نعم..توقفتُ في "جاكرتا" وشربتُ أحلى "كوباية شاي"

الخميس 11 أبريل 201912:10 ص
قبل أن أبدأ رحلتي إلى إندونيسيا، نصحني أصدقائي بأن أذهب مباشرة إلى "بالي"، وألّا أتوقّف في جاكرتا، قائلين لي: "إنَّ جاكرتا لا تستحق التوقّف فيها، كما أنها مدينة مزدحمة وصاخبة".

لكنني بالفعل كنت قد حجزت إلى جاكرتا كمحطّة أولى، قبل الذهاب إلى "بالي".

كنت قد خططت أن أمضي يومين في جاكرتا، ثمّ أحجز بطاقة طيران داخلي من جاكرتا إلى "بالي".

"مَرحَباً بك في إندونيسيا"

استقبلني السائق في المطار، مبتسماً ومرحِّباً بي باللغة العربيّة.

استغربتُ كثيراً أنَّه يُجيد العَربيّة، عرفتُ بعد ذلك أنَّ اسمه يوسف، وكان يعمل بالسفارة السعوديّة لمدّة خمس سنوات، تعلم فيها العربيّة.

أصبح يوسف دليلي في جاكرتا، إنه تقريباً يعرف كل شيء، سألني عن خطتي في المدينة وعن الأماكن التي أودّ أن أزورها، وفي الحقيقة لم يكن لديَّ برنامجاً مُحدَّداً.

العديد من السائحين يأتون إلى جاكرتا كمحطة ترانزيت أثناء ذهابهم إلى وجهات أخرى، وجاكرتا تستحقّ التوقّف فيها وزيارتها

وأثناء الطريق أخبرني أنَّ جاكرتا بها العديد من المعالم الثقافيّة والتاريخيّة وحتى الترفيهيّة، وقال بغضب: "إنَّ العديد من السائحين يأتون إلى جاكرتا كمحطة ترانزيت أثناء ذهابهم إلى وجهات أخرى، وجاكرتا تستحقّ التوقّف فيها وزيارتها، وزيارة المدن المحيطة بها".

متنزّه إندونيسيا المُصَغَّر

في اليوم التالي لم أكن أعرف من أين أبدأ في جاكرتا، وهنا عرض عليَّ يوسف أن يصحبني إلى "تامان ميني" إندونيسيا، أي متنزّه إندونيسيا المصغّر، ويقع في شرق جاكرتا، وهو عبارة عن نماذج مصغّرة لأشهر المعالم السياحيّة في إندونيسيا، في وسط الحديقة توجد بحيرة أرخبيل التي تعرض جزراً من صنع الإنسان، على شكل الجزر الرئيسيّة التي تشكّل إندونيسيا كما هي موجودة على الخريطة، بالإضافة إلى وجود 14 متحفاً، منهم متحفٌ للعلوم والتكنولوجيا، متحفٌ للنقل، ومتحفٌ للطوابع الإندونيسيّة، وغيرهم.


وكذلك حدائق النباتات والحيوانات، كما يوجد مبانٍ دينية كرمز للتسامح بين الأديان، فيوجد مسجد وكنيسة كاثوليكة وبروتستانتية، ومعبد بوذي ومعبد هندوسي وآخر كونفوشيوسي.

كما رأيت نسخاً مُقلدة من منازل يبدو تصميمها عتيقاً تمثل كل مقاطعة في البلاد مثل منزل مينانجكابو من غرب سومطرة، وتونغا تونغكونان من جنوب سولاويزي، والمنحوتات المميزة للعمارة البالية التقليدية.

كل هذا يمكنكم مشاهدته أثناء جولة بالتلفريك، أو سيراً على الأقدام، أو على دراجة نارية أو حتى بالسيارة.

سعر الدخول هو 15000 روبية (1 دولار أمريكي) للشخص الواحد بالإضافة إلى رسوم دخول السيارة، والتي تبلغ 15000 روبية للسيارة و10000 روبية للدراجة النارية.

مسجد قوطي بجوار كاتدرائيّة كاثوليكيّة

وبعد انتهاء جولتي في متنزّه إندونيسيا المصغّر، اصطحبني يوسف إلى برج "موناس" وهو رمز الحرية والاستقلال بإندونيسيا، ويقع النصب التذكاري وسط ساحة "مرديكا"، صعدنا بالمصعد داخل النصب الذي يبلغ ارتفاعه 132 متر وصولاً إلى قمته. وعلى بُعد خطوات من "موناس" يقع مسجد الاستقلال، وهو أكبر مسجد في جنوب شرق آسيا، وثامن أكبر مسجد على مستوى العالم من حيث المساحة، ويستوعب نحو 200,000 مُصلَّي.

والمسجد مجاور لكاتدرائيّة جاكرتا التي تمّ تأسيسها عام 1901 لتكون كاتدرائيّة للروم الكاثوليك، وهي مبنيّة على الطراز المعماري القوطي، من الطوب الأحمر السميك (الذي كان الحجر الأساسي لبناء الكنائس في ذلك الوقت) والمُغطَّى بالجصّ.


رحلة اليوم الواحد

في نهاية اليوم عرض عليَّ يوسف بألَّا أُضيِّع فرصة الذهاب الي بوروبودور، وهو معبد بوذي شهير يقع في ماجيلانج – جاوة الوسطى.

وبعد الاستمتاع بمشهد شروق الشمس، تبدأ لعبة الاستكشاف، فالمعبد من أعظم الآثار البوذية وأجمل معابدها في جنوب شرق آسيا

والمسافة من جاكرتا الي بوروبودور حوالي 518 كم، وتوجد العديد من وسائل المواصلات لتقلّك إلى هناك، كالباص الذي يستغرق حوالي 15 ساعة ويتراوح سعر بطاقته من 18: 26$، أو بالطائرة إلى مدينة يوجياكارتا، ثم أخذ سيارة أجرة من هناك إلى بوروبودور وتصل المسافة بينهم إلى حوالي 40 كيلومتر.

يُفضّل الذهاب إلى بوروبودور في الصباح الباكر من 3:30 صباحاً لتسلّق أعلى المعبد، والتنعّم بشروق الشمس في الساعة الخامسة.


وبعد الاستمتاع بمشهد شروق الشمس، تبدأ لعبة الاستكشاف. فالمعبد في حد ذاته أعجوبة من حيث التصميم، وهو من أعظم الآثار البوذيّة في العالم، وأجمل المعابد في جنوب شرق آسيا، ويتألّف من 504 تمثال لبوذا، ويعود تاريخ المعبد إلى القرنين الثامن والتاسع عشر الميلادي، أثناء عهد سلالة سليندرا.

قضاء عطلة نهاية الأسبوع

عندما عدتُ من بوروبودور كانت عطلة نهاية الأسبوع، وقد سمعت من بعض الأصدقاء الإندونيسيين أنهم يودّون قضاء العطلة في "بونشاك" وعرفت منهم أنها وجهة للمقيمين في جاكرتا، لقضاء العطلة بعيداً عن الازدحام، وقرّرت أن أذهب معهم.

تبعد "بونشاك" حوالي 3 ساعات بالسيارة من جاكرتا، وتحظى بالمناظر الجبليّة الخضراء الخلابة، وكأنها لوحة رسمها فنان.

في "بونشاك" العديد من الأماكن المميزة، مثل شلَّالات " بوجور" وفي بوجور لن تروا شلالاً واحداً فقط بل ثلاثة، كما يمكنكم السباحة أو ممارسة أنشطة التجديف، وبالطبع لن يفوتكم التقاط صور  جماعية، أو  "سيلفي" ستأخذ حتماً عقل أصدقائكم وعائلاتكم.

إن "بونشاك" بحقّ تستحقّ الزيارة، حتى أنَّ عطلة نهاية الأسبوع ليست كافية لرؤية تلك المدينة الجميلة، والاستمتاع بطبيعتها الساحرة.

لقد تأخرت كثيراً، يبدو أنّ جاكرتا وضواحيها سحرتني، وشغلت بالي، لدرجة أنّي نسيت الذهاب إلى "بالي".

وقت الشاي

وإن كنتم من محبي شرب الشاي فلا تفوّتوا فرصة الذهاب إلى مزرعة "جونونج ماس" المُقامة على مساحة 170 فدان، وشرب كوب من الشاي أثناء التنزّه، كان مذاقه عادياً ولذيذاً، وعندما سألني يوسف عنه أجبته بالمصرية: "أحلى كوباية شاي"، وضحكنا.

ويمكنكم في المزرعة السير على الأقدام أو ركوب السيارة مع مرشد خاص لاستكشاف المكان.

ولا يحقّ لكم مغادرة "بونشاك" من دون الذهاب إلى بحيرة "جنغاري"،  وأخذ قارب لتبحروا إلى مطعم الأسماك الموجود في قلب البحيرة، حيث تختار الأسماك الطازجة فتطهى أمامك.

يقطع القارب المسافة في حوالي نصف ساعة.

لقد تأخرت كثيراً، يبدو أنّ جاكرتا وضواحيها سحرتني، وشغلت بالي، لدرجة أنّي نسيت الذهاب إلى "بالي".

وفي طريق عودتي إلى المطار سألني يوسف: هل ستعودين مرة أخري للذهاب إلى " بالي"؟

قلت له: نعم سأفعل قريباً، ولكن على بالي أن أمر َّعلى جاكرتا قبل الذهاب إلى "بالي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard