوية" التي تتمتع بقوة جاذبية هائلة لا يفلت منها أي جسم أو ضوء، لهذا يصعب رصدها أو مراقبتها أو تصويرها.

ثورة علمية

في 2017، بدأت التليسكوبات الثمانية في مراقبة الثقب الأسود لمجرة M87 في الوقت نفسه وبدقة شديدة بفضل ساعة ذرية. وعلى مدار العامين الماضيين، حلل العلماء الكم الكبير من المعلومات التي استقوها بمساعدة برامج كمبيوتر خوارزمية.

وبعد عامين من العمل الشاق، توصل الباحثون إلى "الصورة الحقيقية" التي تكشف شكل الثقب الأسود في قلب مجرةM87.

علمياً، قد تمثل الصورة ثورة في المفاهيم لحسمها الموقف بين تصور العلماء لشكل الثقوب السوداء القائم على نظرية أينشتاين، وبين الصورة الحقيقية، وهذا ما يثبت صحة نظرية أينشتاين حين تحدث عن الثقوب السوداء.

قد يمكن هذا الإنجاز من حل أحد أهم الألغاز التي تحير العلماء منذ عقود، وهو العلاقة بين النظريتين اللتين تنظمان الكون، نظرية "النسبية العامة" التي تنظم الفضاء اللامتناهي في الكبر، ونظرية "ميكانيكا الكم" التي تشرح عمل المادة اللامتناهية الصغر، والمقصود عمل الذرة ومكوناتها.

ومن خلال فهم حدود صلاحية نظرية النسبية العامة، يمكن للعلماء اكتشاف الحلقة المفقودة للنظريتين غير المنسجمتين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard